شريط الأخبار

منذ متى كان البدو فلسطينيين؟.. هآرتس

11:41 - 02 كانون أول / يوليو 2013


بقلم: موشيه آرنس

(المضمون: يناضل اعضاء الكنيست العرب اقتراح قانون براور لتنظيم استيطان البدو في النقب بما أوتوا من قوة لأنهم يريدون ضم البدو الى الشعب الفلسطيني وهم ليسوا كذلك - المصدر).

هل البدو فلسطينيون؟ فكرت في هذا السؤال حينما رأيت اعضاء الكنيست العرب في النقاش الذي جرى في الكنيست في اقتراح قانون براور، وهو قانون تنظيم استيطان السكان البدو المفرقين في النقب. فقد صرخوا وصاحوا ومزق كل واحد منهم بعد انتهاء حديثه نسخة اقتراح القانون التي جاء بها الى منصة الخطباء. وأثار هذا الشيء في الذاكرة صورة حاييم هرتسوغ الراحل الذي مزق في نهاية خطبته في الجمعية العمومية للامم المتحدة نسخة قرار الامم المتحدة الذي قضى بأن الصهيونية عنصرية.

كان واضحا أن اعضاء الكنيست العرب اولئك الذين يعتبرون أنفسهم فلسطينيين قد استقرت آراؤهم على ضم البدو في النقب الى صفوف الشعب الفلسطيني.

بيد أنه من الواضح المعلوم ان ملايين البدو الذين يعيشون في أنحاء الشرق الاوسط ليسوا فلسطينيين. فالبدو في السعودية ليسوا فلسطينيين، كما ان البدو في سيناء ليسوا كذلك. فهل البدو في الاردن اردنيون؟ إن البدوي مخلص قبل كل شيء لقبيلته كما اعتيد أن يُزعم. ويصح ذلك ايضا على البدو الذين يعيشون في النقب. لكن البدو في النقب كانوا في السنوات الاخيرة مُعرضين لضغوط من الحركة الاسلامية الشمالية التي تحاول ان تجعلهم أكثر تقوى، ويُظهرون عداوة لدولة اسرائيل ويعتبرون أنفسهم فلسطينيين أو بدوا فلسطينيين على الأقل.

وهذا الشيء يخدم هدفا سياسيا واضحا وهو شمل كل مواطني اسرائيل الذين يتحدثون العربية تحت تعريف "فلسطينيين". يمكن ان نرى ذلك جزءا من مشروع لانشاء أمة فلسطينية بدأ بانشاء منظمة التحرير الفلسطينية في 1964 ونال نجاحا مدهشا منذ ذلك الحين. والى ذلك الحين كان المتحدثون بالعربية بين سكان المنطقة التي خصصتها عصبة الامم لانشاء وطن قومي لليهود يُعرفون بأنهم عرب.

ودعت مقترحات تقسيم المنطقة ومنها مقترح لجنة بيل البريطانية في 1937 والجمعية العمومية للامم المتحدة في 1947 الى التقسيم الى "دولة يهودية ودولة عربية". وسمت القيادة السياسية العربية في ارض اسرائيل تحت سلطة الانتداب وعلى رأسها مفتي القدس، سمت نفسها "اللجنة العربية العليا". لكنهم معروفون للجميع اليوم باسم "فلسطينيين". لو أن منظمة التحرير الفلسطينية نجحت في خطتها للسيطرة على الاردن في "أيلول الاسود" في 1970 لأمكن ان نفترض أنهم كانوا سيغيرون اسمه الى فلسطين.

والآن في الوقت الذي أصبحت فيه الدول القومية التي أُنشئت في الشرق الاوسط بعد الحرب العالمية الاولى – العراق وسوريا ولبنان – تنتقض عُراها ومعها ايضا "الأمم" التي "نشأت" فيها، يتقدم انشاء الأمة الفلسطينية بلا كلل بتشجيع من الامم المتحدة والولايات المتحدة واسرائيل. ويجوز لنا ان نذكر انه يوجد اليوم كيانان فلسطينيان سياسيان منفصلان – في رام الله وغزة – وقد يتحقق كيان ثالث في المستقبل في الاردن، وقد تفضي هذه الحالة الى انتقاض العُرى في السنوات القادمة.

إن اعضاء الكنيست العرب، أو ربما يُفضل أن نقول الفلسطينيين، مشغولون بتطبيق هيمنة فلسطينية على كل مواطن اسرائيلي لغته الأم العربية. والبدو في النقب هم الذين حان دورهم.

تجاهلت حكومات اسرائيل على اختلاف أجيالها مشكلة البدو في النقب. وهبت الحركة الاسلامية واعضاء الكنيست العرب الآن ايضا الى ملء الفراغ الذي نشأ. وكان اقتراح قانون براور أول محاولة لحكومة اسرائيلية لاقرار سياسة متسقة تُحسن الى البدو في النقب والى دولة اسرائيل ايضا. وتم هذا الاجراء في مرحلة متأخرة جدا وهو لا يجيب عن جميع المشكلات التي يواجهها البدو حينما يريدون الاندماج في مجتمع الهاي تيك الحديث، لكنه قد يكون علامة بدء، فلا عجب اذا من ان اعضاء الكنيست العرب يناضلونه بما أوتوا من قوة.

انشر عبر