شريط الأخبار

حملوا بلدية غزة ووكالة الغوث المسؤولية الكاملة عن تبعات التلوث

من المسؤول..أهالي مخيم الشاطئ يشربون مياه "الصرف الصحي"..؟!

11:17 - 12 حزيران / أغسطس 2013

غزة (خاص) - فلسطين اليوم

بمجرد قراءة عنوان مفاده أن شخص يشرب مياهاً ملوثة أو مالحة يَلحق بالنفس البشرية السوية التقزز و"الاشمئزاز"، لكن تلك الحالة أصبحت لا شيء بالنسبة للواقع المرير والمعاناة شبه اللحظية التي يعيشها أهالي الشاطئ "بلوك 4"؛ بعد أن اختلطت مياه الصرف الصحي بمياه شربهم التي تعرف بـ"مياه البلدية".

ويعاني مخيم  الشاطئ على وجه الخصوص من ترهلات عدة في شبكات المياه والصرف الصحي، حيث تحمل أهالي المخيم على "مضض" سنين عدة "ملوحة المياه" وانقطاعها المتكرر والذي زاد في أحيان عدة الأسبوع؛ لكن تلك الحالة الصحية المتردية للمياه الواصلة لمنازلهم جعلت من السكوت واستمرار تلك الحالة "جريمة إنسانية بحق المخيم"؛ وذلك لفتكها بالصحة العامة.

وما يثير الاستغراب والاستهجان أن الكشف عن تسرب المياه العادمة إلى شبكات المياه التي من المفترض أن تستخدم للأغراض الادامية جاء عن طريق الصدفة والمفاجأة لأهل المخيم، ولم يأت عن طريق الجهات المختصة سواء بالوكالة التي تشرف على الناحية الصحية للمخيم، أو بلدية غزة التي تشرف على تغذية المخيم بالمياه، وهو ما يدعم رواية أهل المخيم بعدم وجود رقابة صحية دورية على مخيمهم من الناحية البيئية.

 

لا تصلح للاستخدام الآدمي

 أبو أحمد صقر (45 عاماً) أوضح أن مشكلة المياه في المخيم بصفة عامة تتبلور في غياب الرقابة من الجهات المعنية وحالة الترهل التي تعاني منها شبكات المياه والصرف الصحي، مشيراً أن مياه  المخيم لا تصلح للاستخدام الآدمي (شرب – غسيل - طهي)، وما زاد الطين بلة تسرب المياه العادمة إلى مياه البلدية الواصلة لمنازل أهالي المخيم.

ويقول صقر:"تفاجئنا منذ أيام عدة في وجود رائحة كريهة للغاية في المياه وتغير لونها علاوة على طعمها "المقرف والمقزز"، وتفاجئنا بان المياه التي تصل منازلنا عبارة عن مياه عادمة "مجاري" ولم نعرف السبب الرئيسي لذلك، مع العلم أن بعض طواقم البلدية حضرت المخيم بعد مناشدتنا وسائل إعلامية إلا أن الحالة المزرية للمياه لم تتغير".

ودعا صقر المؤسسات الحقوقية والصحية والتي تعنى بالبيئة بضرورة القدوم إلى المخيم وأخذ عينات من مياهه؛ وذلك للتأكد من صدق الرواية وعدم صلاحية المياه للاستخدام الآدمي.

 
مياه

البلدية والاونروا تتحمل المسؤولية

بينما حمل أهالي المخيم مسؤولية ما أسموها بـ"الكارثة البيئية" وما ينتج عنها من أضرار صحية إلى رئاسة البلدية، ووكالة الغوث تشغيل اللاجئين بصفتهم الجهات الملزمة بالرقابة الصحية والبيئية على المخيم.

أم علاء سالم تقول "أن لديها عدد من الأطفال الذين يعانون من آلام في الكلى نتيجة المياه المتردية والملوثة التي تدخل المخيم"، وحملت بلدية غزة ووكالة غوث وتشغيل اللاجئين المسؤولية الكاملة عن أحوال عائلتها الصحية.

وطالبت سالم الجهات الحكومية والمؤسسات الأهلية والبلديات المعنية بضرورة حل أزمة المياه في مخيم الشاطئ، خاصة تسرب مياه الصرف الصحي لمياه الشرب.

وفي روايتها لتسرب المياه العادمة لمياه الشرب قالت :"في صبيحة ثاني أيام عيد الفطر استخدمت المياه غير صالحة أصلاً للشرب لشطف المنزل وتنظيفه لكن المفاجأة كانت عندما خرجت مياه صرف صحي من الحنفية، واعتقدت أن المشكلة تكمن فقط عندي، لكن سرعان ما تبادل أهالي بلوك 4 الحديث عن وصول مياه صرف صحي لخزانتهم".

وتضيف :"الصحة العامة داخل المخيم أصبحت مهددة والعديد من العائلات تعاني مشاكل صحية خطرة نتيجة تلوث المياه بصفة عامة، وألان بعد وصول مياه الصرف الصحي لخزانتنا وشبكة المياه الخاصة بالمخيم أصبحنا لا نثق باستخدام المياه القادمة من آبار البلدية، ونتقزز عند الاقتراب منها".

