شريط الأخبار

سيناريوهات ما بعد تفويض الجيش لمواجهة "الإرهاب" بمصر

10:19 - 27 حزيران / يوليو 2013

مصر - فلسطين اليوم

سيناريوهات عديدة رسمها عدد من الخبراء ورجال السياسة لمرحلة ما بعد تفويض الفريق أول عبدالفتاح السيسى، وزير الدفاع والقائد العام للقوات المسلحة، والذى خرج على الشعب الأسبوع الماضى وطلب منهم الاحتشاد فى ميادين مصر، لتوصيل رسالة مفادها تفويض الجيش والشرطة لمكافحة الإرهاب وأعمال العنف. التساؤلات طرحت بعد أن خرج الملايين للشوارع، ومنحوا تفويضهم للسيسى، فما التوقعات وقد أشارت بعض المصادر إلى توقع فض اعتصامى رابعة والنهضة، أو التصدى لمحاولات قطع الطرقات، أو أن الدعوة جاءت برسالة للخارج لإثبات أن ما جرى ثورة شعبية، فضلا على رسالة للداخل تفوت الفرصة على أى سيناريوهات عنف محتملة.

اما عن المطالب التى تطرحها الثورة، فهى القضاء على البؤر الإرهابية فى سيناء، وتقديم رؤوس بعينها فى جماعة الإخوان المسلمين للمحاكمة، خاصة المحرضين منهم على العنف، ومنع قيام الأحزاب على أساس دينى.

الدكتور نبيل عبدالفتاح، الباحث المتخصص فى شؤون الجماعات الإسلامية بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، يقول إن القواعد الدستورية المصرية تعطى الحق للقوات المسلحة والشرطة للدفاع عن أمن واستقرار البلد ضد أى خطر داخلى أو خارجىر دون تفويض شعبىر وبالتالى فالفريق أول عبدالفتاح السيسى لم يكن فى حاجة لتوجيه تلك الدعوةر ولكن بما أنه وجهها فى محاولة منه لإظهار التأييد الشعبى للقوات المسلحة، وخارطة الطريق التى وضعتها خلال المرحلة المقبلة أمام المجتمعين الدولى والأوروبى، خاصة الولايات المتحدة الأمريكية، فنحن أمام احتمالات كثيرة، أولها التمهيد لممارسة مزيد من الضغوط على جماعة الإخوان المسلمين للوصول إلى حل ما يؤدى إلى الموافقة على خارطة الطريق، ومحاولة التقليل من حجم خسائر الجماعة السياسية، انطلاقا من الضغوط التى تمارسها القوى الشعبية، ومؤسسات الدولة، والتى قد تحدث انقساما داخليا فى صفوف الجماعة، خاصة بعد فشل القيادة والرئيس المعزول محمد مرسى فى إدارة شؤون البلاد، وما يراد هنا هو دفع الجماعة إلى التفاوض الذى يصل إلى درجة تقديم تنازلات كبرى، من بينها محاكمة بعض الرؤوس، وبذلك يكون الجيش قد قام بمحاولة استيعاب الجماعة داخل اللعبة السياسية تحت مصطلح المصالحة الوطنية.

ويضيف: السيناريو الثانى أن يستخدم هذا التفويض الشعبى المجازى فى اللجوء إلى عمليات محددة، الهدف منها هو خلق حالة من الاضطراب فى صفوف المعتصمين فى ميدان النهضة ورابعة، وتشتيتهم من خلال استخدام أدوات فض التظاهر والاعتصامات، وسيتم الاستمرار فى القبض على عناصر عديدة من الجماعة ومكتب الإرشاد، أو مجلس شورى الجماعة وسنكون أمام سيناريو من المواجهات الضارية يتزامن مع مواجهة المؤسسة العسكرية والشرطة لعناصر الإرهاب فى سيناء بهدف إعادة ضبط الوضع، والسيطرة على تمدد حركة الإخوان المسلمين، وهذا السيناريو قد يتزامن معه خوض مجموعة من المفاوضات عبر وسطاء، خاصة بعد خروج وانشقاق عدد من أعضاء الجماعة عن قياداتها.

