شريط الأخبار

باراك في خدمة اشكنازي- هآرتس

11:32 - 15 حزيران / أغسطس 2013

بقلم: آري شبيط

إن اهود باراك هو أكبر كنز لغابي اشكنازي. فقد مكّنت الكراهية الشاملة لوزير الدفاع السابق رئيس هيئة الاركان السابق ان يعمي نظر الجمهور وان يُنشيء مشهدا باطلا وكأنه ضد باراك الذي سيُنقذ الوطن من القائد الهاذي من دورية هيئة القيادة العامة. وقد نجح جنرال صاحب حضور قوي تحت المظلة الواقية لكراهية باراك ان يقود معركة اعلامية لم يسبق لها مثيل على الوزير المسؤول عنه.

سواء أحدث تآمر بالمعنى الجنائي لهذا المصطلح أم لم يحدث فانه وقعت مؤامرة قيمية. ففي وضح النهار – وأمام أعين أفضل صحفيينا – عمل المستوى العسكري في سنة 2010 موجها عمله على المستوى السياسي كما لم يفعل قط حتى في هذه الدولة العسكرية. وقد أفضت الكراهية المتقدة لباراك الى أنه لم تنبح كلاب حراسة الديمقراطية ولم تعض حينما حدث في اسرائيل تمرد من العسكريين لا يوجد ما هو أخطر منه.

وهكذا كان من الخطأ بمعنى ما استقرار رأي باراك على أن يرفع الى المحكمة تصريحا بشأن عصبة اشكنازي. بعد أن كف باراك فقط عن كونه لاعبا فاعلا في الجهاز السياسي بدأت تتكشف الحقيقة التي تثير القشعريرة في قضية الكرياه، وحينما كف باراك فقط كونه وزير الدفاع كف تحالف كارهيه الواسع عن حماية رئيس هيئة الاركان قالب الطاولة ومتجاوز الحدود.

ولهذا فحينما يعود باراك ويجعل نفسه في مقدمة النضال لاستيضاح الحقيقة فانه يخدم استيضاح الحقيقة خدمة الدب. وهو يُمكّن اولئك الذين أغمضوا أعينهم وأصموا آذانهم وأغلقوا أفواههم ثلاث سنوات أن يعودوا الى بلادة الحس. وهو يُمكّن اولئك الذين يريدون ألا يعلموا من الاستمرار في عدم علمهم.

إن مجرد وجود باراك في الملعب يفضي الى أن ينتقل أكثر اللاعبين الآخرين في الملعب الى الجانب الآخر والى ان يجتمعوا حول من يدعي أنه ضحية عدو الشعب من أبراج أكيروف. لكن عمل باراك كان صحيحا وشجاعا، بمعنى آخر، فلم يعد من الممكن الآن أن تكنس الامور تحت البساط. ولم يعد من الممكن التظاهر بأننا لم نسمع ولم نرَ ولم نعلم. يقول وزير الدفاع السابق إن رئيس هيئة الاركان السابق ترأس مجموعة ضباط عملت على مواجهة المستوى السياسي بوسائل مخالفة للقانون.

لا تستطيع أية دولة تسمي نفسها ديمقراطية ان تتجاهل هذا القول. ولا يستطيع أي مجتمع يفترض ان يكون مجتمعا حُرا ألا يكترث لهذه المقولة. اذا كان باراك صادقا فانه قد حدث في اسرائيل في الحقيقة مؤامرة بكامل معنى هذه الكلمة. واذا كان باراك مخطئا فانه يفتري فرية. ومهما يكن الامر فيجب ان يعلم الجمهور كله الجواب. ويجب على شرطة اسرائيل وعلى النيابة العامة وعلى المستشار القانوني للحكومة ان يقدموا الجواب الى الجمهور. ويجب ان يُكشف عن الجيفة الضخمة التي أنتنت في الخزانة.

تملك سلطة القانون اليوم أشرطة مسجلة توثق آلاف ساعات الحديث في مكتب رئيس هيئة الاركان. والحقيقة موجودة في الأشرطة المسجلة. وقد نجح المدعي العام العسكري الرئيس والشرطة العسكرية المحقِّقة في المكان الذي فشلت فيه وسائل الاعلام وفشلت فيه شرطة اسرائيل وفشل فيه مراقب الدولة. إن اللواء دان عفروني والفريق المختص والمصمم الذي يعمل معه وضعوا على الطاولة استنتاجات تجعل أكبر الشكاكين يشحبون.

ولهذا لا داعي الآن الى العودة الى الشجار الشخصي الذي لا يثير العناية بين من يعمل اليوم مستشارا لبنك سويسري وبين من يتولى اليوم الادارة العامة لشركة طاقة. فكل ما ينبغي فعله هو ان يُطلب الى سلطة القانون ان تعطي أجوبة صحيحة وواضحة وسريعة عما حدث في برج الكرياه قبل ثلاث سنوات.

إن قضية اشكنازي لوثت الجيش الاسرائيلي ولوثت الديمقراطية الاسرائيلية. وتستطيع أشعة الشمس فقط ان تُزيل هذا التلوث وان تضمن ان يعود الجسم الرسمي الاسرائيلي ليصبح نظيفا.

انشر عبر