 

البديل يعني تكلفة اقتصادية

ويستعيض أهالي المخيم عن مياه البلدية "الملوثة والمالحة" بشراء كميات كبيرة من المياه المحلاة وتعبئتها في خزانتهم الخاصة والذي يكلفهم في متوسط الأمر 400 شيكل شهرياً في ظل الفقر والبطالة التي يعاني منها المخيم، علاوة على الإرهاق وانتظار مجيء الموزع الخاص بالمياه.

وحاولت بعض العائلات بالمخيم جلب "فلاتر" للمياه داخل المنزل لكن تلك الفلاتر أصبحت عاجزة وغير قادرة على العمل أمام تلوث المياه الشديد في المخيم، وعملت المياه على تعطيل تلك الفلاتر بنسبة 100 %.

 
مياه

رصد

ويشير استقصاء "رصدي" قام به مراسل الوكالة في مخيم الشاطئ أن معظم المياه التي ترد المخيم تعاني من التلوث، وأستند بذلك إلى "العين المجردة"، وتنافي المياه للشروط الصحية المتعارف عليها، حيث أن لون المياه التي تصل المخيم يميل -بالأغلب الأعم- إلى "الاصفرار"، ومذاقها "مالحة"، بالإضافة صدور رائحة كريهة منها، وفي أحسن الأحوال غياب الاصفرار والرائحة الكريهة وبقاء الملوحة الشديدة.

وأوضح الرصد أن جميع الشبكات الصحة (مياه – صرف صحي) تعاني من الترهل الفني والمهني علاوة على غياب التخطيط الصحي داخل المخيم للشبكات، بالإضافة إلى قدمها، وهو ما يتسبب في وجود الصدأ في المياه.

كما ويشير الرصد إلى غياب الرقابة الدورية على صحة المياه الواصلة إلى داخل المنازل، وليس الخارجة من الآبار، وأُستدل على ذلك من خلال تفاجأ بلدية غزة بتسرب مياه الصرف الصحي لمياه الشرب والتنبه للحالة من خلال  شكاوى أهالي المخيم.

كما ويلفت الرصد إلى غياب القدرة على الكشف السريع لمكان التلوث وأسبابه وضعف مقدرة الطاقم الميداني لبلدية غزة على الكشف المبكر، وهو ما ترجعه البلدية إلى عشوائية الشبكات الداخلية للمنازل في المخيم.

 
مياه

أهالي المخيم السبب

وحول رد بلدية غزة على تسرب مياه الصرف الصحي في مياه الشرب.. أرجع مدير عام المياه والصرف الصحي في بلدية غزة  م. سعد الدين الأطبش التسرب إلى حالة العشوائية الشبكية التي يعاني منها المخيم والناتجة عن سلوك المواطنين الغير مسؤول "العشوائي اللاشرعي"، والترهل العام في الشبكات المنزلية الداخلية الناتج عن قدم الشبكة، بالإضافة إلى حالة الازدواجية في المسؤولية على الرقابة الصحية في المخيم من ناحية البلدية والوكالة وهو ما يضر بالتخطيط الإستراتيجي الرقابي على الصحة البيئية داخل المخيم.

 وأوضح م. الاطبش لـ"فلسطين اليوم" أن الطواقم الفنية اكتشفت -(بعد مناشدة أهالي المخيم ولجوئهم لوسائل الإعلام)- أن السبب الرئيسي لتسرب المياه العادمة لمياه الشرب سببه تمديد أهالي المخيم "بشكل عشوائي" شبكات الصرف الصحي "العشوائية" فوق "شبكات المياه" الخاصة ببلدية غزة، وهو ما أدى إلى تسرب نتيجة شقوق في الشبكات.

وعن ضعف كشف التلوث حال وقوعه في مياه الشرب قال :"لدينا مشكلة في بعض المخيمات وهي صعوبة التعامل المهني والفني والتقني في كشف المصدر الرئيسي للتلوث على وجه السرعة المطلوبة، وهو ناتج عن العشوائية في الشبكة داخل المخيم وناتج عن سلوك المواطنين العشوائي الخاطئ".

وأكد الاطبش أن البلدية تقوم بتعقيم مياه الشرب عن طريق حقن آلاف اللترات من " الكلور المعقم" في آبار المياه المخصصة للشرب، مطمئناً في الوقت ذاته أهالي المخيم بان طواقم الرقابة تتابع الحالة الصحية البيئة للمياه عن كثب وتعكف على أخذ عينات دورية لتفادي أية مشاكل مستقبلية تتعلق في الحالة الصحية للمياه.

وطالب الاطبش المواطنين بضرورة التوجه إلى الدوائر الفنية الخاصة بالبلدية عند حدوث أية مشاكل فيما يخص مياه الشرب، وضرورة اصطحاب عينات من المياه المشكوك في صحتها لدراستها والتعرف على الأسباب ومن ثم المعالجة الميدانية.

 
عدسة المصور الزميل: داود ابو الكاس
مياه
-
مياه
-
مياه
-
مياه
-
مياه
-
مياه
-
مياه
-
مياه

 -


مياه ملوثة
-
مياه ملوثة
-
مياه ملوثة

انشر عبر