شريط الأخبار

التيركلية والبوديلية.. هآرتس

12:08 - 11 تشرين أول / أغسطس 2013

بقلم: عنار شيلو

(المضمون: لماذا تطلب لجنة تيركل الاستقامة والصدق والنزاهة من المرشحين لولاية محافظة بنك اسرائيل ولا تطلبها من الوزراء مثلا - المصدر).

نشأت الآن نغمة جديدة وهي اتهام تيركل. من يحتاج اليه والى لجنته. ففي الايام الطيبة قبل انشاء هذه اللجنة كان المسؤولون الكبار يُعينون دون تفتيش كثير في ملابسهم. لماذا نبحث عن الصغائر حقا. ومنذ متى يجب الدفع في المنطقة الحرة دائما؟ ولماذا تُبطل شكوى تحرش جنسي أو سلوك غير اخلاقي آخر أفضى الى وقف العمل فورا في بنك دويتشيه تعيينا لامعا من رئيس الوزراء ووزير المالية؟.

إن الساسة والصحفيين والمحللين ايضا يشتاقون الى اسرائيل القديمة الطيبة التي كان القُرب من الطبق فيها أهم من الاستقامة والاخلاق. تحتاج للوصول الى البعيد الى شيء من الدهاء لا الى الطهارة بيقين، فكيف سمحوا للتيركلية بالسيطرة على حياتنا وطردنا من الفردوس المفقود.

لكن الحقيقة هي ان لجنة تيركل لم ترفض أي مرشح لمنصب محافظ بنك اسرائيل بل رفض المرشحان أنفسهما، ويبدو أنه كان عندهما اسباب صالحة لفعل ذلك. فقد رفض البروفيسور يعقوب فرانكل إزالة السرية عن تفاصيل قضية السوق الحرة وأصبح سبب ذلك واضحا الآن لأن رواية السلطات القانونية في هونغ كونغ والتي نشرت آخر الامر اسوأ كثيرا من روايته. ومن المنطق ايضا ان نفرض ان البروفيسور ليو ليدرمان الذي بدا متحمسا لولاية منصب المحافظ ما كان ليسارع كثيرا الى اسقاط ترشحه لو ان الشكاوى التي قُدمت عليه كانت داحضة.

ليس السؤال الحقيقي من يحتاج الى لجنة تيركل بل لماذا تكون سلطتها ضيقة الى هذا الحد. هل تُطلب الاستقامة والصدق من سبعة ذوي مناصب رفيعة في الاجهزة الامنية وفي الاقتصاد فقط يُشترط تعيينهم بموافقة تلك اللجنة؟ وما هو النص الخفي هنا؟ أهو ان سائر المسؤولين الكبار جميعا قد أُعطوا الضوء الاخضر لسلوك غير اخلاقي أو ربما لتحرش جنسي وأن لا أحد سيفتش ملابسهم قبل التعيينات؟ أليس ينبغي ان نتوقع طهارة الاخلاق من وزراء الحكومة مثلا؟.

تجري مُساءلة في الولايات المتحدة لاعضاء الحكومة ايضا. وتذكرون ان مُساءلة وزير الدفاع تشاك هيغل طالت كثيرا واحتاجت الى توضيحات غير قليلة. وينبغي ان نزن بجدية تبني الطريقة الامريكية في اسرائيل ايضا، أمن المعقول ان يجري على محافظ بنك اسرائيل فحص أساسي ومُساءلة في لجنة تيركل ويُعين وزير المالية بكلمة عابرة من رئيس الوزراء دون أي فحص ورقابة؟ ولماذا تكون المعايير الاخلاقية المطلوبة من رئيس هيئة الاركان أعلى من تلك المطلوبة من وزير الدفاع المسؤول عنه؟.

فيما يتعلق بفرانكل وليدرمان فان اعتزالهما المنافسة في محافظة البنك لا يُفترض ان يمنحهما حصانة. هل يستطيع شخص احتُجز واتُهم بالسرقة ولم يؤد ذلك الى لجنة تيركل ان يكون رئيس هيئة أمناء جامعة تل ابيب؟ أولا يفترض الفحص عن شكاوى تحرش جنسي في ظاهر الامر، على كل حال؟ ألا يحل لمحافظ بنك اسرائيل ان يتحرش جنسيا ويحل ذلك للاقتصادي الرئيس في بنك العمال؟.

سيخرج نتنياهو ولبيد مُجرحين من محاولتي تعيينهما الفاشلتين. وكان يجب بدء عمل البحث عن المحافظ قبل نصف سنة مع اعلان البروفيسور ستانلي فيشر عن استقالته. إن تأخير التعيين لآخر لحظة (كما هي عادة رئيس حكومتنا) ومعارضة نتنياهو المُغضبة للدكتورة كرنيت بلوغ المرشحة التي أوصى بها فيشر ولبيد معا، واستكانة لبيد في هذا الشأن كلها أحدثت الانعطافات المحرجة التي أضرت بمكانة اسرائيل الاقتصادية في العالم. ويُحتاج بدل مسيرة مرشحين جديدة الى تعيين سريع للدكتورة بلوغ وإصرار لبيد عليها. لكن نشك في ان يكون لبيد الذي أصبح بودل نتنياهو قادرا على ذلك.

انشر عبر