شريط الأخبار

أسرار وتفاصيل جديدة لليلة التحفظ على مرسي

09:05 - 13 تشرين أول / يوليو 2013

وكالات - فلسطين اليوم

أكدت مصادر مطلعة لصحيفة "الأخبار" أن الرئيس السابق محمد مرسي وحوالي ٢٢ من أعوانه يتواجدون حالياً في أحد الأماكن الآمنة داخل نطاق القاهرة الكبرى.. حيث يقيم مرسي في إحدى الاستراحات الرئاسية التي يشرف الجيش على حراستها وحمايتها.. ويقيم ٢٢ من كبار أعوانه ومستشاريه ومن أبرزهم ابنه الأكبر أحمد وأيمن علي مستشاره الإعلامي والسفير محمد رفاعة الطهطاوي رئيس الديوان ومساعده للشؤون الخارجية عصام الحداد.. وتم سحب الهواتف المحمولة من مرسي وكل المتواجدين معه.

وكشفت المصادر أنه تم نقل مرسي وكبار معاونيه لمكان الاحتجاز فجر ليلة إلقاء الفريق عبد الفتاح السيسي لبيان القوات المسلحة الذي تضمن عزل مرسي.. حيث اتجهت له قوة وطلبت منه أن يستعد هو ومن معه لمغادرة دار الحرس الجمهوري بعد دقائق.. فرد عليهم "على فين المرة دي إن شاء الله على سجن طرة ولا وادي النطرون" فرد قائد وحدة الحرس "معنديش تعليمات أبلغ سيادتك هنروح على فين.. لكن بس لازم سيادتك تعرف أننا مش هنوديك السجن.. لكن لمكان أكثر أمانا لك ولمن معك" فضحك مرسي بسخرية ولم يبد أي تعليق.

وبالفعل تم اصطحاب مرسي وأعوانه في عدة سيارات من داخل دار الحرس الجمهوري إلى استراحة رئاسية أخرى تقع في منطقة عسكرية تحت حراسة الجيش.. وأكدت المصادر أن الاستراحة كانت مخصصة لاستقبال رؤساء الجمهورية خاصة عندما يكون هناك أية تطورات أو قلاقل أمنية لأنها أكثر أماناً وتقع تحت حماية الجيش.. وقد تم تجهيز الاستراحة وعدة غرف بها لإقامة مرسي وأعوانه.. وتوفير وسائل الحياة الكريمة لهم في مكان إقامتهم الإجباري.. ونفت المصادر لـ"الأخبار" أن يكون مرسي قيد الحبس أو تم وضعه في السجن سواء المدني أو الحربي.. فهو يقيم بتلك الاستراحة لأسباب أمنية وأيضا للحفاظ على حياته وحياة أعوانه.

كما نفت المصادر أن يكون الرئيس المعزول خضع لأي تحقيقات حتى يوم الخميس .. وتنتظر الجهات الأمنية قرار النيابات المختصة في هذا الشأن وهى صاحبة القرار في التحقيق مع الرئيس المعزول أو تقرير مصيره بناء على نتائج تلك التحقيقات.

بداية السقوط

وترجع المصادر إلى الساعات القليلة التي سبقت إلقاء السيسي لبيانه وعزل مرسى لتكشف أسرار تلك الساعات.. بدأ السقوط قبل يوم واحد من انتهاء مهلة الجيش الثانية ومع تزايد الاحتجاجات ضد مرسي بكافة ميادين وشوارع القاهرة والمحافظات.. وحتى تلك اللحظة ورغم ما كان يتم بثه على كافة الفضائيات من الحشود الكثيفة من الرافضين لحكم مرسي وجماعته.. لكن كانت هناك اتصالات مكثفة من قيادات الجماعة بمرسى على مدار الساعة تصور له الأمور بشكل مختلف.. فقد أكدوا له أن تلك الحشود التي يتم بثها عبر التلفزيون ليست حقيقية وتمت المبالغة فيها إلكترونياً لتخويفه والضغط عليه.. كما أكدوا له أن هذه الأعداد ستعود لمنازلها ولن يشارك الكثيرون منهم في أية تظاهرات مرة أخرى.. وفي المقابل سوف يبدأ شباب الجماعة في النزول للشوارع لإظهار التأييد الحقيقي والكثيف على حد قولهم للرئيس مرسي.. وأمام كل هذا الكلام تمسك مرسي بمنصبه وشرعيته من وجهة نظره وخرج على الناس بخطابه الأخير الضعيف والهزيل.

