شريط الأخبار

لا توجد مستوطنات بالمجان.. اسرائيل اليوم

06:49 - 26 آب / يوليو 2013

بقلم: يوسي بيلين

(المضمون: إن تصور اليمين الذي يرى ان توسيع الاستيطان اليهودي وراء الخط الاخضر سيقنع الرأي العام العالمي آخر الامر هو تصور خاطيء برغم التسويغات التي يذكرها اليمينيون لأن الوضع قد يزداد سوءً في المستقبل وفي النهاية سيتم صوغ اتفاق مع الفلسطينيين وسيكون الثمن باهظا - المصدر).

إن استقرار رأي الاتحاد الاوروبي على ضمان ألا تستمتع أية جهة في الضفة الغربية وهضبة الجولان بمخصصات مالية اوروبية مخصصة لاسرائيل في خطوط وقف اطلاق النار، ليس مدعاة الى احتفال في معسكر السلام. فهذا قرار يضعضع بيقين المزاج العام الذي يرى ان الكلاب تنبح والقافلة تسير في مسار البناء المتعجل في المناطق والسيطرة عليها. اعتقد اليمين انه يمكن ان يغمس قدميه في المستنقع دون أن ينزلق ويسقط، وكان مخطئا. إن نجاح وزير الخارجية الامريكي جون كيري في تجديد التفاوض بيننا وبين الفلسطينيين من جهة، وعدم استعداد قادة اوروبا للاصغاء لطلبات حكومة نتنياهو الغاء التفريق بين اسرائيل والمناطق من جهة اخرى، يثبتان انه لا يوجد حلفاء على تصور الوضع الراهن.

يمكن ان نزعم انه يوجد هنا اخلاق مزدوجة ونفاق. ويمكن ان نقول انه توجد مشاكل في العالم أكبر من الاحتلال الاسرائيلي للضفة الغربية. ويمكن ان نقول ان القتل الذي لا ينقطع في سوريا يستحق علاجا جديا حقا في حين يلزمنا الغرب، لكن كل هذا لن يساعد. وحتى لو عرفت وزارة الخارجية قبل التعليمات الاوروبية الجديدة بأيام وحتى لو خرج الآن متكلمون فصحاء منا ليقنعوا بعدالة نهجنا وبارادتنا للسلام وبرفض الطرف الثاني، وحتى لو هاتف رئيس الوزراء قادة اوروبا فان العالم لن يقبل المستوطنات ولن يوافق على ارسال سفرائه الى القدس قبل ان يكون سلام بيننا وبين الفلسطينيين.

ما الذي يعتقده اليمين؟

1-             لا حل للصراع الاسرائيلي الفلسطيني، لأن الحديث عن صراع لسبب ديني سافر، يهودي – اسلامي لا تصالح فيه. وعند الفلسطينيين دعاوى لا يمكن ابطالها لكنها لا تسوغ طلبهم القومي غربي الاردن. ولاسرائيل حق تاريخي واخلاقي في ان تحكم كل هذه المنطقة. إن الحكم الهاشمي لن يطول عمره وحينما يسقط يستطيع الفلسطينيون تحقيق مطامحهم السياسية في الاردن.

2-             تنبع أهمية توسيع المستوطنات والبناء فيها من الحاجة الى إقرار حقائق على الارض كلما كثرت أصبحت لا عودة عنها. ولا يمكن الاعتماد على أية حكومة (لأن السلطة تحتك بالعالم وتشعر بأنه يجب عليها ان تهادن رأي العالم والعالم علينا)، والبناء المكثف فقط سيمنع تقسيم البلاد.

3-             ليست المستوطنات مهمة فقط بسبب الحق التاريخي والديني بل بسبب الحاجة الأمنية الى منع اطلاق صواريخ على مطار بن غوريون. وليست المستوطنات نفسها هي الوسيلة الامنية بل الجيش الذي يضطر للدفاع عنها والذي يضمن بوجوده السيطرة الاسرائيلية.

4-             يجب ما لم يُحسم أمر التقسيم فعل كل شيء للبناء. وستضطر حكومات اسرائيل الى التسليم للمستوطنات – بحماسة أو باغماض عين أو بغمز أو بعدم مناص.