ويتابع: السيناريو الثالث هو توجيه ضربات أمنية جزئية مدعمة من القوات المسلحة والشرطة، تهدف إلى القبض على بعض قيادات الجماعة، وعدد ممن فى المكاتب الإدارية فى المحافظات، وآخرين فى اعتصامى النهضة ورابعة العدوية، ويكون الهدف من ذلك إعطاء رسالة هو أن الجيش والشرطة قادران على ردع الجماعة، ويتزامن ذلك مع استمرار التفاوض أو منح مصالحة ما وإعطاء الجماعة بعضا من مطالبها، وتكون هناك وعود بأن القضايا الموجهة للقادة تصل إلى درجة المحاكمة المخففة، والهدف من هذا هو إعطاء حالة من التهدئة، ومحاولة استرضاء المجموعة الأوروبية وأمريكا اللذين يطالبان بالإفراج عن الرئيس، وتكون هناك موازنة بين اعتبارات تتعلق بهيبة القوات المسلحة، وفى نفس الوقت مراعاة بعض الانتقادات التى توجه إلى الجيش من جمعيات حقوق الإنسان المدعمة من الخارج.

فى حين يقول الدكتور عمرو هاشم ربيع، الخبير السياسى، إن الفترة الحالية يشوبها كثير من الغموض، فلم تتضح بعد أوجه التفويض الشعبى، ومدته الزمنية، وهل هو لمكافحة الإرهاب داخل سيناء فقط، أم لا؟، وهل المواجهة تشمل أيضا اعتصامات أنصار المعزول أم مواجهة الحركات المسلحة فقط، ولكن فى كل الأحوال ليس أمامنا خيار سوى دعم المؤسسة العسكرية لمواجهة الضغوط الخارجية، ولإثبات أننا جميعا على قلب رجل واحد.

ومن جانبه يقول المحامى مختار نوح، القيادى المنشق عن جماعة الإخوان المسلمين، إن الملايين التى تتدفق على ميادين مصر هى أكبر دليل على تأييد الشعب للمؤسسة العسكرية ومساندته لها، مضيفا: أعتقد أن هذا التفويض الهدف منه التصدى للبؤر الإرهابية فى سيناء التى يمكن القول بأنها تخضع المنطقة بأكملها لسيطرتها، وبالتالى علينا دعم المؤسسة العسكرية لخوض هذه الحرب مع أصحاب الأعمال الإجرامية لحفظ أمن واستقرار البلد، وسينتهى الأمر بنصرة هذا الشعب وحفظ مصر بإذن الله، وأمام هذا ستقدم الجماعة مزيدا من التنازلات، وليس أمامها خيار آخر لأنه من الصعب أن نعود خطوة واحدة للوراء.

واتفق معه المستشار فتحى رجب، قائلا: ما فعله السيسى لتفويض الشعب لتأييد المؤسسة العسكرية والداخلية لمواجهة العنف والإرهاب هو عمل فى منتهى الديمقراطية من وجهة نظرى، لأنه هنا يحتكم للإرادة الشعبية، ويثبت أن الشعب هو صاحب القول الفصل، وإذا أراد فعل، وجميع المجتمعات الديمقراطية تفعل هذا. وعن السيناريوهات المطروحة يقول رجب: بعد هذا التفويض سيقوم الجيش من خلال قوته وكفاءته القتالية بمعاونة الشرطة بتطهير البلاد وحدودها وقلبها من الإرهابيين، ومن المجرمين الذين استباحوا الدماء دون رقيب أو حسيب، وفى رأيى فإن فض اعتصام رابعة والنهضة يتم من خلال تكليف كتيبة قتالية للقبض على رؤوس وقيادات الجماعة فى تلك الأماكن، وقتها فقط سينفض الجمع تماما، وهناك سيناريو آخر من المتوقع أن تلجأ له المؤسسة العسكرية خلال الفترة المقبلة هو حظر إنشاء الأحزاب على أساس دينى، لأننا رأينا نتيجة تدخل الدين فى السياسة وما حدث لنا طوال عام كامل.