 

ارتباك وقلق

 

وأضافت الصحيفة: سارت الأمور بشكل به نوع من الاستقرار والتفاؤل بين الرئيس المعزول وعدد من مستشاريه وأنصاره.. أثناء تجمعهم داخل دار الحرس الجمهوري بشارع صلاح سالم.. وكان مرسي يحاول إخفاء ارتباكه وقلقه مع اقتراب اللحظات الحاسمة وانتهاء مهلة الجيش.. وطوال تلك الفترة كانت هناك محاولات للتواصل والتفاوض مع الرئيس المعزول من خلال وسطاء للفريق السيسي الذي كان حريصاً على الوصول إلى حل وسط يرضي الملايين الغفيرة التي اندفعت للشوارع للتعبير عن غضبها من مرسي وجماعته.. وتحرك الموقف المتجمد للرئيس ومن خلفه الجماعة إلا أن مرسي كان يرفض أية محاولات للحوار أو التفاوض مؤكداً أن معه الشرعية والأغلبية التي لن يستطيع أحد كسرها أو فرض إرادة الأقلية عليهم.. إلى أن جاءت اللحظة الحاسمة وتم الإعلان عن قرب إلقاء السيسي بيانه المنتظر.. وهو ما قابله مرسي بعدم مبالاة أو هكذا بدا للمحيطين به.. الذين انتشروا في غرف ومكتب دار الحرس الجمهوري.. وأعلن السيسي تكليف رئيس المحكمة الدستورية بأداء اليمين رئيساً مؤقتاً للجمهورية بما يعني عزل الرئيس مرسي.

في الثواني الأخيرة التي أعقبت إلقاء السيسي بيانه بدا أن مرسي لم يستوعب أو يصدق ما جاء بالبيان.. وظل متأرجحا ما بين الشرود والابتسامة.. إلى أن جاءه أفراد من الحرس الجمهوري دخلوا عليه المكتب الذي كان يمكث به وبدا عليه الارتباك الشديد وثار في وجه أفراد الحرس الجمهوري وظل يردد وبصوت عال " دي خيانة ومؤامرة.. أنا مش هسكت ومش هسمح بالانقلاب" وانتابت مرسى حالة عصبية شديدة.. تحملها أفراد الحرس الجمهوري وظلوا صامتين أمامه.. ثم بدأوا الحديث معه بهدوء وأفهموه أنهم في مهمة معينة لحمايته في الأساس وطلبوا منه مساعدتهم لتنفيذ مهمتهم.. واستمروا في حديثهم ومرسى يترقب.. إلى أن طلبوا منه ما معه من تليفونات أو أجهزة للاتصال.. وهنا عاد لعصبيته مرة أخرى مرددا "أنا رئيس الجمهورية إزاي هتقبضوا عليا وبأمر مين؟.. الكل سيحاسب على تلك التجاوزات".. وعاد الحرس لتهدئته مرة أخرى وأبلغوه أنهم ينفذون تعليمات قيادتهم.. ولا يوجد قبض أو تحفظ إنما حمايته والحفاظ على سلامته.

واستمر الأمر بين الشد والجذب بين الرئيس الذي أصبح معزولا وبين أفراد الحرس الجمهوري.. وانتهت الحوارات بإيداع مرسي في قاعة كبيرة بدار الحرس الجمهوري بشكل مؤقت ومعه أيمن علي مستشاره الإعلامي والسفير الطهطاوي وعصام الحداد ونجل مرسي الأكبر .. وتم سحب الهواتف المحمولة من كل المتواجدين مع مرسي.. بالإضافة إلى وضع حوالي ٢٢ فردا في قاعة مجاورة ضمت عدداً من المساعدين والمستشارين للرئيس والمقربين له من مساعديه وأغلبهم من أعضاء جماعة الإخوان.

وأضافت المصادر للصحيفة: استمر الوضع غريبا داخل الحرس الجمهوري طوال ليلة الثالث من تموز يوم إلقاء السيسي لبيانه.. حيث تابع مرسى وأتباعه الأجواء الاحتفالية الكبيرة التي سيطرت على شوارع القاهرة والمحافظات بعد بيان السيسي وعزل مرسي.. وكان لا يزال متوهما أن تلك الاحتفالات تم تجهيزها إلكترونيا والمبالغة فيها.. وقرب الفجر حضرت قوات الحرس الجمهوري مرة أخرى لمرسى وأعوانه.. وكان هذه المرة أكثر هدوءاً واستجابة للأفراد بعض الشيء من المرة السابقة..طلبوا منه أن يستعد ومن معه للمغادرة بعد دقائق حيث تم نقلهم للمكان الذي يتواجدون فيه حاليا.

انشر عبر