شريط الأخبار

مطبخ الأسرى ..!

12:10 - 13 تشرين أول / يوليو 2013

غزة (تقرير) - فلسطين اليوم


على الرغم من المعاناة والمضايقات التي تحكيها إدارة السجون الإسرائيلية إلا أن الأسرى يحاولون بجل طاقاتهم وإمكانياتهم، إدخال بهجة رمضان  إلى داخل قضبان السجن، على الرغم من الحال التي يقاسونها نتيجة حريتهم المسلوبة، وحرمانهم من تذوق طعام الإفطار بجانب وعائلاتهم.

"السحور والإفطار" إحدى الطقوس الرمضانية التي تعتبر إحدى ركائز أجواء الشهر الكريم، فيجتهد الأسرى بمحاولة الاهتمام بالوجبتين، من ناحية إعداد الطعام الخاص فيهما، والجهاد ضد مصلحة السجون لتوفير المتطلبات الغذائية المناسبة للوجبات التي يحددها الأسرى ضمن خطة رمضانية شاملة، يعكف على إعدادها كل غرف على حدة.

 "فلسطين اليوم" تحدثت إلى الأسير المحرر محمد منصور والذي امضى في السجون الإسرائيلية قرابة (25 عاماً) لتقف حول الأجواء الرمضانية داخل المعتقلات الإسرائيلية، ولمعرفة البهجة الرمضانية التي تجتاح المعتقلات _كما قال المحرر منصور_ على الرغم من المعاناة، والتنغيص الإسرائيلي.

 

"قبل الهنا بسنا"

الأسير منصور أوضح أن الأسرى يبدأون بالإعداد لشهر رمضان الكريم قبل "الهنا بسنا"، وذلك كخطوة ضاغطة على مصلحة السجون الإسرائيلية لتوفير جل ما يحتاجه الأسرى في هذا الشهر، حيث  يبدأ الأسرى قبل "شهرين" من رمضان بالضغط على مصلحة السجون وعقد اتفاقيات معها، تتيح إدخال بعض اللوازم الرمضانية لغرف الاعتقالات، مؤكداً أن لجان الأسرى لا تفرط بطلب واحد من اللوازم الرمضانية في جلسات التفاوض مع الإدارة.

ويعتمد الأسرى في إعداد وجبات طعام الإفطار والسحور على "التحضير الذاتي"، لما يشعرهم ذلك بالأجواء الرمضانية، علاوة على أن غرف الأسرى يتنافسون بإعداد وجبات الطعام، من ناحية الذوق، وجمالية الإعداد، و"الإبداع المطبخي"، كما قال المحرر منصور.

ويضيف منصور :"نحاول وبكل قدراتنا وإمكانياتنا وما يتوفر لنا من أصناف خلق أجواء رمضانية كالتي كنا نحياها بالخارج إلى جانب أهلنا، ونحاول عن طريق إعداد الطعام خلق تلك الحالة والأجواء على الرغم من الحرقة والمرارة التي يعانيها الأسير جراء البعد والحنين للأهل والحارة".

 

يوم المقلوبة العالمي

ويعد الأسرى الوجبات الخاصة في شهر رمضان بناء على الاضناف التي تقدمها إدارة السجون، والتي يقررها الأخوة بـ"المشورة"، "فمثلاً نحاول تخزين قطع دجاج، ومن ثم يأتي البصل، والرز، فيكون ذلك اليوم هو يوم "المقلوبة العالمي"" تحدث أبو منصور بهذا.

وتعتبر المقلوبة من أكثر الأكلات تكراراً في شهر رمضان، نظراً لتوافر مكوناتها وأصنافها في هذا الشهر، وبسبب أن جميع الأسرى يحبون تلك الأكلة.. ويوم عمل المقلوبة داخل المعتقل يكون هذا بمثابة "العيد".

وتقدم مصلحة السجون الإسرائيلية في الأشهر العادية "وجبة دجاج واحدة"، لكنها  في شهر رمضان تدخل "وجبتين دجاج" بناءاً على اتفاق مع الاسرى، وهو ما يتيح للأسرى عمل عدد من الطبخات والأكلات كالمسخن، والمقلوبة، و"صونية دجاج مع بطاطا".

 

مسخن بلا دجاج

وتخشى إدارة السجون الإسرائيلية الدخول في مشادة كلامية مع الأسرى لعملهم أن الاسرى يتمسكون ويعشقون هذا الشهر وأجوائه، ولعلم الإدارة انه في حال نشوب مشادة سيؤثر سلباً من الناحية الأمنية والهدوء داخل المعتقل، فيضطر السجان مرغماً تلبية احتياجات الأسرى.

وعلى الرغم من خشية إدارة السجون الإسرائيلية من الدخول في مشادة مع الاسرى إلا أنها تحرمهم لأوقات طويلة من بعض الأصناف، الأمر الذي يجبر الاسرى لعمل وجبات واكلات وطبخات "منقوصة"، كإعداد وجبة "مسخن" بدون دجاج، مقلوبة دون لحمة، حلويات دون قطر أو جبن.

 

شروط طباخ المعتقل

ويترشح للطبخ داخل غرف المعتقلات، أحد الاسرى الذين تتوافر فيهم شروط الطباخ المناسب، وهي النظافة، القدرة على التدبير، إجادة عمل الأكلات، والاقتصاد قدر الإمكان بالإعداد، كما أوضح أبو منصور.

ولفت أبو منصور أن الاسرى داخل غرف الاعتقال يراعون أثناء إعداد وجباتهم، كمية الملح والسكر، والبهار، مراعاة للأسرى المرضى، خاصة المصابين منهم بمرض السكري والضغط.

ومن المضحكات المبكيات أن الاسرى يتفنون في طهي الطعام، ويبتدعون أصناف جديدة، لا يعرف أصلها، وهي عبارة عن خليط من الأصناف المقدمة من إدارة السجون، والتي قد يتلف بعضها في نهاية الأمر.

وكما هو الابداع في الطعام أيضا إبداع في أداوته، فمثلاً ولمنع قوات الاحتلال إدخال الأدوات الحادة، مثل المبشرة، يعكف الاسرى على عمل مبشرة يدوية من علب البندورة، عبر آلية "تخريقها".

أما بالنسبة لجانب الحلويات فيقوم الاسرى بإعداد عدد منها وأكثرها تكراراً "الكنافة"، علاوة على شرائهم الحلويات الجاهزة كالقطايف، والعوامة ...، لكن تلك الحلويات في الأغلب الأعم تكون "منقوصة".

كما وينتخب احد الاسرى في معتقلات الاحتلال لأداء مهمة "المؤذن"، ومهمة "المسحراتي" شريطة جمال الصوت وقوته.. والتي يبدأها الأسير في قوله "أصحى يا أسير فجر الحرية قرب .. صلِ لربك وابتهل حتى تأكل مع اهلك... اصحى يانايم وحد الدايم"..

 

 

انشر عبر