شريط الأخبار

منطق الهجوم -هآرتس

12:17 - 01 حزيران / سبتمبر 2013

بقلم: أسرة التحرير

        كلمات محفورة بالصخر أطلقها جون كيري، وزير الخارجية الامريكي في خطاب يرمي الى وضع بنية تحتية أساسية للهجوم على سوريا. فقد صرح بان الولايات المتحدة تعرف بيقين مطلق من أصدر الأمر باستخدام السلاح الكيميائي، وهي تعرف من أين اطلقت الصواريخ، وهي تعرف بدقة استثنائية، بان 1.429 شخصا، بينهم 426 طفلا قتلوا جراء الهجوم الكيميائي. "العالم لن يغفر لنا اذا أشحنا بنظرنا عن الاستخدام للسلاح الكيميائي"، اطلق كيري تحذيرا للشعب الامريكي وبقدر لا بقل عن ذلك الى باقي دول العالم.

لا يمكن لنا أن نهز رؤوسنا باتفاق مطلق في ضوء الحقائق الاخلاقية التي عرضها وزير الخارجية الامريكي ولكن يمكن التساؤل أين كانت الولايات المتحدة عندما قتل الرئيس السوري أكثر من 100 الف نسمة حين هاجم مدنا واحياء بالسلاح التقليدي. ولماذا على مدى ثلاث سنوات ونصف، عندما كان يمكن في كل يوم وفي كل شهر انقاذ الاف بني البشر، اكتفت واشنطن ببيانات الشجب والعقوبات؟ لماذا عندها امتنعت عن المواجهة مع روسيا والصين، بينما هي اليوم مستعدة لان تهاجم حتى عندما يأخذ اصدقاؤها بالانسحاب من الائتلاف الدولي الذي سعت الى اقامته. فهل يهم القتلى بأي سلاح قتلوهم؟

ولكن ترددات النفس الاخلاقية لا تستوي كما هو معروف مع السياسة الواقعية. وهذه المرة ايضا، اذا ما وعندما ينطلق على الدرب هجوم على سوريا، فان هدفه الاساسي سيكون الاثبات بان الرئيس الامريكي يقف عند كلمته وفي الطريق ايضا تدمير قسم من قدرات النظام العسكرية. هذا سيكون هجوم بلا استراتيجية، بلا خطة يمكنها أن تشير الى المرحلة التالية، وبلا أهداف كفيلة باحداث انعطافة في القدرة القتالية لقوات الثوار ضد النظام. وليس غنيا عن القول أيضا الاشارة الى انعدام اليقين بالنسبة لطبيعة الرد السوري وحلفائها، روسيا وايران.

اسرائيل ليست منقطعة عن هذه الجبهة. فهي تساهم بنصيبها في  التهديدات المعلنة ضد كل محاولة سورية او غيرها لمهاجمتها، ولكنها تحذر عن حق من أن تنضم الى ائتلاف قتالي ضد سوريا. وكالمعتاد، فان "الجيش الاسرائيلي جاهز لكل الامكانيات"، باستثناء امكانية حماية الجبهة الداخلية. فعشية الهجوم على سوريا، حين تقدر التحليلات المنمقة احتمالات بقاء نظام الاسد بعد الهجوم وخيارات رده ورد اصدقائه، ثمة منذ الان على الاقل درس مفزع واحد: الجبهة الداخلية الاسرائيلية ليست جاهزة للحرب، والجمهور ليس محميا. وفرحة الحرب لن تغطي على هذا الاخفاق.

انشر عبر