شريط الأخبار

إسرائيل والرهان على حرب سوريا ..حلمي موسى

01:54 - 27 حزيران / أغسطس 2013

بدت إسرائيل في اليومين الأخيرين وكأنها تستعد للحرب. والأمر ليس قصرا فقط على اندفاع الجمهور الإسرائيلي للتزود بالكمامات ضد الحرب الكيميائية، وإنما أيضا بالتصريحات والتهديدات التي يطلقها المسؤولون. ومنذ تغيرت النبرة الأميركية في الحديث عن سوريا، وبدأت خطوات عملية للاستعداد لهجوم، ارتدت إسرائيل الزي العسكري.

فإسرائيل، الراغبة اليوم أكثر من أي وقت مضى في تحرك عسكري أميركي أساسا، تريده ألا يكون محصورا بسوريا وإنما يتخطاه، ولو من باب الاحتياط، نحو إيران. وتوحي إسرائيل بأن الهجوم الأميركي على سوريا قد يدفع ببعض الجهات إلى محاولة جباية ثمنه من إسرائيل، بشن هجمات عليها، سواء من سوريا أو من لبنان أو حتى من إيران. وبديهي أن الدولة العبرية تتطلع إلى هجوم أميركي على سوريا يدفع الإيرانيين لتغيير انطباعهم عن إدارة الرئيس الأميركي باراك أوباما، وتجبرهم على التخوف من حملة عسكرية أميركية أيضا ضد المشروع النووي الإيراني.

ومن الجائز أن أبرز المواقف الإسرائيلية على هذا الصعيد صدرت عن الرئيس شمعون بيريز الذي طالب العالم بوضع حد لنظام الرئيس السوري بشار الأسد بسبب ما يجري في سوريا. واندفع وزير الدفاع موشيه يعلون إلى التأكيد بأن النظام السوري هو من شن الهجوم الكيميائي الأخير على الغوطتين الشرقية والغربية مؤخرا. وبين هذا وذاك، أعلن رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو في مستهل جلسة حكومته أمس الأول أن اليد على النبض والإصبع على الزناد.

وتنطلق التهديدات الإسرائيلية لسوريا، وربما للبنان وإيران، أيضا من القناعة بأن كل هجوم غربي على سوريا قد يجر رد فعل مباشرا، إما من حلفاء سوريا وإما من النظام السوري نفسه.

ويشدد المعلقون الإسرائيليون على أن التقديرات تشير إلى أن احتمال رد سوري مباشر ضد إسرائيل ضئيل، لكنها غير مستبعدة بشكل تام. ويفسرون تدني هذا الاحتمال بقولهم أن الرد يعني دخول إسرائيل بقوة إلى المعركة، الأمر الذي يعني تقريب نهاية النظام السوري. ويذهب آخرون إلى القول بأن تدني احتمال الرد السوري ينبع من واقع أن الهجوم الغربي على سوريا لن يكون كبيرا، وهو في أحسن الأحوال مجرد رفع عتب. ولكن حتى في ظل هذا التقدير هناك تخوف جدي من احتمال خروج الضربة عن السياق المقدر، واتساعها نحو حرب شاملة، تشارك فيها إيران و«حزب الله» بمساعدة من روسيا.

وأشار المراسل العسكري لـ«هآرتس» عاموس هارئيل إلى أن الانطباع المتبلور في ذهن القادة الإسرائيليين هو أن واشنطن تستعد بكامل الجدية للعمل في سوريا. ويوضح أن السيناريو الأكثر منطقية هو الهجوم بصواريخ من البارجات، ربما بدعم جوي، على سلسلة أهداف عسكرية لن تكون كلها بالضرورة متصلة بمنظومات السلاح الكيميائي للنظام. ويمكن أن يستهدف الأميركيون مواقع قيادة للجيش السوري، ومنظومات دفاع جوي، وقواعد صواريخ ارض ـ ارض. وبين أشد ما تخافه أميركا هو أن عملية الحد الأدنى هذه قد تتطور إلى حرب متدحرجة. وأشار إلى أن إسرائيل تشجع أميركا على الهجوم، رغم عدم اكتمال جاهزية جبهتها الداخلية لمواجهة حرب محتملة.

وقد أشار قائد سلاح البحرية الإسرائيلي السابق الجنرال أليعزر ماروم، في مقالة كتبها في «يديعوت احرنوت» أمس، إلى أن الولايات المتحدة قد لا تتمكن من توفير المسوغ الدولي لهجومها، ولكن لا ينبغي أن يمنعها ذلك من الهجوم. وأبدى مطالبة بأن يتم الهجوم أقرب ما يكون إلى ما أسماه بـ«هجوم الأسد الكيميائي».

وقال بوجوب أن يشمل الهجوم عدة عناصر، وهي الهجوم على أهداف للنظام بشكل يرسل رسالة رادعة لمنع استعمال السلاح الكيميائي مرة اخرى أو نقله الى جهة ثالثة، والتهديد بهجوم أوسع اذا استعمل الرئيس السوري بشار الاسد هذا السلاح استعمالا آخر، واعداد عملية برية واسعة تخلق الردع. أما عن الدور الإسرائيلي، فلخصه بمواصلة التنسيق مع الجيش الأميركي، وعرض المساعدات الاستخباراتية وإبقاء حالة التأهب واليقظة تجاه سوريا ولبنان.

وبرغم المطالبة الإسرائيلية بشن الهجوم، إلا أن هذه المطالبات لا تعبر عن رغبة في حسم الوضع لأي من الطرفين. فإسرائيل تعمل وفق أطروحة «بيغين» التي صاغها رئيس الحكومة الأسبق مناحيم بيغين أثناء الحرب العراقية - الإيرانية، وتتلخص بـ«تمني إسرائيل النجاح للطرفين». وتقوم هذه الأطروحة على أساس أن إسرائيل ليست ملزمة بالاختيار بين عدوين كلاهما سيء، وأنها تتمنى استمرار المعارك بينهما. وهذا في جوهره هو موقف حكومة نتنياهو مما يجري في سوريا، حيث تتمنى استمرار الصراع من دون حسم، والأهم من دون كسر حالة التعادل الكفيلة باستمرار القتال.

وفي هذا السياق، كتب البروفيسور إيال زيسر في «إسرائيل اليوم» أن أميركا ستبذل أقصى الجهد كي لا تنجر إلى حرب شاملة مع سوريا، لأنها أيضا لا تتطلع لإسقاط النظام. وينقل عن الخبراء قولهم إن أوباما سيضرب من أجل إرضاء الرأي العام العالمي، ولكن الضربة ستبقي الرئيس السوري واقفا ولا تجبره على الرد، وستمكنه من مواصلة قتال معارضيه. 

انشر عبر