شريط الأخبار

الهجوم على سوريا: هل يحتاج اوباما الى مجلس النواب؟ ..بقلم: دوري غولد

11:40 - 13 حزيران / سبتمبر 2013

          (المضمون: إن صلاحيات رئيس الولايات المتحدة تُمكنه من الخروج في عملية عسكرية توجه على نظام بشار الاسد دون حصول على موافقة مجلس الشيوخ ومجلس النواب ومع ذلك اتجه الى الاعضاء فيهما ليحظى بالشرعية فما الذي دفعه الى فعل ذلك؟ - المصدر).

          إن استقرار رأي رئيس الولايات المتحدة براك اوباما على طلب موافقة مجلس النواب على عملية عسكرية في سوريا هو الفصل الاخير في صراع طويل بين السلطة التنفيذية والسلطة التشريعية في الولايات المتحدة، على سلطات كل طرف أن يقرر هل يجب على الولايات المتحدة أن تشارك في مواجهة مسلحة؟ ويُقسم الدستور الامريكي هذه السلطات بين الطرفين: فالرئيس هو القائد الأعلى، لكن سلطة اعلان الحرب هي لمجلسي النواب – مجلس الشيوخ ومجلس النواب.

          كان يبدو في خلال الحرب الباردة أن سلطات الرئيس قد اتسعت على حساب مجلس النواب، ولا سيما في حالات حروب محدودة النطاق. بدأ ذلك في الحرب الكورية حينما لم يطلب الرئيس هاري ترومان من مجلس النواب تأييده الرسمي. وفي حالات ما كما حدث في قرار خليج تونكين في 1964، كانت موافقة مجلس النواب على استعمال القوة في فيتنام تعريضا فقط حينما حصلت الادارة على "ضوء أخضر" لاستعمال "كل الوسائل المطلوبة" لصد الهجمات على قوات الولايات المتحدة.

          وبرغم أنه لم يوجد اعلان حرب بل لم يُتخذ قرار صريح في مجلس النواب، لم ترَ حكومة لندون جونسون مشكلة في توسيع حرب فيتنام وحشد أكثر من نصف مليون جندي هناك. وبدأ منتقدو اجراءات الادارة الامريكية آنذاك يتحدثون عن "رئاسة قيصرية" تستولي على سلطات السلطة التشريعية.

          وبدأت الصورة تتغير في 1973 حينما أعاد مجلس النواب الى نفسه سلطاته من السلطة التنفيذية باجازة "قانون سلطات الحرب". وطلب القانون الجديد الى الرئيس أن يُبلغ مجلس النواب فورا عن كل حالة تُرسل فيها قوات الولايات المتحدة الى عمل عسكري، وبعد ذلك اذا لم يوافق مجلس النواب على استمرار العملية تُسحب القوات بصورة آلية بعد ستين يوم قتال. ومكّن القانون من إطالة اخرى تبلغ ثلاثين يوما اذا أعلن الرئيس "ضرورة عسكرية غير ممتنعة". أي أن رئيس الولايات المتحدة يستطيع من جهة نظرية أن يرسل قوات امريكية في عملية عسكرية مدة تسعين يوما في الأكثر دون موافقة رسمية من مجلس النواب.

          واستعمل الرئيس ريتشارد نكسون النقض على إجازة "قانون سلطات الحرب"، لكن ضعفه بقضية ووتر غيت مكّن معارضيه من حشد دعم في مجلس النواب لالغاء النقض. ودخل "قانون سلطات الحرب" سِفر القوانين الامريكي لكن كثيرين من الجمعية القانونية في الولايات المتحدة رأوه قانونا غير دستوري. ولم يتمسك أكثر الرؤساء في السنوات التي تلت ذلك دائما بـ "قانون سلطات الحرب".

       حذارِ، إنها سابقة

          في مرات كثيرة لم يكن تنفيذ القانون متسقا، ففي 1983 مثلا حينما أرسل الرئيس رونالد ريغان قوات الى غراناده لم يُبلغ السلطة التشريعية. لكن حينما أُرسل جنود التدخل السريع الى بيروت طلب ريغان وحصل على موافقة مجلسي النواب، وفي ذلك الوقت تُلقيت في واشنطن تقارير تقول إن السوريين درسوا "قانون سلطات الحرب" كي يدركوا مجال حيلتهم.

