شريط الأخبار

طوشة "الغزازوة" اليومية..!

10:42 - 03 تموز / سبتمبر 2013

صورة قلمية - فلسطين اليوم

لا يزال صالون سيارة الأجرة المتنفس الوحيد و"المقدس" بالنسبة لكثير من الغزيين، حيث يعتبر بمثابة جلسة "تفريغ نفسي" لهم في ظل حالة الضيق والكبت والمعاناة اليومية، ومن مزايا ذلك "الصالون المتحرك" أنه يجمع تحت سقفه الحديدي جل أطياف المعاناة والرؤى والتي غالباً ما تنتهي بـ"طوشة" في جميع الحالات، إلا أن الجميع داخل ذلك الصالون يتفق وبلا استثناء على إشكالية "قطع وتنظيم الكهرباء وعدم وجود تكتيك حكيم في إدارتها".

الحاج "أبو محمد" بعد أن توصل لحل وسط مع السائق فيما يتعلق بدفع الأجرة، أخذ  يتنهد ويقول :"أرضينا بالهمْ والهمْ ما رضي فينا"..، "نط" واحد من الركاب بالمقعد الخلفي وقاله "خير ياحج .. مالك !!"، فرد وهو ينفث دخان سيجارته "يعني أرضينا إنه الكهرب تقطع وقلنا ماشي!، والله ما اعرفت أنام طووول الليل الكهرب قاطعة والجو "كتمة"، والأولاد بيصرخوا، حملت حالي ورحت نمت في "البلكونة" لحد ما البعوض "أكل نصي".

الحاج الذي وصف نفسه بـ"الهارب" نتيجة قطع الكهرباء، "لعن أسلاك الكهرباء سلكاً سلكاً"، ولم يتوقف للحظة عن "النواح والصراخ" داخل السيارة ممتعضاً من حالة الكهرباء وانقطاعها، ردَ عليه السائق قائلاً :"ياحج الحال من بعضه والله، أمبارح أجو عنا ضيوف وروحوا وما شفنا وجوههم، والولد راح يشغل الماتور ما لقي بنزين".

الحاج الذي تحول بفعل قطع الكهرباء لـ"قطعة من الغضب" لا تستطيع جل العلوم ولا سيما الفيزياء توصيف حالته بعد أن أوضح أن حالته "زفت" وأن العتمة أجبرته على مداعبة وعدْ النجوم بدلاً من الغزل بصورة "المرحومة".. لانقطاع التيار الكهربائي، قال "بقص إيدي إذا شركة الكهرباء بتعرف تدير دكانة، يعني مش عارفين يجيبوا الكهرب بالليل ويقطعوها الصبح...."، ويوضح أن الكهرباء قطعت على حييهم"المنكوب" في تمام الساعة (8 م) وعادت على استحياء الساعة ( 6ص) بعد أن كان أهل الحي "مش في حاجة الها".

أحد الركاب شبيه (أبو العريف) أوضح بعد دفعه الأجرة بأيدٍ مرتعشة وهو عريس "حديث الزفة"، أن الحياة في القطاع بفعل قطع الكهرباء أصبحت بلا لون ولا طعم ولا رائحة "أسود بأسود ياحبيبي"، وتابع قائلاً وهو يفرك "شعر رأسه":"ع فكرة لو ننشر القصة في الإعلام ممكن شركة الكهرب تستجيب النا وتحسن جدول القطع على الاقل ما يقطعوها بالليل" فرد الحاج "يا شيخ قول يارب".

"لما تقطع الكهرب طووووول الليل بضل سهران أنا وابن أختي علاء على الباب (شيشة وقهوة) وهات ايدك هات قصة وراء قصة، قصة وراء قصة ما بنخلي حاجة من شرنا، يا راجل والله ما بعرف أنام مع الشووووووب والبعوضة، بحس حالي بأنازع !!"، كلام الراكب في المقعد الخلفي في الجهة اليمنى.

يعود السائق ويشكو همه  للجميع "أولادي لا بعرفوا لا يدرسوا ولا يشتغلوا من قطع الكهرب، وبحط يمكن ما يقارب 500 شيكل بنزين بالشهر لما يكون البنزين متوفر..، وأحسن شيء أنه خلص من المحطات"، .. ما أن صمت الجميع  عن الحديث حتى "رن هاتف الحاج" فإذا بـ"كنته" :"عمي ما تروح على البيت الكهرب قاطعة"، فرد  عليها "يقصف عمرك هادا خبر بتحكيلي إياه، ما أنا عامل حسابي يا بنت الـ(...) بدي أطلع عند ابوكي لأنه منطقتكم فيها كهرب احسن شوية"،،..

 

 

انشر عبر