شريط الأخبار

ثمن جبن نتنياهو- معاريف

01:01 - 29 تشرين أول / يوليو 2013

بقلم: شالوم يروشالمي

        (المضمون: قرار تحرير السجناء هو قرار جبان اتخذه نتنياهو لانه لا يريد أن يقيم المفاوضات على أساس 1967 أو يجمد البناء طالما استمرت المفاوضات - المصدر).

        مثلما هو الحال دوما، الحكومة تفر من الامكانية الاسوأ. عشية التوجه الى المفاوضات في واشنطن، تتخذ حكومة اسرائيل قرارا بتحرير مخربين ارتكبوا جرائم فظيعة ضد مواطنين ابرياء الكثيرين منهم فتيان واطفال. وهذا يجرح قلب كل واحد منا، دون اي صلة بموقفه السياسي. فالمخربون الذي قتلوا راحيل فايس وثلاثة ابنائها في دوار أريحا، في تشرين الاول 1988، المخربون الذين قتلوا بالدم البارد الفتيان رونين كرماني وليئور توبول، في آب 1990؛ القاتل المجرم الذي اطلق النار فقتل في تشرين الاول 1984 جيراني من بيت هكيرم رويتال سيري ورون ليفي، اللذين كانا في نزهة في دير كريمزان. كل هؤلاء القتلة وكثيرون آخرون سيخرجون الى الحرية. محظور لهذا أن يحصل.

        خيار تحرير 104 مخربين اختير بعد أن رفض الفلسطينيون الدخول الى غرفة المحادثات اذا لم تنفذ شروط اخرى. فقد طلب ابو مازن ان تقوم المفاوضات السياسية على اساس خطوط 1967، وفي واقع الامر البدء بالمشروع الذي عرضه عليه في حينه رئيس الوزراء السابق اولمرت. الخيار الثاني كان تجميد البناء في المستوطنات في اثناء ادارة المفاوضات في واشنطن. نتنياهو يفضل تحرير المخربين المجرمين، وابو مازن يناشد الفلسطينيين: "اسمعوا البشائر السعيدة في الراديو الاسرائيلي".

        والان فلينهض احد ما ليشرح لي لماذا يحرر سجناء ولا يتقرر تجميد. ماذا سيحصل اذا لم نبني في المستوطنات على مدى سنة كاملة؟ نفتال بينيت والبيت اليهودي يهددات بالانسحاب؟ فليكن. فليخرجوا من الحكومة وعندها سيقفز اليها ما يكفي من الاحزاب الاخرى المستعدة لان تجمد البناء في المستوطنات الى أبد الآبدين على رأسها بالذات شاس ويهدوت هتوراة. النائب اسحق كوهين من شاس القى الاسبوع الماضي خطابا مؤثرا في اطار المداولات على المساواة في العبء. فقد طلب ان يعالج بمساواة ولكن بالاساس للعبء الهائل على الدولة. من ناحيته العبء هو المستوطنات.

        وبشكل عام، فان خضوع رئيس الوزراء لبينيت ورفاقه خلق وضعا غريبا: البيت اليهودي بالذات، الذي يعارض تجميد البناء، يشجع في واقع الامر البديل الفظيع والزائد: تحرير عشرات القتلة من السجن الاسرائيلي. واضح ان ليس في هذا الموضوع منطق. لو كنت بينيت، لايدت تجميد البناء، وهكذا منعت تحرير السجناء. واذا ما فشلت المفاوضات (واغلب الاحتمالات ان هذا هو ما سيحصل)، البناء كان سيستمر. ماذا سيحصل الان؟ المفاوضات ستفشل على ما يبدو ولكن ليس هناك من سيعيد القتلة الى خلف القضبان.

        فضلا عن ذلك، فان التجربة تفيد بانه حتى في عهد التجميد يجد المستوطنون الطرق للبناء. رأينا هذا في عهد التجميد السابق قبل ثلاث سنوات، الذي كان مجرد عنوان دون الكثير من التطبيق على الارض. وبعد أن انتهى هذا التجميد انقض المستوطنون على كل قطعة ارض وبنوا بجنون. اليوم ايضا يتباهى رؤساء مجالس "يشع" للمستوطنين في كل مكان بالارتفاع الدراماتيكي في عدد السكان في كل المستوطنات، بالذات في السنوات الاخيرة. فكيف يستوي مثل هذا المجال مع التجميد؟ ليس لدي أي فكرة.

        رئيس الوزراء نتنياهو، كما يقال، اتخذ قرارا زعاميا في أنه قرر تحرير السجناء. هراء. هذا القرار جبان بامتياز، غير اخلاقي، غبي وعديم الاقلاع. هذا خيار بين التكتيك الخفيف وبين الاستراتيجية الثقيلة. وهو ينبع من عقدة رئيس الوزراء نفسه في الا يقرر أخيرا اتجاهه السياسي والمخاطر السياسية التي يكون مستعدا لاخذها. وعلى هذه الترددات نحن ندفع اليوم الثمن بتحرير القتلة وبالمشاهد القاسية التي يتفطر لها القلب، للعائلات الثكلى.

انشر عبر