شريط الأخبار

قطيعة اقتصادية لمنع سفك دماء- هآرتس

11:23 - 14 كانون أول / يوليو 2013


بقلم: جدعون ليفي

        (المضمون: دعوة الى قطيعة اقتصادية مع اسرائيل ترغمها على تغيير موقفها من الفلسطينيين والخروج من الجمود والوضع الراهن - المصدر).

يجب على من يخشون على مستقبل الدولة حقا ان يؤيدوا الآن قطيعة اقتصادية معها.أهذا تناقض؟ إفحصوا عن الخيارات. فالقطيعة هي أخف الضرر وقد تثمر فائدة تاريخية. وهي الخيار الأقل عنفا والأقل سفكا للدم. وستؤلم هي ايضا لكن الخيارات الاخرى أشد إيلاما. مع افتراض ان الوضع الراهن لا يمكن ان يستمر الى الأبد يكون هذا هو الخيار الأكثر منطقا لاقناع اسرائيل بأن تتغير. فقد ثبت نفعه من قبل لأنه أخذ يزداد عدد الاسرائيليين الذين يقلقهم مؤخرا خطر القطيعة. فحينما تُحذر تسيبي لفني من انتشارها وتدعو الى كسر الجمود السياسي بسببها تبرهن على الحاجة الى استعمالها. وتنضم هي وآخرون بناءا على ذلك الى حركة الـ "بي.دي.اس". فأهلا وسهلا الى النادي.

لن يأتي التغيير من الداخل وهذا واضح منذ زمن. فما لم يدفع الاسرائيليون ثمنا عن الاحتلال وما لم يربطوا على الأقل بين النتيجة والسبب فليس عندهم أي باعث على انهائه. لأنه لماذا يكون تل ابيبي عادي قلقا مما يجري بين جنين ورفح؟ هذا بعيد ولا يثير العناية. وما استمر الاستكبار وادعاء كونهم ضحية – الشعب المختار والأفضل في العالم والضحية الوحيدة دائما ايضا – فان موقف العالم المعلن لن ينجح في تغيير شيء. فهو معادٍ للسامية والعالم كله ضدنا ولا توجد أية مسؤولية لعلاقته بنا. والى ذلك فقد جاء كليف ريتشارد برغم كل شيء. إن الرأي العام الاسرائيلي مقطوع في أكثره عن الواقع الذي في المناطق والعالمي، وهناك من يهتمون بالحفاظ على هذا الانقطاع الخطير. وإن العقول هنا أشد غرقا في المخاوف والقومية من ان تنتبه هذا الى سلب الفلسطينيين والعرب انسانيتهم ونسبتهم الى الشيطان.

سيأتي التغيير من الخارج فقط. لا يريد أحد مع الموقع أدناه بالطبع دائرة فظيعة اخرى من سفك الدم. إن انتفاضة شعبية فلسطينية غير عنيفة هي خيار، لكن يُشك في ان تحدث قريبا. فبقي الضغط السياسي من الولايات المتحدة والقطيعة الاقتصادية من اوروبا. والولايات المتحدة لن تضغط. لأنه اذا لم يفعل نظام براك اوباما ذلك فلن تفعله أية ادارة اخرى. فبقيت اوروبا. وقد قالت لفني إن خطابها أصبح ايديولوجيا، وهي تعرف ما الذي تقوله. وقالت لفني ايضا إن القطيعة لن تقف عند المنتوجات من المستوطنات، ولا يوجد ما يدعو الى ان تقف عندها. فالفصل بين منتوجات الاحتلال ومنتوجات اسرائيل أمر متكلف: فليس المستوطنون هم المذنبين الرئيسين بل من يرعى مشروعهم. واسرائيل كلها تستثمر في مشروع الاستيطان ولهذا يجب عليها كلها ان تتحمل المسؤولية عنه وان تدفع ثمنه. ولا يوجد من هم غير مصابين بالاحتلال حتى اولئك الذين يوهمون أنهم يصرفون أعينهم عنه ويُبعدون أقدامهم منه. كلنا مستوطنون.

أثبتت القطيعة الاقتصادية جدواها في جنوب افريقيا. وقد حُسم الامر حينما جاءت جماعة الاعمال في دولة الفصل العنصري الى ساستها وقالت لهم انه لا يمكن الاستمرار على هذه الحال. وقد أسهمت الهبة الشعبية وعظمة نلسون مانديلا وفريدريك دي كلارك، والقطيعة الرياضية والعزلة السياسية في سقوط نظام الشر، لكن جماعة الاعمال هي التي أعطت النغمة.

ويمكن ان يحدث هذا هنا ايضا، فاقتصاد اسرائيل لن يصمد أمام القطيعة. صحيح انه سيزيد في البدء إظهار شعور الضحية والتمايز والشعور القومي، لكن ذلك لن يطول. وقد يفضي الى اليقظة الكبرى. فحينما تأتي جماعة الاعمال الى الحكومة ستصغي الحكومة وربما تفعل ايضا، وحينما يكون الضرر في جيب كل مواطن سيسأل عدد أكبر من الاسرائيليين أنفسهم ربما لأول مرة: علامَ ولمَ؟.

        من الصعب والمؤلم ومن غير الممكن تقريبا ان تكون اسرائيليا – يعيش ايامه كلها في اسرائيل ولا يقطع معها ولا يخطر بباله ان يهاجر منها ويشعر بأنه موصول بها من أعماق نفسه – وان يدعو مع ذلك الى قطيعة معها. لم أفعل ذلك قط. وقد تفهمت بواعث القطيعة وسوّغتها لكنني لم أدعُ الآخرين قط الى استعمالها. لكن حينما تدخل اسرائيل فصل جمود عميق آخر سياسي وفكري تثور الدعوة الى القطيعة مثل شيء يوجبه الواقع وباعتبارها آخر بلاغ لصاحب الشعور الوطني.

انشر عبر