شريط الأخبار

قطع الكهرباء يَحرم الغزيين "الإفطار" في منازلهم !

09:09 - 21 تشرين أول / يوليو 2013

غزة - فلسطين اليوم

تلجأ العائلات الغزية إلى الإفطار في الأماكن العامة، كنتيجة حتمية لِتحول منازلهم لـ"كهوف" مظلمة، ولجحيم لا يطاق في ظل ارتفاع درجات الحرارة، وانقطاع التيار الكهربائي، ويجد الغزيين في تلك الأماكن متنفس "لطيف" للاسترخاء والاستجمام ولتناول طعام الإفطار.

ويعاني قطاع غزة منذ سنوات عدة من معضلة انقطاع التيار الكهربائي، والتي أثرت بالسلب على مكونات وقطاعات الكل الغزي، حيث أن هزاتها طالت الحالة الاجتماعية لبعض الأسر، والتي نتج عنها مشاكل اجتماعيه عدة، إضافة لتعطل حركة الإنتاج، علاوة على وفاة عدد من المواطنين، وتعرض آخرين للإصابة بالحرق.

"فلسطين اليوم" تحدثت إلى مواطنين هربوا للإفطار في الأماكن العامة للوقف على ابرز ما تعانيه تلك العائلات من أزمات ناتجة من انقطاع التيار الكهربائي بالتزامن مع الشهر الكريم.

 

الكهرباء وبهجة رمضان

أبو علاء العشي (45 عاماً) يعكف برفقة زوجته منذ ساعات ما بعد العصر في يوم انقطاع للتيار الكهربائي في منطقته، على تجميع "زوادة الإفطار"، والتحضير لمعركة الإفطار في أحد الأماكن العامة، والتي غالباً ما تختار زوجته –والحكم لها حسب اوضح ضاحكاً- منتزه الكتيبة، بجوار جامعة الأزهر بغزة.

ويجد أبو علاء هو وعائلته "راحة نفسية"، عند الهرب من البيوت تجاه منتزه الكتيبة، حيث يقول :"عندما تقطع الكهرباء في منطقتنا، يتحول بيتنا وبيوت جيراننا إلى جحيم، خاصة وان درجات الحرارة مرتفعة وأعلى من معدلاتها، فأجد أن وعائلتي راحة في قضاء وجبة الإفطار بعيداً عن المنزل".

لكن أبو علاء يشير -ممتعضاً- أنه على الرغم من قضاء وجبة الإفطار خارج المنزل وفي أماكن عامة "جميلة"؛ إلا أن بهجة رمضان تنتقص تلقائياً بمجرد الخروج من المنزل، حيث يجد فيه "اجواء رمضانية وراحة أكبر".

ومن المنغصات التي تعانيها عائلة ابو علاء هي التكلفة الزائدة من ناحية النفقات على وجبة الإفطار، والحرية المكبلة نتيجة المكوث في الأماكن العامة المفتوحة ومحافظة العائلة، علاوة على نقص في الحاجيات اللوجستية التي لا تتوفر بتلك الأماكن، لكن تلك الإشكاليات تظل صغيرة عابرة أمام الإفطار في ظل انقطاع التيار الكهربائي، وهو ما وصفته العائلات بـ"الموت الأحمر".

ويلفت أبو علاء أن أعداد ضخمة من المواطنين في قطاع غزة باتت تهرب من بيوتها جراء أزمة الكهرباء، تجاه الأماكن العامة ومعظمها يتمزكر على "شاطئ بحر غزة".

جدير بالذكر أن شركة الكهرباء أعلنت مؤخراً عن خطة تحسينية لإدارة أزمة انقطاع الكهرباء، لكن المواطن الغزي لم يلمس تحسناً في إدارة الأزمة، والبعض أوضح أن انقطاع التيار في منطقتهم زاد سوءاً مع إقبالة شهر رمضان.

 

مشاكل عدة

حال عائلة المواطن أدهم العكة (35 عاماً) لا تختلف عن باقي عائلات القطاع، إن لم تكن أكثر امتعاضا من غيرها؛ نظراً  للتكلفة العالية التي تتكبدها العائلة في ظل الدخل المحدود لأدهم.

ويتسبب انقطاع التيار الكهربائي للعائلة المذكورة في انعدام الأجواء الرمضانية، وحدوث بعض الإشكاليات التي وصفها بالخارجة عن الإرادة، فيقول :"للأسف تحصل بين عائلتنا مشادات كلامية؛ بسبب الأجواء الكئيبة التي يضفيها انقطاع التيار الكهربائي على البيت".

ويضيف العكة وهو أب لأربعة أبناء :"ما يزيد الطين بلة حالة الصراخ في البيت نتيجة الانقطاع وحرارة الجو التي لا يطيقها أطفالي الصغار، وهو ما يدفعنا للهرب إلى شاطئ البحر، حيث يجد الأطفال متعة في قضا طعام الإفطار بهذا المكان".

ويجد العكة ثقل في تكبد "مصاريف" الإفطار بالخارج على الرغم من تحضيره بالبيت، حيث أن أجرة المواصلات وقلتها ترهق كاهله ..

ويوضح العكة أن معضلة الكهرباء أضرت بعموم المواطنين بغزة من جميع النواحي الاقتصادية والصحية والنفسية، وبجميع الشرائح (العامل، والطالب، والمهندس، والصحفي).

وكثيراً ما تعتذر عائلة العكة "لزائريها"؛ نظراً لانقطاع التيار الكهربائي، وغالباً ما تجد العائلة نفس السبب لتأجيل زيارتهم لصلة أرحامهم ..

وتتبلور المعضلة عند العائلات الغزية عند قطع الكهرباء مع ساعات السحور، فتلك مصيبة لا يعرفها إلا من وطأ غزة ..!!

وناشد العكة -لم تكن المناشدة الأولى- الحكومات والمسئولين بضرورة حل لمعضلة انقطاع التيار الكهربائي، وإن لم يكن كلياً فعلى الأقل وضع خطة تحسينية لإدارة الأزمة بشكل معقول.

ويجد الغزيون طعم وبهجة "شهر رمضان" بقضاء إفطاره في بيوتهم وسط "جَمْعة العائلة"، لكن تلك البهجة باتت مهددة تحت نير انقطاع التيار الكهربائي، الذي حسب خبراء اجتماعيين اثر بشكل سلبي على الروابط الاجتماعية والنفسية للمواطن في غزة بشكل أو بأخر ..

 

 

انشر عبر