شريط الأخبار

مُفعمة بالنوايا الخيّرة لكنها مخطئة -هآرتس

01:23 - 27 تموز / أغسطس 2013

مُفعمة بالنوايا الخيّرة لكنها مخطئة -هآرتس

بقلم: موشيه آرنس

        (المضمون: إن دعوة الولايات المتحدة اسرائيل الى الخروج من يهودا والسامرة وتسليمهما الى محمود عباس دعوة مخطئة تحمل أخطارا كثيرة على اسرائيل - المصدر).

        ليس لاسرائيل صديقة أفضل من الولايات المتحدة. إن حكومات اسرائيل ومواطنيها يُصغون في انتباه الى نصائح تمنحهم إياها الصديقة الامريكية. ونحن نميل احيانا الى قبول النُصح ونوافق احيانا على ألا نوافق. ونحن نعلم أنهم تُحركهم دائما خير النوايا. وإن الأهداف الاستراتيجية المشتركة بين الدولتين تقوم في أساس الفرض الذي يقول إن ما هو صالح للولايات المتحدة من جهة مبدئية صالح لاسرائيل ايضا وبالعكس.

        لكن ماذا يحدث حينما تستعمل ادارة امريكية سياسة مخطئة – ليست صالحة للولايات المتحدة ولا لاسرائيل ايضا؟ من المؤسف جدا أن نتائج السياسة الخارجية الامريكية في الشرق الاوسط في السنوات الاربع الاخيرة لم تكن صالحة. وتمت سلسلة أخطاء. في مقالة نُشرت في يوم السبت الاخير في صحيفة "وول ستريت جورنال" كتب وولتر روسل ميد، وهو من الحزب الديمقراطي وكان في الماضي عضوا كبيرا في المجلس الامريكي للعلاقات الخارجية وهو اليوم مُحاضر في الشؤون الخارجية: "كانت لادارة اوباما استراتيجية مدهشة في الشرق الاوسط، وكانت نواياها خيّرة، وقد صيغت بانتباه وطُبقت بصورة متسقة لكنها فشلت للأسف الشديد".

        ويذكر فورا خمسة تقديرات مخطئة للبيت الابيض برئاسة اوباما بشأن الشرق الاوسط: فقد اخطأوا في تقدير مقدار النضج السياسي وقدرات المنظمات الاسلامية التي أيدوها؛ وقد اخطأوا في تحليل الوضع السياسي في مصر؛ ولم يُقدروا تقديرا صحيحا تأثير استراتيجية البيت الابيض في العلاقات بأهم حليفتين للولايات المتحدة في المنطقة وهما السعودية واسرائيل؛ ولم يفهموا الحراك الجديد للمنظمات الارهابية في المنطقة؛ وقللوا من تقدير الثمن الذي تدفعه الولايات المتحدة عن عدم تدخلها في سوريا.

        يوافق أكثر الاسرائيليين على تقدير ميد. فقد فشلت الولايات المتحدة في محاولاتها جلب ديمقراطية الى العراق وتقدم في مصر. ويمكن أن نُضيف الى قائمة الأخطاء التقدير المخطيء بشأن برنامج ايران الذري، والتقدير غير الصحيح بشأن الوضع السياسي في اسرائيل.

        ويُضيف ميد الى القضايا التي اخطأ براك اوباما في فهمها التقدير المخطيء المتعلق بطبيعة رئيس وزراء تركيا رجب طيب اردوغان الذي سمّاه اوباما في الماضي "أحد أفضل اصدقائي الخمسة – في كل ما يتعلق بطائفة واسعة من الموضوعات". وقد وبخت الادارة الامريكية في الآونة الاخيرة اردوغان على أثر ملاحظات معادية للسامية قذف اسرائيل بها. ينبغي أن نذكر أن اوباما في زيارته الاخيرة لاسرائيل التي تمت في فترة "شهر عسله" مع اردوغان، أقنع بنيامين نتنياهو بالتجاوز عن كرامته والاعتذار لاردوغان عن حادثة "مرمرة". وتبيّن سريعا أن توقع أن يفضي هذا الاعتذار الذي ليس في محله الى اعادة العلاقات بين اسرائيل وتركيا الى طبيعتها، لم يكن أكثر من فانتازيا. وكانت تلك نصيحة سيئة.

        ما هي اذا النصيحة التي يعطيها اوباما لاسرائيل بواسطة مبعوثه جون كيري في الاشهر الأخيرة؟ إنه يقول في الحقيقة إنه يجب على اسرائيل أن تخرج من يهودا والسامرة. والشرق الاوسط يحترق – من العراق الى سوريا ولبنان ثم الى مصر. والنظام في الاردن عالق في توازن لطيف قد ينهار، واسرائيل هي جزيرة الاستقرار الوحيدة في المنطقة، ويحصر اوباما عنايته خاصة في واحدة من المناطق الهادئة نسبيا – بفضل سيطرة اسرائيلية – وهي يهودا والسامرة، ويوصي اسرائيل بأن تنقلها الى محمود عباس. لأنه يُفترض أن يأتي هذا بالسلام والسكينة للشرق الاوسط.

        ينبغي أن نفرض أن يتبين خطأ هذا التقدير ايضا مثل كثير من تقديرات البيت الابيض التي سبقتها بشأن الشرق الاوسط. ومن المنطق أكثر من ذلك أن نفرض أن الصواريخ التي ستُطلق على التجمعات السكنية في اسرائيل من المناطق التي ستتركها ستضطرها الى استعمال عملية عسكرية. وسيكون ذلك بالنسبة لاسرائيل خطوة مشحونة بالأخطار وسيكون بالنسبة لامريكا خطأ آخر. فالحديث اذا عن نصيحة سيئة.

انشر عبر