5-             لا شيء مُلح. وكلما مر وقت أطول قبل العالم الوضع كما قبل توسيع حدود اسرائيل في اثناء حرب التحرير لتتجاوز حدود قرار التقسيم الذي صدر عن الامم المتحدة. ومن الحقائق أنه حينما يرسم الاوروبيون ايضا حدود اسرائيل لمنع احسانات وراءها فان الحديث عن حدود 1967 التي تشمل القدس عاصمة اسرائيل. في 1949 غضب العالم على دافيد بن غوريون حينما نقل العاصمة الى القدس، ومرت السنين وأصبح العالم يعترف اليوم بسيادتنا على القدس الغربية وإن لم يرسل سفراءه اليها.

6-             سيدرك العالم ان المشكلة الفلسطينية ليست خطيرة جدا وبخاصة بسبب ما يحدث في سوريا ومصر والعراق واماكن اخرى في العالم العربي.

7-             المشكلة السكانية مضخمة لأن عدد الفلسطينيين في المناطق أقل كثيرا مما يُنشر، أما معدل الولادة بين يهود اسرائيل فهو في ازدياد.

8-             كان يمكن ان يكون اتفاق اوسلو خطأ فظيعا لو تحقق ولو أفضى الى تقسيم البلاد، لكن لأن اليمين نجح في صده فانه أصبح مظلة قانونية لاستمرار الاستيطان وتعاون امني ممتاز مع الفلسطينيين، فيجب الحفاظ عليه كما هو.

بيان أن تصور اليمين خطأ

1-             مرت 46 سنة منذ كانت حرب الايام الستة ولم يسلم العالم باستمرار السيطرة الاسرائيلية على المناطق. ولم يقبل قط ادعاء ان قرار الامم المتحدة 242 لا صلة له بالضفة الغربية أو ان الضفة هي ارض "متنازع عليها" وليست "محتلة".

2-              يرفض العالم قبول شرعية المستوطنات برغم فترة وجودها الطويلة جدا. وهو غير مستعد لتأبيد اتفاق اوسلو.

3-             تدفع اسرائيل في كل يوم ثمن المستوطنات إما لأن الحكومة تضطر الى تعويض المصدرين في المناطق عن المدفوعات الضريبية التي يضطرون الى دفعها في اوروبا على عكس المصدرين من اسرائيل، وإما بسبب مقاطعات مختلفة في العالم كله.

4-             من الواضح انه في حال اتفاق مع الفلسطينيين تضم فيه اسرائيل الكتل الاستيطانية، ستضطر الى تعويض الدولة الفلسطينية التي ستنشأ بأرض ذات مساحة مساوية. أي ان اسرائيل السيادية في خطوط وقف اطلاق النار في 1949 ستضطر الى النزول عن اراض تساوي قيمتها قيمة الارض التي ستُضم. إن الحقائق على الارض قد نجحت في التأثير في حدود المستقبل لكن بثمن كامل بنسبة 1: 1.

5-             فقدت اسرائيل من قبل ميزتها الاخلاقية، وتنتج عزلتها السياسية (ولا سيما في الفترات التي لا توجد فيها مسيرة سياسية دونما صلة بالسبب) تعلقا مطلقا غير سليم بالولايات المتحدة.

6-             إن الادعاءات الاحصائية تُرى انفعالية لأنه لا توجد جهة جدية في البلاد أو في العالم مستعدة لأن تنظر بجدية في ان اللحظة التي تحكم فيها أقلية يهودية أكثرية فلسطينية قد أخذت تقترب.

7-             إن التصور الامني الذي يعتمد على مستوطنات متفرقة على الارض لا ينتمي الى القرن الواحد والعشرين، فالمستوطنات لا تحمي مطار بن غوريون.

8-             إن الحكم الهاشمي هو أكبر نعمة لاسرائيل في الجبهة الشرقية. وتوقع حكم آخر في الاردن هو ببساطة عدم مسؤولية أمني.

ماذا سيكون؟

ستحدد حدود بين اسرائيل والفلسطينيين قد تكون نتيجة للتفاوض الجديد برعاية الولايات المتحدة وإلا فمن طرف واحد. واذا حُددت الحدود بصفة جزء من الاتفاق فستحاول حكومة اسرائيل ان تضمن وبحق ان يستطيع المستوطنون الذين يشاؤون ان يبقوا سكانا في الدولة الفلسطينية. وسيكون لذلك ثمن ستضطر اسرائيل الى دفعه الى الفلسطينيين، لكن الثمن الأبهظ هو انشاء جالية جديدة.

انشر عبر