شريط الأخبار

الجمهور مثل تيركل -هآرتس

11:59 - 04 تموز / أغسطس 2013

بقلم: أمير اورن

        (المضمون: إن لجنة تيركل المسؤولة عن تعيين اصحاب مناصب رفيعة في السياسة العامة الاسرائيلية تُظهر تأثير الجمهور الاسرائيلي مكونا من الافراد الذين يتجرأون على تحقيق حقوقهم والصحافة النشيطة في اختيار أصحاب هذه المناصب - المصدر).

        يستطيع يعقوب فرانكل وليو ليدرمان أن يُنتخبا للكنيست القادمة في قائمة "يوجد مستقبل" اذا كان ما زال يوجد مستقبل لهذا الحزب آنذاك. ولن يعوقهما هونغ كونغ و"دويتشه بانك" اذا أرادا ثقة الجمهور لأن هذه الثقة بحسب الطريقة الاسرائيلية ثقة بالجملة لا بالمفرق، فهم يشترون الرزمة كلها. وتكفي هزة رأس من زعيم لا اعتراض عليه ولا يفكر ايضا كما يبدو من اجل مسح انسان ولا يهم أهو من الحي أم من النبلاء ليصبح مُشرعاً.

        إن النظير العلماني لعوفاديا يوسف وهو يئير لبيد يقود مجموعة من الدمى؛ فهم في الحقيقة كالعبارة التي يحبها، إخوته العبيد وأخواته الإماء ايضا، ولا يتجرأ أحد على أن يعصيه أو يُسمع انتقادا لاجراءاته غير المحكمة. والخارج عن الصف يُعاقب بتأديب من جديد ويُهدَّد بالابعاد عن القائمة في الانتخابات التالية مثل حاييم أمسلم في شاس لأنه لا بقاء لهم بغيره. فهذا ليس حزبا بل هو نزوة.

        لكن اذا كان لبيد قادرا على ان يؤلف قائمته الحزبية كما يشاء وعلى ان يختار منها للحكومة يعقوب بيري الذي تلقى في حينه من مراقب الدولة تنبيهات شديدة الى صدقيته في عمله الرسمي الرفيع فلماذا لم ينجح في ان يُعين يعقوب فرانكل الثاني محافظا لبنك اسرائيل وهو الذي تلقى في حينه من مراقب الدولة تنبيهات شديدة الى سلوكه في عمله الرسمي؟ ما الفرق بين بيري من "الشباك" وفرانكل من البنك؟ مهما يبدو الجواب عجيبا فهو أنه يوجد للجمهور في اسرائيل اليوم تأثير أكبر في التعيينات من تأثيره في الانتخابات. فالمصوتون عاجزون تقريبا حينما يكون الحديث عن تشكيل الحكومة؛ فرؤساء الكتل الحزبية ينشئون أحلافا لم يتوقعها الناخبون في كوابيسهم ويشغلون المناصب كما يشاؤون.

        وليست الحال كذلك في التعيينات. إن تعيين الجنرالات في الحقيقة يتم الاتفاق عليه بين واحد من اعضاء الحكومة (وزير الدفاع) وواحد عينته الحكومة – الحالية أو التي قبلها – وهو رئيس هيئة الاركان، ويتم تعيين السفراء بهمهمة عامة في دقيقتين متبلتين بالفكاهة في الأكثر. في محاكمة افيغدور ليبرمان على التعيين المرفوض لزئيف بن أريه سفيرا في ريغا عُرض محضر مشاورات الوزراء التي سبقت التصويت. "نتنياهو: بوعز مودعي، الى دبلين، أهو إبن اسحق مودعي؟ ليبرمان: أجل. اهود باراك: دان بن اليعيزر، الى رومانيا، أهو إبن فؤاد؟" (لا ينبغي الاشتباه في باراك الذي يتقاسم مع بنيامين بن اليعيزر يوم الميلاد وعشرات سنوات الدسائس، والذي سأل في طيبة قلب اذا كانت الكلمات "اهود باراك" و"طيبة القلب" يمكن ان تجتمع معا).

        بيد أنه منذ نهاية تسعينيات القرن الماضي أُشذ سبعة – قادة الجيش والشرطة و"الشباك" والموساد والسجون ومحافظ بنك اسرائيل ونائبه. فهؤلاء يدخلون مكاتبهم من الباب الذي يسمى "لجنة تيركل"، فقط. وفي الأصل قاد هذا المنتخب منصب المستشار القانوني للحكومة لكنه حُول الى نوع آخر من التصنيف تمهيدا لتوصية للحكومة – لجنة تعرّف. وكذلك ايضا المدعي العام للدولة. وفي لجان التعرف يوجد للساسة قدرة على عرض تفضيلاتهم لا على إملائها.

        تدل أحداث الشهر الاخير على الأهمية الحقيقية للجنة تيركل. إن الساسة انشأوها مجبرين ولهذا تأكدوا من ان تكون ضعيفة. والغاية منها في نظرهم ان توقع لا أن تصم. وقد شغلوها الى جانب الرئيس الذي هو متقاعد من المحكمة العليا بمتقاعد من السياسة وبرئيس ديوان الاعمال وهو موظف مطيع لرئيس الوزراء. وتحولت بصورة أدهشت الوزراء واعضاء اللجنة معا الى عنوان للشكاوى والدعاوى والمساءلات التي يجب استيضاحها قبل التعيين، لأن الاستهانة بها قد تحرج الجميع في المحكمة العليا – الحكومة والمستشار القانوني ولجنة تيركل.

        إن قضيتي فرانكل وليدرمان هما لذلك فشل كبير للحكومة ونجاح للديمقراطية في عملها: فالجمهور باعتباره تأليفا بين أفراد يتجرأون على تحقيق حقوقهم وصحافة مراقبة – مشاركة، يكسر احتكار الطائفة السياسية لتعيينات لمناصب مصيرية.

انشر عبر