شريط الأخبار

يسرابلوف في المقابر- هآرتس

11:37 - 08 أيلول / يوليو 2013

بقلم: أسرة التحرير

توشك وزارة الدفاع على اقتراح تغيير في نظام الدفن لشهداء الجيش الاسرائيلي، هكذا كتب أمس يونتان ليس وغيلي كوهين في "هآرتس". وحسب النظام والعرف، اللذين أثارا احتجاجا جماهيريا في يوم الذكرى هذا العام، كان رئيس الاركان يضع اكليلا على قبر الجندي اليهودي الاخير الذي سقط منذ يوم الذكرى السابق. وكان في ذلك تجاهلا فظ للجنود الذين ينتمون الى اديان اخرى أو لا يولي الحاخامون لهم ما يكفي من الانتماء لليهودية. وهؤلاء يدفنون في قطع منفصلة.

        يمكن التخمين اي صرخة، تتضمن استخداما لتعابير مثل "عنصرية"، و "لا سامية" كانت ستنطلق لو أن جيشا آخر في دولة اخرى، كان يتجرأ على الفصل بين الاغلبية غير اليهودية وبين الاقلية اليهودية.

        ولطمس الانتقاد ودون مراعاة جوهره حقا عثر على حل وسط متذاك، وليد مداولات بين وزير الدفاع، موشيه يعلون، والنائب اليعيزر شتيرن من "الحركة". وبدلا من قطع منفصلة لليهود ولغير اليهود سيدفن الشهداء في قطع مشتركة، ولكن في صفوف منفصلة. التصميم تغير، اما مبدأ الفصل فأبقي عليه.

        الفكرة التي في اساس هذا الحل الوسط تثير الحفيظة حتى أكثر من النظام القديم وذلك لانها تطرح بنية مبيتة. فالحديث يدور عن قضية جاءت على خلفية اعتراض الحاخامين – بمن فيهم نائب وزير الاديان، الحاخام ايلي بن دهان من البيت اليهودي – على اقتراح النائب شتيرن، والذي يقضي بان يدفن الشهداء الذين هاجروا الى اسرائيل بقوة قانون العودة ولكن يهوديتهم موضع شك الى جانب الشهداء اليهود، وليس في قطع منفصلة.

        الحل الوسط هو عمليا قبول لامر الحاخامين، المعنيين بالفصل بين أبناء الديانات المختلفة. اذا ما أقر هذا الاقتراح فسيكون في ذلك مثابة طأطأة رأس أمام مرجعية رجال الدين للاملاء على الجيش كيفية دفن شهدائه. والطلب التالي قد يكون الفصل بين الرجال والنساء. هذا منحدر سلس سرعان ما سيؤدي الى الهاوية.

        في عروق جنود الجيش الاسرائيلي لا يتدفق دم يهودي، مسلم، مسيحي او غيره – بل دم اسرائيلي. فهم يغامرون بارواحهم واحيانا يضحون بارواحهم في سبيل ذات الدولة وبتكليف من ذات الجيش وذات القادة. ومن يميز بين الدين والدين يميز بين الدم والدم. الفصل المطلوب ليس بين جندي وجندي، بل شهيد وشهيد بل بين الدين والدولة، الدين والجيش؛ ومحظور الفصل بين العقل السليم والنهج الانساني وبين ادارة الجيش والدولة.

انشر عبر