شريط الأخبار

لا يتعلمون - معاريف

01:28 - 15 حزيران / سبتمبر 2013

بقلم: د. تشيلو روزنبرغ

انتقال الولايات المتحدة من المبادرة الى الرد والانجرار وراء اقتراحات غير واقعية بالنسبة لسوريا من شأنه ان يلحق اضرارا جسيمة للغاية بمن تعتبر نفسها القوة العظمى في العالم.

نوضح منذ البداية ليس في ما قيل أعلاه ما يحتج على عدم الهجوم المتوازن في سوريا. فوزير الخارجية كيري محق في رؤيته نهاية الازمة، بمعنى، أن يكون الحل سياسيا وليس عسكريا. غير أن القول الشهير لكلاوزفتس في ان "الحرب ليست سوى استمرار للسياسة بوسائل اخرى" وحاليا، يطبق بشكل ملتو بعض الشيء من قبل اوباما ورجاله. حذار أن ننسى بان كلاوزفتس نفسه قال ايضا ان "الحرب هي مملكة عدم اليقين"، وانه لا ينبغي المسارعة اليها من أجلها ذاتها. وعلى اي حال يبدو أن ادارة اوباما اليوم مشوشة وغير مستقرة في قراراتها. حتى وان كان الامر ظاهريا، فان لذلك آثارا ثقيلة الوزن على مستقبل "الولايات المتحدة والعالم الحر.

في مقال نشرته في 28 آب ادعيت بان "الحرب الباردة" تعود. وكان هناك من سخر، ولكن الواقع اليوم هو أن روسيا عادت الى مقدمة المسرح السياسي وتصطدم بالولايات المتحدة، بالضبط مثلما في عهد التوتر الذروة بين القوتين العظميين. وهذه بالضبط هي النقطة: روسيا هي المتصدرة والولايات المتحدة هي التي ترد. وهذا خطأ استراتيجي من الطراز الاول.

الاقتراح الروسي الاخير، والذي يقضي بان سوريا مستعدة لان تأخذ على نفسها رقابة دولة على مخزونات السلاح الكيميائي، الاقتراح الذي في واقع الامر طرحه وزير الخارجية السوري بالمناسبة، والاستجابة الامريكية السريعة له، يضع العالم الحر امام معاضل قاسية جدا. فقبول الاقتراح الروسي من جانب الولايات المتحدة كحل ممكن، دون هجوم على سوريا، معناه تحول المنطقة كلها الى ايران. فلا توجد أي امكانية واقعية للرقابة على مخزونات السلاح الكيميائي السوري. لقد فشل العالم، المرة تلو الاخرى، في اعمال مشابهة. والمثال الابرز هو ايران. فالحكم الايراني يخدع العالم لسنوات عديدة جدا. تقارير مراقبي الامم المتحدة تراكمت حتى الرعب، وقد طردوا مرات عديدة لا تحصى من ايران ومرات عديدة أكثر لم يسمح لهم بالدخول. وفي ظل الايمان الصبياني في أن ايران قد توقف اعمال تخصيب اليورانيوم قبل انتاج السلاح النووي خلق واقع فرار الجياد من الاسطبل. فليس الامم المتحدة والا اي دولة في العالم لديها مؤشر دقيق عما يحصل في ايران. هذا سيء للعالم الحر، هذا سيء لكل من يعتقد بان سلاحا فتاكا جدا في ايدي اصوليين خطير جدا. وبسبب الاحداث في سوريا، نسيت المسألة الايراني، ولكن لشدة الاسف، تواصل اجهزة الطرد المركزي وبرامج تطوير السلاح النووي في ايران العمل بشكل حر. لقد اشاح العالم عينه عن ايران  وبالنسبة لحكامها هذه ايام رحيمة لا مثيل لها. وغني عن البيان الاشارة الى ما من شأنه أن تكون عليه الاثار.

بعد ان قلنا كل هذا ووجهنا انتقادا معينا للادارة الامريكية، ينبغي ايضا ان نتناول الازدواجية الاوروبية التي تجعل الامور صعبة جدا على اوباما. ليس في نيتنا الادعاء بان زعماء اوروبا يجب أن يتجاهلوا الرأي العام في دولهم. اضافة الى ذلك، فان كل عملية اقرار البرلمانات وضروب الاجراءات المعقدة، تبشر بعصر غرب اوروبا في سبات حلو. لقد كانت عهود في التاريخي الاوروبي، البعيد والقريب، ادى فيها سبات من هذا النوع الذي نراه اليوم الى مصائب جسيمة للغاية. فاوروبا لا يمكنها أن تعفي نفسها من المسؤولية اذا ما حازت ايران سلاحا نوويا. وهذه هي النقطة المركزية. سوريا، رغم كل الضجيج الاعلامي، هي مجرد عرض فقط من "مرض" عسير جدا ألم باوروبا. وفي هذه الحقيقة ما يضعف ولو قليلا الادارة الامريكية. لا ينبغي لنا أن ننسى بان رؤساء امريكيين جد كفاحيين وجد سريعي الامتشاق لم يتجاوزوا اوروبا وتأييدها عندما قرروا خوض حرب ذات جوانب عالمية. ان سحب يد اوروبا من الازمة السورية وكتفها الباردة للولايات المتحدة يوجد فيهما ما هو مقلق جدا.

ينبغي ان نتذكر شيئا واحدا أساسا: الولايات المتحدة هير مهددة، مواطنوها آمنون جدا. وسيدعي البعض بان المعارضة في اوساط الامريكيين للعملية العسكرية مفهومة. غير مفهوم هو موقف اوروبا. فهكذا من شأن العالم الحر أن يتدهور الى هوة فيما أن زعماء ايران تبش وجوههم سعادة.

انشر عبر