شريط الأخبار

العالم العربي: كتف باردة للاسد - اسرائيل اليوم

11:55 - 28 حزيران / أغسطس 2013

ترجمة خاصة - فلسطين اليوم

العالم العربي: كتف باردة للاسد - اسرائيل اليوم

بقلم: البروفيسور إيال زيسر

(المضمون: إن نظام بشار الاسد هو نظام ينتمي الى نظم زالت منذ زمن بعيد ولهذا لم يعد يثير تأييد الجمهور العربي له كما كان يظن - المصدر).

إعتاد النظام في دمشق سنين كثيرة أن يعرض سوريا على أنها قلب العروبة النابض، وأنها بوصلة ومنارة للعالم العربي كله. واعتمد هذا التبجح بتمثيل العالم العربي والحديث باسمه على حقيقة أن سوريا هي مهد العروبة وبها ظهرت أول مرة قبل مئة سنة الحركة القومية العربية.

وقبل الجميع هذا التوجه ولذلك جهد الرئيس جورج بوش الأب كثيرا في اقناع حافظ الاسد، والد بشار، بالانضمام الى التحالف على العراق قُبيل حرب الخليج في 1991، ولذلك كان من المهم جدا ايضا لحكومات اسرائيل على اختلافها أن تتوصل الى تسوية سلمية مع سوريا لأن دمشق فقط، كما آمن رؤساء الوزراء، تستطيع أن تمنح الختم والشرعية للمسيرة السلمية الاسرائيلية العربية.

لكن كل ذلك ينتمي الى الماضي. فقد أزالت سحب الغاز السام الذي نشره النظام السوري على معارضيه الهيبة والاحترام اللذين شعروا بهما في أنحاء العالم العربي نحو دمشق لكونها حامية الحمى وحارسة العروبة.

إن العالم العربي كله متوحد اليوم في واقع الامر على سوريا ويقف في جبهة واحدة مع الدول الغربية ومن وراء الولايات المتحدة في وجه بشار الاسد ونظامه، وليس الحديث عن الحكام العرب فقط، فهؤلاء على الخصوص متخلفون في الخلف ومترددون مثل اوباما نفسه في غمس أيديهم في القِدر السورية. الحديث أولا عن الشارع العربي وشباب ميدان التحرير الذين يرون المتمردين السوريين إخوة في النضال والضائقة، والذين ليسوا هم مستعدين لأن يغفروا لبشار أعماله حتى ولا باسم نضاله لاسرائيل.

اذا كان بشار قد اعتقد أن عضويته في محور الشر ومحور المقاومة الى جانب ايران وحزب الله ستضمن له كما كانت الحال في ايام مضت تأييد أبناء شعبه وثقتهم، فقد اخطأ خطأ كبيرا. فلم تعد القضية الاسرائيلية مركزية عند الشباب العرب ولا يحكمون على مصير حكامهم بحسبها. فلم يُسقط مبارك بسبب تأييده لاتفاقات السلام، وفي مقابل ذلك نشب التمرد على بشار برغم سياسته المعادية لاسرائيل.

يجب أن نذكر أن الحرب في سوريا كثيرة الوجوه والأبعاد، وهي طبقية وطائفية ودينية. والحديث في واقع الأمر عن حرب ذات عدة طبقات أو مستويات. إن الطبقة الارضية هي بالطبع الطبقة السورية وموضوعها المعركة بين النظام السوري وبين أبناء شعبه الذين تمردوا عليه. والطبقة العليا هي الطبقة الدولية، وهي طبقة الحرب الباردة بين الولايات المتحدة وروسيا. وما كان بشار ليستطيع البقاء الى الآن بغير المساعدة الروسية.

لكن الطبقة الوسطى هي طبقة لا تقل عن ذلك أهمية وهي الطبقة العربية. أجل لقد أصبحت سوريا ميدان قتال في صراع اقليمي بين الدول العربية ومعها تركيا وبين ايران. وهو صراع بين العرب والايرانيين وبين المعتدلين والمتطرفين، وهو في آخر الامر ايضا صراع بين السنيين والشيعة. إن النظام السوري صديق لايران وهو نظام متطرف تحكمه الطائفة العلوية التي يرجع أصلها الى الشيعة. وفي مقابل ذلك فان المتمردين سنيون في أكثرهم وتدعمهم العربية السعودية وقطر ومعهما تركيا ايضا.

إن بشار ينتمي الى فترة زالت وهو يمثل تصورا متهاويا ويحاول أن يبيع سلعة لم يعد أحد يطلبها. وقد فهموا هذا في العالم العربي منذ زمن، ولهذا تخلوا عنه وابتعدوا عنه. وتبين في هذا الاسبوع أن الأمر قد حُسم عند اوباما ايضا.

انشر عبر