شريط الأخبار

الحلف في مواجهة التهديد الاسود- هآرتس

10:57 - 26 كانون أول / أغسطس 2013


بقلم: كوبي نيف

        (المضمون: تُنظم الاحزاب البيضاء الاشكنازية أنفسها في اسرائيل وتتحد بحيث تنفي عنها الاحزاب السوداء من العرب والحريديين والشرقيين للحفاظ على الهيمنة البيضاء الخالصة على مقاليد الحكم في اسرائيل - المصدر).

        إستكشف أمنون ليفي أمريكا متأخرا نيفاً و500 سنة وأصبحت البلاد في غليان. أجل إن الصهيونية حركة استعمارية اوروبية بيضاء ناصعة كالثلج في جبال الكربات. وما الجديد غير ذلك؟ إن كل آباء الحركة الصهيونية ومؤسسيها ومفكريها وشعرائها، هرتسل وبيالك وجابوتنسكي وبن غوريون وبيغن ونعومي شومر حلموا بأن يُنشئوا هنا في الشرق النائي المهمل دولة قومية يهودية على الصورة الاوروبية المسيحية البيضاء في القرن التاسع عشر؛ يكون لبيوتها التي تضج بالحفلات الموسيقية سقوف قرميدية وسائر سِمات اوروبا الكلاسيكية.

        لكن حينما نشأت الدولة التي حلموا بها تبين لهم فجأة أنه لا يوجد ما يكفي من اليهود البيض لانشاء المشروع الصهيوني والحفاظ عليه لأن اوروبا المسيحية البيضاء ذات السقوف القرميدية والموسيقى الكلاسيكية التي أجلّوها كثيرا وأرادوا تقليدها، قد ذبحتهم. ولذلك ولعدم وجود مفر وكمن أصابهم المس، حينما أدركوا أن الدولة لا تحتاج فقط الى زعماء وقادة بل الى جنود وعمال، استقدموا الى هنا اليهود السود الشرقيين. بيد أن العدد الكبير من المهاجرين الجدد الاجانب والعجيبين هؤلاء كان تهديدا حقيقيا للسيطرة البيضاء على المشروع الصهيوني فضلا عن الخطر على حقيقة وجود الدولة الاوروبية الوحيدة في الشرق الاوسط. ولهذا وُجدت حاجة مُلحة الى تحويل الشرقيين الى بيض.

        وتم ذلك بصور شتى كانت احداها مثلا أفلام البوريكس التي سخرت من الشرقيين ونعتتهم بأنهم حمقى وجاهلين وغير متحضرين وعاطلون عن العمل وأوغاد، لكنهم ذوو قلوب من الذهب، مع أفضل طعام ومع قدرات غنائية رائعة. لكن عملية التبييض المهمة الرئيسة، السياسين قام بها مناحيم بيغن. فقد أدرك بيغن أنه من اجل أن يُسقط سلطة مباي الاشكنازية مع القلة من خُدامها الشرقيين، ويرثها، فانه يجب عليه أن يُجند لصفوفه ولخدماته كتلة الشرقيين ممن أضر بهم مباي ومن كارهي مباي، وقد فعل ذلك بنجاح زائد.

        إن الليكود بخلاف حزب العمل وبناته مثل ميرتس مثلا، التي كانت وما زالت احزابا اشكنازية طائفية، بيضاء خالصة هي وزعماؤها ومصوتوها، إن الليكود منذ ايام بيغن الى اليوم هو حزب اشكنازي، أي أن قيادته بيضاء، لكن الكثرة المطلقة من مصوتيه من الشرقيين. أي أن ما نجح بيغن في فعله هو الحفاظ على الهيمنة الحاكمة الاشكنازية بأصوات الناخبين الشرقيين.

        ومن اجل ضمان الهيمنة الاشكنازية، وربما لأنه نشأ نقص من الحراس والعاملات، تم في غضون ذلك ايضا جلب مكثف للمهاجرين من الاتحاد السوفييتي السابق اشتملوا على كل من كان يستطيع أن يُثبت أن عشيق جدته قد عطس مرتين في مساء السبت وأُعلن أنه يهودي بسبب ذلك بشرط أن يكون ابيض كما ينبغي.

        بيد أنه تبين أن التهديد الاسود (الحريدي والعربي والشرقي) للهيمنة الاشكنازية لم يُقض عليه في الحقيقة كما كان يبدو، لذلك تنظم القبيلة البيضاء نفسها ومعها ناخبوها الشرقيون للاستمرار في حماية سلطتها ما بقيت على قيد الحياة. وهذا هو السبب الرئيس إن لم يكن الوحيد للحلف الاشكنازي (الليكود واسرائيل بيتنا ويوجد مستقبل والبيت اليهودي والحركة) الذي ينبذ السود (الحريديين والعرب والشرقيين) الذي أُنشيء من وقت قريب ليكون حكومة اسرائيل.

        ويحسن بمن لم يفهم ذلك أن ينظر فيما يجري قُبيل الانتخابات البلدية في القدس وتوابعها مثل بيت شيمش حيث يُعيد "الصهاينة"، أي الاشكنازيون، هناك تنظيم أنفسهم في أحلاف عجيبة، من ميرتس من اليسار العلماني الى البيت اليهودي من اليمين المتدين من اجل الوقوف فقط في وجه طوفان التهديد الاسود، العربي الحريدي الشرقي.

انشر عبر