شريط الأخبار

المحطة التالية هي طهران - يديعوت

01:33 - 15 تموز / سبتمبر 2013

بقلم: أورلي أزولاي

إعتاد اسحق رابين أن يقول إن السياسة ليست هي بالضبط جمعية للحب المتبادل. لم يكن لاوباما وبوتين ما يكفي من الفرص ليكره بعضهما بعضا لكن لا أحد منهما يشعر بمزيد حب للآخر.

يندد اوباما بصورة إخلال بوتين بحقوق الانسان في روسيا. ويهاجم في كل فرصة السبل الظلامية التي يستعملها لمعاملة خصومه السياسيين. ويحب بوتين، وهو زعيم يعرف كيف يحافظ على قوته بفرض هيبته، أن يسخر من اوباما لاستخذائه وتكبره. حتى إنه لا يوجد خط وصل واحد بين اوباما الذي صيغت زعامته بين هارفارد وشيكاغو وبين بوتين الذي استمد قوته في أقبية ال "كي.جي.بي". إن الاول ليبرالي ذو تصور عام يقوم على حرية الانسان، والثاني محافظ يؤمن بلغة القوة الفظة.

بيد أنه نشأ حول المسألة السورية تلاقي مصالح ردم هوة الاحتقار والعداء: فقد أراد بوتين أن يمنع هجوما عسكريا امريكيا على مرعيته، أما اوباما فأراد أن يجرد الرئيس السوري من السلاح الكيميائي.

 حرر الاتفاق الذي أُحرز في جنيف اوباما من الحاجة الى الهجوم على سوريا، وهو هجوم لم يُرده من البدء برغم أنه أمر جيشه بالاستعداد له. وقد قال رئيس الولايات المتحدة إن "امريكا غير معنية بأن تكون شرطي العالم" حينما بيّن لماذا يمنح الدبلوماسية فرصة للانتصار.

لم يشأ اوباما الخروج لهجوم على سوريا دون تأييد مجلس النواب وعلم أنه لن يحصل عليه؛ فبعد عقد حروب أصبح أكثر الجمهور الامريكي تعبا منها. وعلم اوباما ايضا أن الهجوم العسكري مهما يكن ناجحا فلن يستطيع أن يقضي على سلاح الاسد الكيميائي كله.

لكن رئيس الولايات المتحدة جعل التهديد الصادق بالحرب أداة ذات أهمية في صندوق أدواته الدبلوماسية. وهو يوشك الآن أن يحصد الثمار. اذا أطاعت سوريا القوى الكبرى وتم القضاء على سلاحها الكيميائي فسيكون هذا برهانا آخر على التصور الذي عرضه اوباما مدة رئاسته وهو أن الحِكمة السياسية أفضل من القصف حتى لو كان حكيما موجها بالليزر.

وُقع على الاتفاق في جنيف، لكن أصداءه تبلغ الى ايران ايضا. وفي اللحظة التي يتم فيها القضاء على سلاح سوريا غير التقليدي سيبدأ اوباما سيره الى المحطة التالية وهي طهران. إن آيات الله ايضا يرون المناظر ويسمعون الاصوات الجديدة لقوة الدبلوماسية.

اذا تم تنفيذ الاتفاق الذي وُقع عليه أمس فسيمكن أن نقول في جزم إن اوباما أثبت أنه توجد لحظات في السياسة الخارجية يُفضل فيها حشو المسدس وتسديده الى ما بين عيني العدو وضبط النفس. وكان الاسد أول من ضعف وينوي أن يستعمل اوباما هذه الدبلوماسية المُحكمة نفس الاستعمال مع روحاني.

انشر عبر