شريط الأخبار

فيدرالية؟ نعم ولكن.. هآرتس

12:09 - 11 كانون أول / أغسطس 2013



بقلم: أوري أفنيري

(المضمون: الفيدرالية بين اسرائيل وفلسطين لن تكون الا بعد ان يتحقق السلام بينهما - المصدر).

مقال ابراهام بورغ عن اقامة فيدرالية اسرائيلية – فلسطينية ("ثلاثة طوابق"، "هآرتس"، 2/8) أثار عندي الكثير من الذكريات. في ربيع 1949، فور التوقيع على اتفاقات الهدنة، اجتمعة مجموعة صغيرة للدفع الى الامام بفكرة اقامة دولة فلسطينية الى جانب دولة اسرائيل الجديدة وعقد حلف بين الشعبين. وكان في المجموعة رستم بستوني، عربي مسلم، جبر معدي، عربي درزي، وأنا (ولاحقا ثلاثتنا انتخبنا للكنيست). لم نتحدث صراحة عن فيدرالية، ولكن اتفقنا على أن تكون الحدود بين الدولتين مفتوحة لعبور الاشخاص والبضائع (عندما تبين أننا لا يمكننا أن نقيم حزبا، تفرقت المجموعة).

في 1956 بعد حرب السويس قامت مجموعة جديدة، شارك فيها، اضافة اليّ، نتان يلين – مور، زعيم ليحي، الكاتبان بوعز عفرون وعاموس كينان وآخرون. هذه المجموعة، التي دعيت باسم "العمل السامي"، نشرت بعد سنة "المنشور العبري"، وثيقة فريدة من نوعها، عرضت نموذجا مختلفا تماما لدولة اسرائيل، في كل المجالات. وضمن امور اخرى، عرضت الوثيقة اقامة دولة فلسطين الى جانب دولة اسرائيل، وفيدرالية اسرائيل، فلسطين والاردن. وأسميناها "فرقة الاردن" (كان هذا قبل أن يتبنى الجيش الاسرائيلي هذا التعبير). وفور حرب الايام الستة قامت مجموعة تدعى "فيدرالية اسرائيل – فلسطين"، تقريبا بذات التشكيلة.

في السبعينيات، نشر أبا ايبان فكرة "حل بينلكوس"، وهو الاحرف الاولى من ثلاثة دول – بلجيكيا، هولندا ولوكمسبورغ – التي اقامت نوعا من الفيدرالية. ولمفاجأتي استخدم ياسر عرفات ذات المفهوم عندما التقيته لاول مرة في بيروت المحاصرة في تموز 1982: "فيدرالية اسرائيل، فلسطين والاردن، وربما ايضا لبنان – لماذا لا؟". وكرر ذات الفكرة بذات الكلمات في حديثنا الاخير في موعد قريب من وفاته الغامضة .

تخليت عن استخدام كلمة "فيدرالية" لانني تبينت بانها تخيف الطرفين. فقد رأى الاسرائيليون في الفيدرالية تقليصا لاستقلال الدولة، فيما خاف الفلسطينيون من أن تكون هذه مناورة صهيونية جديدة لمواصلة الاحتلال بوسائل اخرى. ومع ذلك واضح، انه في بلاد صغيرة كبلادنا لا يمكن ان تقوم دولتان الواحدة الى جانب الاخرى على مدى الزمن دون علاقة وثيقة بينهما. كما أن مشروع التقسيم للامم المتحدة تضمن فيدرالية، وان كان بدون استخدام هذه الكلمة صراحة. فقد قال المشروع ان الدولة العربية والدولة اليهودية ستكونان موحدتين باتحاد اقتصادي.

توجد في العالم عشرات الفيدراليات والكونفيدراليات، وليس فيها اثنان يشبهان الواحد الاخر. الحرب الاهلية الامريكية كانت بين فيدرالية (الشمال) وكونفيدرالية (الجنوب). سويسرا تصف نفسها بانها كونفيدرالية. روسيا هي فيدرالية، المانيا هي "جمهور فيدرالية". والفيدرالية بين اسرائيل وفلسطين، مع او بدون الاردن، سيتعين عليها أن تكيف نفسها مع ظروفنا الخاصة، وسيكون لها شكلها المميز الخاص بها. المهم هو التوقيت.

بورغ يشبه خطته بالمبنى، الذي طابقه الاول حقوق الانسان، طابقه الثاني الدولتان – اسرائيل وفلسطين – وطابقه الثالث الفيدرالية. والمبنى يبنى طابقا إثر طابق. وجود دولة القومية الاسرائيلية ودولة القومية الفلسطينية الواحدة الى جانب الاخرى قبل اقامة الفيدرالية. طالما لم تقم دولة فلسطين الى جانب دولة اسرائيل، في اطار معاهدة سلام نهائية، سيكون من الصعب اثارة حماسة الفلسطينيين لفكرة الفيدرالية.

وأنا على قناعة بان حتى نهاية هذا القرن – حين لن يكون بعضنا على قيد الحياة – سيقوم حكم عالمي، بهذا الشكل أو ذاك. ومنذ الان لا يمكن حل المشاكل الوجودية للبشرية بدون قوة عالمية ملزمة، ذات قدرة على اتخاذ القرار والتنفيذ. فمهمام مثل انقاذ الكرة الارضية، تنظيم الاقتصاد العالمي، منع الحروب والحروب الاهلية، ضمان حقوق الانسان، مساواة النساء، حماية الاقليات، القضاء على الجوع والمرض – كل هذا يستوجب نظاما عالميا جديدا.

نظام عالمي ناجع وديمقراطي على حد سواء سيكون بالضرورة مثابة فيدرالية. واقدر بان الدولة القومية ستواصل البقاء – مثلما تواصل الدول القومية الاوروبية الوجود في اطار الاتحاد الاوروبي. ولكن طابع الدول القومية سيتغير وكذا نوع العلاقات بينها. النظام العالمي سيكون مثابة الطابق الرابع وربما الخامس – اذا ما تحقق حلمي القديم: اقامة "الاتحاد السامي": توحيد منطقتنا في منظمة سياسية – اقتصادية مثل الاتحاد الاوروبي.

يجدر بنا ان نفكر منذ اليوم في هذه الامكانيات، حتى عندما تكون لا تزال تبدو خيالية – رؤيا للمستقبل – مثلما كانت الفكرة الصهيونية في عهد هرتسل. ولكن المهامة الفورية، العاجلة، المصيرية هي تحقيق سلام بين الدولتين، دولة اسرائيل ودولة فلسطين.

انشر عبر