          وتحرك الرقاص الى الاتجاه الثاني في 1999 حينما استقر رأي الرئيس كلينتون على الالتفاف على السلطة التشريعية وارسال قوات امريكية الى كوسوفو. وقد كشف تحليل اخباري في صحيفة "وول ستريت جورنال" أن كلينتون نجح في أن يهزم الصربيين في كوسوفو قبل أن تنقضي مدة التسعين يوما التي يُجيزها "قانون سلطات الحرب" بـ 12 يوما.

          ونفذ كلينتون دون موافقة من مجلس النواب ايضا هجوما بصواريخ بحرية على أهداف للقاعدة في افغانستان والسودان. وفي مقابل ذلك طلب الرئيس جورج بوش الابن وحصل على موافقة محلس النواب على استعمال القوة في افغانستان عقب كارثة التوأمين في 2001 وفي حال الحرب في العراق ايضا.

          يشهد النظر في هذه السلوكيات الرئاسية (في الماضي) بأن استقرار رأي اوباما على استعمال القوة على سوريا ردا على استعمال بشار الاسد للسلاح الكيميائي هو قانوني ولا حاجة الى موافقة مجلس النواب مسبقا، وذلك خاصة اذا كان الحديث عن عملية قصيرة المدة لا تقترب مدتها من المدة التي حُددت للاستعمال الرئاسي تحت "قانون سلطات الحرب". ومن المؤكد أن اوباما يدرك ذلك فقد درّس القانون الدستوري قبل أن يدخل السياسة. فاذا لم يكن اوباما محتاجا الى موافقة المُشرعين فلماذا استقر رأيه على أن يتجه إليهم مع كل ذلك؟.

          الجواب هو أن اوباما مُحتاج الى مجلس النواب لأجل الشرعية. فقد أعلن في واقع الامر أنه يملك السلطة القانونية لتوجيه هجوم على سوريا. وقال في خطابه في 31 آب في حديقة الورود في البيت الابيض: "مع ذلك وبرغم أنني اؤمن أنني أملك صلاحية تنفيذ هذه العملية العسكرية دون موافقة خاصة من مجلس النواب، أعلم أن الدولة ستكون أقوى اذا أجرينا هذا الحوار وستكون عملياتنا أنجع".

          يشهد كلامه بأنه يدرك أنه يوجد خطر أن يُستغل قراره على التوجه الى مجلس النواب في حال سوريا سابقة لتحديد سلطات الرئيس في شؤون الحرب تحديدا أكبر يفوق التحديد الذي رسمه "قانون سلطات الحرب". وستكون تلك سابقة يتوقع أن تُضعف مكانة الولايات المتحدة الدولية.

       فوق قيود الامم المتحدة

          اذا كان الرئيس اوباما يبحث عن شرعية اخرى لعمله الموجه على سوريا فانه يستطيع نظريا أن يتجه الى الامم المتحدة. بعد انتهاء الحرب الباردة ساد واشنطن تفاؤل جديد بأن الامم المتحدة يمكن أن تصبح وسيلة لحفظ السلام والأمن الدوليين. وتوجه الرئيس جورج بوش الأب الى مجلس الأمن للحصول على موافقة على هجومه على العراق بعد أن غزت الكويت واحتلتها.

          وحصل على تأييد الاعضاء الخمس الدائمات كلها في مجلس الامن ومنها الاتحاد السوفييتي (الذي أصبح روسيا في آب 1991) والصين. لكن تبين في غضون بضع سنوات أن الروس ينوون تعويق كل مبادرة امريكية في مجلس الامن. وفي واقع الامر خرج كلينتون في 1999 للحرب في كوسوفو دون موافقة مجلس الامن لأنه علم أنه سيلقى الاعتراض الروسي.

          يبدو الآن أن اوباما يدرك قيود الامم المتحدة. وقد اعترف في خطبته في حديقة الورود في واقع الامر قائلا: "أشعر بالراحة في التقدم الى الأمام دون موافقة مجلس الامن الذي كان الى الآن في شلل تام في هذا الشأن ولم يكن مستعدا لالقاء المسؤولية على الاسد". وفي اثناء مدة ادارة بوش الأب في مطلع تسعينيات القرن الماضي نبع طلب موافقة مجلس الامن في جزء منه من الرغبة في تحسين احتمالات أن يُحرز موافقة من مجلس النواب.

انشر عبر