شريط الأخبار

التكنولوجيا والوضع الاقتصادي تقتلان مظاهر الاحتفال بقدوم رمضان

12:07 - 06 تشرين أول / يوليو 2013

غزة -(خاص) - فلسطين اليوم

"في الماضي القريب كانت أصوات الأطفال في هذا التوقيت لا تتوقف .. يخرجون مجتمعون يجوبون الشوارع الرئيسية والفرعية مهللين مكبرين .. مجموعة منهم يحملون بين أيديهم الصغيرة صندوق صغير مثقوب من الأسفل والجوانب كأنه "منخل" .. بداخله شمعة صغيرة تضيء طريقهم المعتم .. وآخرون يحملون في أيديهم "زجاجات" -من مخلفات السيرج- وبأيديهم العصي يطرقون بها الزجاجات لتخرج صوتاً جميلا يستمتع به الكبار والصغار.

يعتبر هذا المظهر أحد الطقوس الشعبية من الفنون الفلكلورية الخاصة في شهر رمضان المبارك الذي يمارسها الأطفال في كل أنحاء العالم العربي والإسلامي ، وقد استخدم الفانوس في صدر الإسلام في الإضاءة ليلاً للذهاب إلى المساجد خاصة بعد آذان العشاء وزيارة الأصدقاء والأقارب، كما أنه يستخدم قبل بداية شهر رمضان بأسابيع ويستمر خلال الشهر.

فمنذ فترة ليست ببعيدة اختفى هذا المظهر من الفنون الإسلامية الجميلة التي تبعث الأمل وتُظهر الفرحة والسرور على وجوه الأطفال والآباء والأجداد وتعزز الوحدة والمحبة والترابط الأسري والمجتمعي بين أبناء المجتمع.

"مراسل فلسطين اليوم الإخبارية" التقي كبار السن الذين مارسوا ودفعوا أطفالهم لممارسة هذا المظهر الذي يتمتع بكثير من المميزات الجميلة وأهمها تعزيز المحبة والآلفة بين الأطفال على اختلاف أعمارهم .. كما تُعزز روح التعاون بين الأسر لتوفير ما يلزم لأطفالهم من متطلبات لشهر رمضان المبارك وطقوسه الجميلة.

"اصحى يا نايم وحد الدايم رمضان كريم"، بهذا الكلام التراثي بدأ الحاج "أبو علاء" حديثه لمراسل فلسطين اليوم الإخبارية، حيث أكد أن الكثير من المظاهر والفنون الجميلة التي كان يمارسها في الماضي اختفت هذه السنوات بشكل مفاجئ نتيجة انشغال الشباب والأطفال بتوفير ما يلزمهم للعيش بسبب الأوضاع الاقتصادية والازدحام البشري الكبير.

وقال أبو علاء :"الأوضاع اليوم تختلف عن الماضي فأعدادنا تزداد عاماً بعد عام وهمومنا يحملها الصغار قبل الكبار والأزمات التي تحوم عالمنا العربي اليوم أكبر من الابتهاج والاحتفال والسرور فمشاهد الدماء العربية التي تنزف في كل مكان تزيد من المآسي والآلام وتعمق جراحاتنا والاختلاف فيها يقسمنا ويشتت شملنا".

وأضاف :"الزمن الجميل لا يعود وأتمنى أن أشاهد الأطفال تحوم كالطيور من حولي ويغردون بأصواتهم السليمة في كل الشوارع والقرى لتنسينا الهموم والأحزان التي تعمق آلامنا وجراحنا .

وشدد على أن التكنولوجيا الجديدة ودخول الإنترنت والتلفاز والصور المتحركة للأطفال كل ذلك من تطور أخفى المظاهر الجميلة التي كنت أعيشها وما زلت أتذكرها بجمالها ومنظرها البهيج.

فيما قالت الحاجة أم عبد الله البالغة من العمر 83 عاماً :"كنت أبحث لأطفالي عن زجاجات السيرج والسمنة وأثقبها وأضع بها الشمعة لكي يشاركوا في الاحتفال والابتهاج الذي كان يُعد له الأطفال قبل رمضان بأسابيع".

وأضافت أم عبد الله :"أتمنى من قلبي أن يستعيد أطفال أبنائي زمن آبائهم وأجدادهم ليتمتعوا بهذا المظهر الجميل والتعاون الكبير بين الجيران للخروج بمظهر حضاري إسلامي راقي ومُفرح".

وأشارت إلى أنها كانت تشارك أطفالها بالطبل على الزجاجات وتساعدهم في الغناء والدعاء لرمضان.

ومن الأغاني التي كان يرددها الصغار في الماضي :

 

رمضان جانا

رمضان جانا وفرحنا به

بعد غيابه وبقاله زمان

غنوا وقولوا شهر بطوله

غنوا وقولوا أهلا رمضان

رمضان جانا أهلا رمضان

قولوا معانا أهلا رمضان

بتغيب علينا وتهجرنا وقلوبنا معاك

وفى السنة مرة تزورنا وبنستناك

من امتى واحنا بنحسبلك ونوضبلك ونرتبلك

أهلا رمضان قولوا معانا أهلا رمضان

رمضان جانا أهلا رمضان

قولوا معانا أهلا رمضان

يوم رؤيتك لما تجينا زى العرسان

نفرح وننصب لك زينة أشكال وألوان

في الدخلة نبقى نطبلك ونهللك آه ونقولك

أهلا رمضان قولوا معانا أهلا رمضان

رمضان جانا أهلا رمضان

قولوا معانا أهلا رمضان

يا مسحراتي دوقلنا تحت الشباك

سمعنا وأفضل غنيلنا للفجر معاك

وأعملنا هوليلة تلاتين ليلة حلوة جميلة

أهلا رمضان قولوا معانا أهلا رمضان

رمضان جانا أهلا رمضان

قولوا معانا أهلا رمضان

رمضان جانا وفرحنا به

بعد غيابه وبقاله زمان

غنوا وقولوا شهر بطوله

غنوا وقولوا أهلا رمضان

رمضان جانا أهلا رمضان

قولوا معانا أهلا رمضان

 الغيرة تتملكهم

فيما عبر العديد من المواطنين عن شوقهم لعودة الزمن الماضي الجميل الذي عاشه آبائهم وأجدادهم متمنين أن يعيشوه لما ينعكس عنه من مميزات كبيرة ومفيدة على المجتمع من ترابط وألفة ومحبة بين الأطفال.

وقالت ألهام الحطاب :" آه لو عشتوا عصر ستي وسيدي ، عصر البساطة اللي القلب فيه هيمان نقطف الخير منه مثل العنب والرمان موسم نتزود من بركته لطول السنة".

وأضافت :"قصتنا مع رمضان أيام زمان ، قصه إلها في القلب والروح مطرح ومكان كلما كبر الواحد في هذه الدنيا يتذكر أيام الصبا والطفولة والأيام الجميلة التي ... ما أنسى يوم ما كنا نلعب مع أولاد الجيران. :"يـرحـم أيــام زمـــــان"، "أيام جمعـت الإخــوان"، "موز ورمــــــان" ، "يخرج كل واحد منها فرحـــان"، "لا هو منكد ولا قرفــــــان"،  "ولا حاقد ولا غيـــــــران"

 

 

انشر عبر