شريط الأخبار

القرص المرير- معاريف

12:04 - 13 تشرين أول / أغسطس 2013

القرص المرير- معاريف

بقلم: يوسي احيمئير

        (المضمون: بينما يبتلع الاسرائيليون القرص المرير بتحرير قتلة ابنائهم يفرح الفلسطينيون ويقتنعون بان قتل اليهود مجدٍ إذ يمكنهم أن يهربوا بريشهم بثمن بخس - المصدر).

        رأيت صباح امس امرأة نبيلة. رأيت امرأة متألمة. رأيت امرأة دامعة. رأيت امرأة محقة. د. غيلا مولخو. حتى يوم أمس لم نكن نعرفها. وها يتبين أنها منذ 19 سنة وهي اخت ثكلى. اخوها كان ضحية ارهاب فلسطيني في 1993 وقاتله يتحرر اليوم. ألمها المرير على اطلاق قاتل اخيها نحو الحرية اعربت عنه بعاطفية ودموع امام مشاهدي التلفزيون.

        صورة الوضع اليوم هي صورة اسرائيليين مقطبي الجبين وفلسطينيين فرحين. تعالوا نعترف بالحقيقة: معظم الاسرائيليين غير مبالين، يبتلعون القرص المرير. الغاضبون والحزينون هم اساسا من اوساط ابناء عائلات الضحايا. بالمقابل، في الطرف الفلسطيني، يفهمون اليوم أكثر من أي وقت مضى بان القتل والارهاب مجديان. الجهد الاسرائيلي للقبض على المجرمين ملطخي الايدي بالدماء – جهد زائد لا داعي له.

        ظاهرا يعطي بدء المفاوضات الامل في اوساط محبي السلام. صحيح أن الثمن ليس زهيدا، ولكن من أجل هدف سامٍ كهذا، يجدر دفعه. وها هو ما نراه مع تحرير القتلة؟ انفجارات فرح في شوارع رام الله، ومظاهر حزن في أرجاء اسرائيل.

        صورة اليوم في ارجاء السلطة هي استقبال الابطال المحررين في صفقة كيري. فقد مكثوا في السجن الاسرائيلي على "بطولة" قتل نساء واطفال. وهذا الفرح يدل اكثر من اي شيء آخر على الكراهية التي تعتمل في السلطة الفلسطينية لاسرائيل ومواطنيها.

        حكومتنا تخدم الفلسطينيين وتخدم الوسيط الامريكي. فالاستعداد لتحرير قتلة، في ظل المس بمشاعر قارب المغدورين، يشجع فقط الفلسطينيين على طرح المزيد فالمزيد من المطالب، وطرح المزيد فالمزيد من الشكاوى. وحتى قبل ان تبدأ المحادثات العملية فاذا بالطرف القوي المزعوم اسرائيل يعرض بكامل ضعفه، بينما الطرف الضعيف المزعوم الفلسطينيين يظهر بكامل دهائه ومناعته.

        إذن صحيح، وفود اعضاء الكونغرس الامريكيين تغرقنا بزياراتها الى هنا، تداعبنا، في محاولة لرفع معنوياتنا. رئيس الوزراء، وعن حق، طرح أمام وزير الخارجية الامريكي موضوع التحريض ضد اسرائيل في المناهج التعليمية وفي وسائل الاعلام الفلسطينية. ولكن ليس كاملاء، ليس كانذار، مثلما يتصرف الفلسطينيون تجاهنا في كل مسألة ونقطة.

        أمام ناظرينا تظهر صورة مفاوضات غير متوازنة. مفاوضات بين مُطالب مدعي مصمم وبين مطلوب منه مدعى عليه ضعيف. المفاوضات بين الطرف الفلسطيني، الذي يلاحظ جيدا ضعف نظيره، غير المستعد بان يتنازل عن ملمتر واحد من مطالبه لدرجة السير حتى النهاية، وبين الطرف الاسرائيلي الذي يبرر ويشرح نفسه المرة تلو الاخرى، يحرر قتلة ابنائه، بل وسيكون مطالبا بالمزيد فالمزيد من التنازلات بعيدة الاثر.

        قلبي قلبي مع د. غيلا مولخو وباقي ابناء العائلات الثكلى. قتلة اعزائها يتحررون اليوم، وهذا يضيف لها كربا واحباطا، ولكن الاخطر من ذلك هو الاحساس بانه قد لا يكون نفعا من هذه البادرات الطيبة. آجلا أم عاجلا قد تتفجر المفاوضات – غير – المفاوضات. وبالاساس لانها منذ بدايتها لا تعرف اسرائيل كيف تقف عند رأيها ببرودة اعصاب ومتانة موقف.

انشر عبر