أبرز سيناريوهات ما بعد تفويض «السيسى»:

القضاء على البؤر الإرهابية فى سيناء:

واحد من السيناريوهات المطروحة فى مرحلة ما بعد تفويض الفريق أول عبدالفتاح السيسى وزير الدفاع والقائد العام للقوات المسلحة هو إعطاء الموافقة الشعبية للتصدى لأعمال العنف والإرهاب التى تشهدها حدود مصر خاصة مع انتشار الجماعات الجهادية المسلحة هناك والتى تقوم بأعمال إجرامية تزهق أرواح الكثيرين، وهذا ما دفع بعض رجال السياسة فى مصر لتوقع أن التفويض الشعبى للسيسى الهدف منه القضاء على تلك الجماعات التى استباحت أراضى مصر بل يمكن القول إنها تحتلها وخضعت تحت سيطرتها.

وبعد أحداث 30 يونيو كانت القوات المسلحة قد تمكنت من رصد 50 بؤرة إجرامية فى سيناء وألقت القبض على عشرات الجهاديين من بينهم عناصر فلسطينية.

فض اعتصامات رابعة والنهضة:

أمام شكاوى الأهالى فى محيط ميدان النهضة ورابعة العدوية حيث يعتصم أنصار الرئيس المعزول وأمام تضررهم من أعمال العنف التى يتعرضون لها فى الدخول والخروج لأماكن مسكنهم ومطالبات البعض منهم للجيش والشرطة بالتدخل حتى ينعمون بحياة طبيعية، يصبح سيناريو فض الاعتصام فى هذين المكانين أمراً مطروحاً خلال الفترة المقبلة، وهذا ما توقعه عدد من الخبراء السياسيين الذين رأوا أن تكليف كتيبة واحدة من الجيش والشرطة للقبض على رؤوس الجماعة المختبئة وسط المعتصمين كفيلة بإنهاء هذا الحشد والقضاء عليه نهائياً.

تقديم قيادات الجماعة للمحاكمة:

قضايا كثيرة تنتظر قيادات جماعة الإخوان المسلمين على رأسها التخابر لصالح جهات أجنبية وهى التهمة الموجهة إلى الرئيس المعزول محمد مرسى، والتحريض على القتل وإثارة الفتن وهى قضية تشترك فيها غالبية القيادات وبالتالى تقديم تلك الرؤوس للمحاكمة هو واحد أيضا من السيناريوهات المطروحة خلال الفترة المقبلة، حيث لن يصبح أمام الجماعة وأنصارها قيادات أخرى سوى الانصياع لقرارات الجيش وخضوعها للمساءلة القانونية مثلما حدث مع رؤوس نظام الرئيس الأسبق حسنى مبارك.

إجراء مصالحة وطنية:

دفع الجماعة لتقديم مزيد من التنازلات وجلوسها على مائدة المفاوضات التى كانت قيادتها ترفض الجلوس عليها من قبل، واحد من السيناريوهات التى طرحها رجال السياسة خلال الفترة المقبلة، خاصة أن الجماعة دب فى صفوفها الفزع والرعب أمام الأعداد الغفيرة التى تدفقت على الميادين تلبية لدعوة الجيش للتصدى لأعمال العنف والإرهاب، ومن المتوقع أيضا أن يتم سحب الجماعة لخوض اللعبة السياسية من جديد ولكن هذه المرة وفقا لشروط وقواعد أخرى تحددها المؤسسة العسكرية والشارع السياسى بشكل عام.

القضاء على الأحزاب ذات الأساس الدينى:

واحد من الأسباب التى دفعت الجموع للخروج فى تظاهرات 30 يونيو هو تدخل الدين فى السياسة خلال الفترة المقبلة واستباحة دماء المعارضة التى ترفض سياسة النظام الحاكم والتحدث باسم الله على الأرض وفتح باب التكفير الذى طال الجميع، هذا ما زاد الأوضاع سوءا خاصة مع عدم قدرة رجال الدين على الإدارة وتدخلهم فى الحياة السياسية على الرغم من افتقارهم لقواعد اللعبة واحتياجات مجتمعهم فى هذه اللحظات الحرجة وهذا أيضاً ما دفع البعض لتوقع تدخل المؤسسة العسكرية للقضاء على الأحزاب ذات الأساس الدينى ومنع إنشائها أو تدخلها فى الحياة السياسية من جديد.

 

انشر عبر