شريط الأخبار

ثمن الإهمال- هآرتس

11:48 - 03 حزيران / يوليو 2013

ثمن الإهمال- هآرتس

بقلم: أسرة التحرير

بعد سنتين ونصف من انتحار رجل الموساد بن الون زغيير في زنزانته المنعزلة والمحروسة في سجن ايالون – وأشهر من تشقق ستار السرية الذي أخفى اعتقاله وموته، في استراليا وفي اسرائيل – تأبى قضية زغيير عن الاختفاء. فقد انكشفت في "هآرتس" أمس تفاصيل عن المداولات التي اجرتها القاضية دفنا بلتمن – كدراي، بحكم منصبها كمسؤولة عن التحقيق في ملابسات وفاة زغيير، في اثناء التحقيق وبعده. كما علم أيضا باجراءين قانونيين يجريان في أعقاب قرار القاضية: ستة ضباط وسجانين يقدمون الى محاكمة انضباطية في مصلحة السجون كمشبوهين باهمال ساعد زغيير على تنفيذ خطته في الانتحار، وعائلة زغيير تتفاوض مع الدولة على تلقي تعويضات مالية تمنعها من رفع دعوى أضرار. المبالغ التي تطرح في المساومة يخفيها الطرفان، ولكن حسب مضاعف أجر زغيير في مدى حياته تقدر، على حد قول رجل قانون خبير في هذا المجال، بخمسة حتى ستة ملايين شيكل.

        هذا وأجرت النيابة العامة للواء المركز في هذا الملف انعطافة مثيرة للاهتمام. فحتى انتحار زغيير، بينما كانت محاكمته على جنايات امنية خطيرة جارية، كانت هي "الادعاء العام" ووكيل زغيير كان "الدفاع". وغداة لانتحار تماما انقلبت النوازع وانتقلت النيابة العامة الى حالة الدفاع. وأصبحت مهمتها المركزية الان الدفاع عن رجال مصلحة السجون المخابرات او الموساد، في ظل اتهام زغيير بانه نجح في "تنفيذ مبتغاه" على حد قول ممثلة النيابة العامة. وزعم أن زغيير خدع حراسه، خدرهم وتظاهر بالهدوء، بعد بضع ساعات من مناسبة عائلية صعبة. بل وأعربت النيابة العامة عن أسفها من أن أحد محامي زغيير الذي استدعي لفحص وضعه بناء على طلب امه من الخارج، لم يبلغ السجانين عما اكتشفه. ولم يوافق النائب العام للدولة موشيه لادور على توصية القاضية المحققة التي تشبه مكانتها في مثل هذا الملف مكانة فريق تحقيق شرطي يقدم استنتاجاته، بتقديم رجال مصلحة السجون الى محكمة جنائية؛ ولكن معنى اقوال القاضية هو أنه اذا كانت عائلة زغيير سترفع دعوى مدنية لتلقي تعويض عن الاهمال فانها ستفوز فيها.

        مؤسف قراءة ادعاءات/معاذير الدولة، في ملف خلاصته فشل الجهاز الرسمي في حماية حياة سجين معزول، محطم الروح وضائع على نحو ظاهر. فلو تصرف الجهاز بأسره، الموساد، المخابرات ومصلحة السجون كما ينبغي لما اضطرت مالية الدولة على دفع ملايين الشواكل، وبالاساس كان زغيير الذي لم يدن في شيء سيبقى على قيد الحياة.

انشر عبر