شريط الأخبار

استفتاء الشعب الحقيقي- هآرتس

01:00 - 25 تموز / يوليو 2013

بقلم: جدعون ليفي

        (المضمون: إن كل الدعوة الى استفتاء الشعب في اسرائيل في التسوية مع الفلسطينيين يُراد منها رفض التسوية قبل ان توجد. يجب اجراء استفتاء مختلف للشعب الاسرائيلي، وللشعبين الاسرائيلي والفلسطيني ايضا - المصدر).

        قولوا منذ الآن: يهودية وديمقراطية وباحثة عن السلام. إن اقتراح اجراء استفتاء شعبي يجسد كل هذه الأسس السامية التي هي نور يهدي دولة اسرائيل. فهي "يهودية"، برغم أن أبناء الشعب الواحد فقط سيتم استفتاءهم، وهم أبناء شعب سيتم حسم مصيرهم بقدر أقل من مصير الشعب الثاني، لأن مستقبل ملايين الفلسطينيين موضوع في كفة الميزان؛ وهو أكثر مصيرية من مسألة مكان سكن بضع مئات الآلاف من الاسرائيليين المستوطنين الذين يملكون ارضا اخرى وقد يوجد لهم بيت آخر في داخل دولة اسرائيل.

        وهي "ديمقراطية"، برغم أنه لا تكاد توجد في كل الديمقراطيات في العالم استفتاءات شعبية، ولا في اسرائيل، فلم يُستفتَ أحد من الشعب قبل أي خروج لحرب مخطط لها – ووجد منها الكثير؛ ولم يُستفتَ أحد قبل بناء المستوطنات – وكانت كثيرة ايضا. إن الحروب والمستوطنات حسمت مصير الاسرائيليين بقدر لا يقل عن التسوية المستقبلية، وتحققت بصورة عجيبة دون استفتاء. إن القيادة الشجاعة غير محتاجة الى استفتاء فلا تحتاجه إلا القيادة الجبانة. هذا الى أن السؤال الذي سيُطرح للاستفتاء غير ديمقراطي في جوهره وهو: هل يتم الاستمرار في الاحتلال الكامل أو الجزئي، وهو سؤال غير اخلاقي وغير قانوني وغير ديمقراطي. فالمظالم لا يمكن ان يتم الاستفتاء فيها ولا الجرائم ايضا بل يجب ان تنتهي ببساطة – باستفتاء أو بغيره في الأساس.

        ولا حاجة الى إكثار الكلام على الأساس الثالث وهو أنها "باحثة عن السلام". فمن الواضح للجميع أن اقتراح اجراء استفتاء يرمي فقط الى رفض كل تسوية والى مُلاشاتها. وتُبين النظرة الى مؤيدي الاستفتاء أن الباحثين المعروفين عن السلام وهم بنيامين نتنياهو ونفتالي بينيت ويئير لبيد وفريق المشجعين من اليمين، أشد بحثا عن السلام. يريد الجميع استفتاءا يعني بالعبرية فقط عصا في الدولاب العالق أصلا. ويكشف تعجل سن قوانين الاستفتاء الآن وفورا وكأن التسوية تقف قريبة لا يفصل بينها وبين تحقيقها سوى استفتاء الشعب فقط، عن مؤامرة اليمين. هلم نتجادل أكثر الجدل في مجرد الاستفتاء ونصرف العناية عن الشأن المركزي وهو: هل اسرائيل مستعدة أصلا لانهاء وضع الاحتلال أم لا. ولم تتم الاجابة عن هذا السؤال قط. إن العالم يعلم ما الذي تريده السلطة الفلسطينية ولا يعرف أحد معرفة صحيحة ماذا تريد حكومة اسرائيل.

        هل يريدون مع كل ذلك استفتاءا شعبيا؟ تفضلوا. إن الاستفتاء الحقيقي، والاخلاقي الوحيد والعادل والقانوني يجب ان يكون التالي: هل تريدون حل الدولتين مع اخلاء كل المستوطنات أم دولة ديمقراطية واحدة مع منح الجميع تساويا كاملا في الحقوق؟ لا توجد طريق ثالثة ولا حل عادل آخر. إن تأبيد وضع الاحتلال غير مأخوذ في الحسبان.

        أدولة أم اثنتان – في هذا يمكن أن يتم استفتاء الشعب، وفي هذا يجب أن يتم استفتاء الشعبان. إن هذا الاستفتاء للشعبين سيبرز فوق السطح السؤال الحقيقي دون أي صرف للانتباه والتضليل. وهكذا سيتم تمزيق القناع عن وجوه الاسرائيليين الذين يريدون الاستمرار في إحداث الظلم مع الشعور بأنه غير موجود. إن هذا الاستفتاء سيُزيل الامكانية الثالثة التي يؤيدها كما يبدو أكثر الاسرائيليين بعدم اكتراثهم أو غفلتهم أو هذياناتهم، ويرى أنه يمكن في القرن الواحد والعشرين أن يتم تأبيد واقع استعماري؛ وأن أحدا في العالم سيوافق على وضع يعيش فيه في ارض واحدة شعبان الاول سامٍ عليٌ له كل الحقوق والآخر دونٌ مقموعٌ ليس له أي حق.

        هلّم نتجه بشجاعة الى استفتاء الشعب الحقيقي، والى استفتاء الشعبين التاريخي. ليُسأل الفلسطينيون هل يريدون العيش في سلام الى جانب الاسرائيليين في دولة واحدة، دولة مساواة وعدل، أم يفضلون العيش في دولة قومية لهم هم أنفسهم الى جانب دولة اسرائيل. وليُسأل الاسرائيليون ايضا: هل يريدون دولة واحدة مع المستوطنات أم اثنتين من غيرها. ولتحسم الأكثرية – أما كل ما عدا ذلك فصرف للانتباه وكلام فارغ وعبارات جوفاء، بالعربية وبالعبرية في الأساس.

انشر عبر