شريط الأخبار

ياعيل غيرمان مثلا- هآرتس

01:06 - 15 حزيران / يوليو 2013

ياعيل غيرمان مثلا- هآرتس

بقلم: اسحق ليئور

        (المضمون: النخبة الاسرائيلية التي تقصي الفلسطينيين عن كل مورد وكل مصدر عيش وكل تمثيل لهم في الحياة العامة - المصدر).

        اختار رؤساء "الشباك" كما تذكرون الاعتراف في فيلم "حُماة الحمى" وأن يُبرئوا انفسهم. "لسنا نحن الذين قررنا السياسة". لكن "الشباك" هو الذي يقرر السياسة في كل ما يتعلق بالاحتلال. إن يوفال ديسكن ما زال يوجه الضربات الى "الجهات السياسية"، لكنه عارض صفقة شليط فضلا عن معارضته الافراج عن سجناء. وإن عددا من اصدقاء يعقوب ("المساواة في العبء") بيري هم من رجال ميرتس لكنه يجلس في حكومة بيبي التي "يشتكي" منها. ويمكن ان نستمر في مسيرة الترهات. لا توجد عنده استقامة. والمشكلة ليست في بطولة هؤلاء الاشخاص بل المشكلة مختلفة، فهم لم يعانوا عدم وجود سياسة بل أمْلَوا سياسة باسم "الأمن"، ويوجد شركاء كثيرون في هذه السياسة لا الحكومة وحدها.

        ولا يوجد مثال أفضل من قرار وزيرة الصحة في شأن الاطباء من شرقي القدس. فقد استقر رأي غيرمان كما كتب نير حسون في صحيفة "هآرتس" في 31/5 على عدم تمكين اطباء درسوا في جامعة القدس في شرقي القدس من أداء امتحانات التأهيل والعمل في اسرائيل أو في الجهاز الصحي في شرقي المدينة، برغم أنه يعاني نقصا حادا من الاطباء. واعتمد هذا القرار الغبي على قرارات مجلس التعليم العالي المتعاون مع السلطات الذي لا تصده حتى تهديدات القطيعة لأنه يحيا على مجد مريب وعلى أموال حكومية وتبرعات من يهود في الخارج. وتجاهل القرار ان الاطباء هم من سكان اسرائيل وأنهم درسوا خارج اسرائيل كمن درسوا في ايطاليا أو في روسيا أو جاءوا حتى من غزة؛ وأنهم يستطيعون أداء امتحانات في اسرائيل؛ وأن تجربة الماضي تبرهن على تفوق زائد لهؤلاء الاطباء؛ وان جهاز الصحة في اسرائيل شديد الاحتياج الى اطباء (إن متخذي القرارات لا يُبالون بمصيرنا كما لا يُبالون بالضبط بمصير سكان شرقي القدس). لكن كما كانت الحال في اغلاق مهرجان مسرح الأولاد في الحكواتي، ليس الحديث هنا عن عدم وجود سياسة بل عن جهاز احتلال. ولا فرق في هذا الجهاز بين العامل في "الشباك" الذي أوصى بمنع أولاد فلسطين من مخيما صيفيا وبين الوزيرة "التي كانت عضوا في ميرتس"، ووقعت على الحظر كما ينبغي لكل وزراء الحكومة الذين يتلقون توجيهات من "الشباك" في شؤون "انسانية". والى هنا الحديث عن جهاز الاحتلال. انه يعتمد على عدم مبالاة خالص من الهستدروت الطبية ومجلس التعليم العالي والمسارح "الزاهرة" أو باختصار من النخب الحاكمة.

        توجد تحت كل ذلك آلية مختلفة لا أمن ولا بطيخ. وهي الآلية التي تجعل الاسرائيلي شريكا ذا اهتمام. فلا توجد هناك "السياسة" فقط بل الشره الى الارض والماء والراحة. ففي كل مكان قد يستمتع فيه العرب مثل البشر بما بقي لهم من الارض تأتي السلطة وتسلب بمساعدة "العقلية الاستيطانية"، أعني تلك الشيفرة القديمة التي تمت المماهاة دائما بينها وبين "الحرب الوجودية" ولم تعد منذ زمن ذات صلة بحرب وجودية بل بعدم وجود كوابح عما "يجوز لنا"، بشأن الاراضي "التي يأخذونها منا"، والماء "الذي يشربونه لنا" والشواطيء "التي يحتلونها لنا".

        يكفي ان نرى دور المستوطنات في منطقة الكنا واريئيل واستخراج الماء من أجلنا؛ ذلك الخنزير، بيت إيل، سيد رام الله؛ وصورة احاطة مع غان ميخائيل وقيسارية بجسر الزرقاء، واضطرار سكان حي العجمي في يافا الى التخلي عن الاماكن "الأكثر لذة"، التي تطورها بلدية تل ابيب وحكومة اسرائيل من اجل "أثرياء"؛ وطرد البدو في النقب من اجل مزرعة ماعز ونبيذ وسيارات جيب؛ وخطط اسرائيل كاتس لمد سكك حديدية تخدم "البؤر الاستيطانية" التي أُنشئت لخنق سخنين والقرى المكتظة الاخرى في الجليل.

        وهنا تسيطر النخبة الاسرائيلية ووقاحتها في العيش "بلا شعور بالذنب" لأننا ذوو حق. ويتنافسون في اليمين في خطط "دولة واحدة"، تتلخص في حسابات كيف تمنع الكثرة اليهودية العرب من تمثيل أنفسهم. وهذه حسابات فراعنة. لكن ابتسامة أوري اليتسور أو تسيبي حوطوبلي تقول كل شيء، أكانت ياعيل غيرمان في ميرتس؟ كانت. إن الصهيونية والتهكم كل ذلك يمضي.

انشر عبر