شريط الأخبار

الفلسطينيون والأزمة المصرية..أيمن خالد

12:05 - 20 تشرين أول / يوليو 2013

استهداف معبر رفح وهدم الانفاق واتهامات الفلسطينيين بالضلوع في الازمة المصرية، ليست بالضرورة رسائل موجهة للفلسطينيين أو لحركة حماس في غزة. هي في الواقع رسائل من جنرالات مصر ومن معهم موجهة الى اسرائيل، وهي عملياً مسألة استحضار اسرائيل لكي تكون جزءاً من المشهد المصري القادم، هكذا نفهمها وهكذا نقرأ كل الاصوات التي تضع الفلسطيني بهمومه ومأساته التي يعيشها.

المعادلة التي تحكم غزة الآن هي ذاتها التي حكمت وتحكم كامل المخيمات الفلسطينية في الدول العربية، فالنظام الرسمي العربي عودنا أنه في صميم أزماته لا يتنفس الا من خلال استهداف الفلسطينيين، ويشمل الامر طبعا الدول التي لا توجد فيها مخيمات، ولكن يوجد فيها من يُطعم من هم بالمخيمات، وهؤلاء يتم استهدافهم تاريخيا وطردهم الى العراء بحسب الأزمات السياسية لتلك الدول.

الاستعجال باستهداف الفلسطينيين هو ادراك مسبق للقوى التي تحكم مصر أنهم في مأزق، وهو أيضاً مؤشر على مستقبل لا يبدو واقعيا بالمطلق، فلا يمكن للجماهير التي خرجت في الشارع يوم 30 يونيو أن توافق على مشهد الاستجداء بإسرائيل.

من خلال معادلة استهداف غزة، وهذا يعني أن القوى التي تحكم مصر لا يمكنها بتاتاً أن تجمـــع ملايين 30 يونيو مرة ثانية، وهذا ما يجعل مشهد البطش والقتل والدماء والبلطجية هي صورة اللغة التي سيستخدمها العسكر في المرحلة القادمة وليست صورة الميادين السلمية.

الخطوة العسكرية التي حدثت في مصر تصب الآن في خدمة حركة الاخوان المسلمين، فهي تسلبهم السلطة لفترة مؤقتة، وخيارات العسكر محدودة، فالصناديق ستعيد الاخوان، وعودتهم تعني امرا واحدا، وهو اعادة تركيب المؤسسة العسكرية والقضاء وفق الصناديق ذاتها، أو أن تكون خيارات العسكر دموية وهذا يمكن أن يكون في مصر ولكن بشكل محدود، وأما التوافق الذي كان ممكنا قبل الانقلاب، فهو ممكن فقط بشروط اخوانية.

بينما كان ممكنا بطريقة مختلفة قبل الانتخابات، فالإخوان في مصر بغض النظر عن كل ما يجري هم يكسبون على الارض، وهم الذين تتاح لهم الفرصة الان بما لم تتح لهم من قبل بامتلاك الشارع الذي لن يرى أخطاءهم في الحكم قياساً بأزمة العسكر.

الحاضر في المشهد المصري طوال الأشهر الماضية هو الفلسفة الإسرائيلية في رؤية السياسة. فإسرائيل هذه هي العقل العجيب في المنطقة، فعلى الرغم من أنها أحضرت مهاجريها من صميم الحضارة الأوروبية، فهو عقل لا يزال يرى السياسة من خلال ـ الغيتو- فهو يتخيل النتائج وفق رغباته لأنه عقل يعيش وينمو في التاريخ العميق، وهذا شأن كل الملل الصغيرة التي تعيش هاجس الدفاع عن نفسها، فهي ومن خلال هذا التاريخ العميق تستحضر المستقبل ولا تراه الا بالصورة الدموية في كامل المحيط.

فكرة الدولة اليهودية وفكرة اثارة الاشكالات الدينية في المنطقة واعادة استحضار الصورة الدينية في الشارع المصري وغير المصري، واللون الطائفي بمجمله كل هذا مجرد حياة كاملة في هذا التاريخ العميق، وهي صورة خيالية لا مكان لها في المستقبل والحضارة والأمم، وهذه مشاريع دموية وخاسرة، كما هي اسرائيل ذاتها، وهذا يعني أن حركة الاخـــوان في مستقبلها القريب ستكون أمام خيارات هذا المشهد، ومعنية بتلافيه وعدم الانزلاق فيه، وكل مصر وكل الألوان والملل في الجغرافيا العربية، وأما الوباء الاسرائيلي فلا يمكن الاستعانة به ولا بأفكاره.

هناك اشكالية الاعلام وعقولنا من خلال بث فكرة المؤامرة والاستهداف وغير ذلك، فنحن في الشارع العربي لا نعيش الانقسام وإنما الاختلاف الطبيعي، فإذا اردنا الدولة فالطريق سهل، واذا اردنا تعطيل الدولة فالأمر أسهل، وما تجاوزه الاوربيون منذ اكثر من مئتي عام نحن لم نصل اليه بعد، ولأنهم تجاوزوه، فهم يديرون لعبة الحضارة.

ولو كنا نحن من يحكم أوروبا خلال هذه السنين، لكان احدث اختراعات الحضــــارة استحداث طرق لتسير عليها الخيول فحسب، فأمام مصر أن تجعل من قناة السويس هونغ كونغ العرب، فالعمالة والنفط والممر العالمي والأموال، أو أن أمام مصر أن ترجع الى زمن الخيول، هذا قرار اهلها وهذا ما سينعكس علينا كفلسطينيين، الذين نحن في غزة امتداد الفلاح المصري البسيط.

‘ كاتب فلسطيني

انشر عبر