شريط الأخبار

شرق أوسط مستنزف- معاريف

12:16 - 11 تشرين أول / يوليو 2013

بقلم: نداف هعتسني

من قال ان رؤيا شمعون بيرس وطائفته لا يتجسد؟ فمنذ سنين وهم يعدوننا بأن ها نحن سنحصل على شرق أوسط جديد مع رؤيا الدولتين. وها هو يتحقق. وجه الشرق الاوسط يتغير دون قدرة على التعرف عليه وشيء جديد ينشأ. دولتان هما ايضا هنا – فثمة منذ الان دولتان في سوريا، اثنتان في مصر، اثنتان على الاقل في لبنان، ومن يدري، ربما قريبا في الاردن ايضا.

لقد حقق الفلسطينيون منذ زمن هذه الرؤيا، منذ أن ألقت حماس نشطاء فتح عن الاسطح نحو موتهم وسيطرت على القطاع. توجد هناك دولتان لشعب واحد، او اثنين، بقدر ما يمكن وصفهم كشعب. "نحن سنأتي لابناء الجميع بشرق اوسط جديد، حديث، ليس كهذر الامس"، وعد شمعون بيرس المرة تلو الاخرى. وهو بالتأكيد ليس مسؤولا عن كل التطورات في المنطقة، ولكنه كان محقا: الشرق الاوسط يتقلب، كل ما عرفناه عنه ينزع ويرتدي شكلا آخر، وهذه مجرد البداية.

غير أن الامور لا تتحرك بالضبط بالاتجاه الذي توقعه بيرس وشركاؤه. فمن تحدث عن الذئب والخروف في عهد اوسلو وانتقل الى ربيع شعوب مبتسم، حصل على ارهاب وشتاء ينزف دما. قسم مركزي من الدكتاتوريات المستقرة للعرب في عصر اوباما تحطمت الى واقع من عدم اليقين في عصر من القتل الجماعي، التزمت الاسلامي والصدع متعدد الطبقات في العالم العربي. "الشرق الاوسط بعد سنة سيكون جديدا تماما، منطقة حدود مفتوحة وتعاون"، وعد يوسي سريد في ايام اوسلو البهيجة. هذا كان هو المفهوم، وعليه بنيت سلسلة افتراضات اخرى. العالم العربي عرض ككون مستقر، منسق، مسؤول، تحركه ذات الدوافع التي تحركنا ويعمل بذات الانماط. من لم يراجع أخيرا كتاب شمعون بيرس او مجموعة خطاباته، من دافوس وحتى اوسلو، مدعو لان يقرأ ويتأثر.

وها هو، بدلا من الاستقرار والمسؤولية، بدلا من الوحدات القومية والحكام المصداقين، نعود الى عهد علي بابا ونوجد فقط في بداية المسيرة. ليس واضحا ماذا سيحدث لاحقا في المراكز الدامية اليوم وفي اماكن لم تدخل بعد الى دائرة الفوضى. من الصعب ان نقدر حتى اي دولة ستبقى كوحدة قومية واحدة وايها ستعود الى حكم القبائل والمعسكرات.

اضافة الى ذلك، من كل صوب تبرز الوحشية، الجنون، التنكيل، الطاقات الوحشية التي تتفجر من داخل الناس: من قطع الرؤوس في سوريا وحتى اغتصاب المتظاهرات المنهاجي في ميدان التحرير. على مدى سنوات جيل حاولوا أن يبيعونا باننا فقط اذا ما تنازلنا عن قطعة أرض فسنحصل على سلام على نمط ألمانيا وفرنسا، وأن الطرف الاخر هو بالضبط مثلنا: يفكر مثلنا، ويرد بالضبط مثلنا على كل تغيير. وها نحن لم نعد قادرين على ان ننظر الى اعمال القتل، التنكيل، الاغتصاب الجماعي وباقي الفظائع التي ترتكبها الامة العربية النبيلة الواحد بالاخر.

ولكن شمعون بيرس، جون كيري وابناء الطائفة الاخرين لا يزالون على حالهم. شيء من الفرضيات الاساس التي بنوها لم يتبقَ على حاله. ولكن هذه المواعظ لا تتغير بكلمة. فلا يوجد حدث او تطور يمكن أن يشوش عليها: ليس مهما ما يحصل – هذا بالضبط هو الزمن لملاطفة العدو وللتحلل من كل ذخائرنا. أما نحن فلا يتبقى لنا غير أخذ الهواء، والقعود صامتين لمشاهدة العرب يقتلون الواحد أخاه، وشكر حظنا الطيب بانه رغم أننا عملنا بغباء وتسيب، لم نجسد بعد رؤيا بيرس، كيري وطائفتهما.

انشر عبر