شريط الأخبار

تسيبي بن غوريون... يديعوت

11:39 - 02 كانون أول / يوليو 2013


بقلم: جدعون عيشت

(المضمون: تقترح عضو الكنيست تسيبي حوطوبلي ضم الاراضي الفلسطينية المحتلة في 1967 وتجنيس الفلسطينيين فيها لتلافي انشاء دولة فلسطينية مستقلة - المصدر).

يقولون ان صوت الجمهور كصوت الرب. ربما كان في هذا شيء ما حينما كان الجمهور صغيرا والرب يقظا. اليوم ووزير الخارجية الامريكي يتجول خائب الأمل من لقاءات مع كل مؤيدي "الدولتين" الذين قد يوافقون وقد لا يوافقون على أن يتلاقوا ويتحدثوا فيما يتفقون عليه يصبح الامر مختلفا تماما. يصعب ان نجد في سياسة مستنقع الشرق الاوسط تحولا أكبر. في يوم ما كان مؤيدو الضم ومعارضوه وأنصار الحدود الآمنة يؤمنون بحق الفلسطينيين في تقرير المصير ويزعمون انه لا يوجد شعب فلسطيني، وكان في الطرف اليساري فقط مُحبون لـ "الدولتين" – وكانوا قلة منبوذة حظر عليهم القانون حتى ان يلقوا أنصار "الدولتين" من النوع الفلسطيني. وأصبح الجميع اليوم من محمد بركة وزهافا غلئون الى شيلي يحيموفيتش وتسيبي لفني وانتهاءا الى يئير لبيد وبنيامين نتنياهو – يؤيدون "الدولتين". فلماذا لا توجد "دولتان"؟.

حينما يقول الجمهور الاسرائيلي "دولتان" يقصد شيئا يختلف عما يقولونه في فلسطين. إن لكل واحد من الاسرائيليين شهوة عقارية تخصه، فهناك مُحبون لحائط المبكى وهناك مُحبون للتمور من الأغوار. وهناك من يزعمون أن الطائرات ستُفجَر حينما تصل الى مطار بن غوريون من غير بيت آريه. ويوجد مُحبون لاريئيل وبيت حورون السفلى وكل ذلك ارض آبائنا. أما في فلسطين فان الجمهور الذي يؤيد الدولتين أقل إدمانا للعقارات، فهو مستعد لترك نتانيا للصهاينة.

وتستمر خدعة الدولتين وكأنه اذا استعمل الطرفان الكلمات نفسها فانهما يقصدان الشيء نفسه. والحقيقة أن أكثر الاسرائيليين يقولون "دولتان" خشية القاهر الامريكي الذي تم استنزاف قوته، لكن الكلمات فارغة والغاية منها فقط التغطية على حب الوضع الراهن. بل إن هذا الاحتلال لا يُعرف بأنه شرط مسبق إزالته شرط ضروري لـ "تفاوض بلا شروط مسبقة".

لولا المضايقة الامريكية لعشنا في سعادة. وكانت ستنشب مرة في كل بضع سنوات موجة عنف. وكنا سنشوه وجوه الفلسطينيين الذين لا يفهمون سوى القوة وكان الهدوء الوهمي سيعود الى ان يتوجه أبو مازن الذي يعيش على أموالنا الى الامم المتحدة من اجل اجراء أحادي ما يجعلنا نجري مذعورين الى القاهر من واشنطن وهكذا دواليك.

الى أن جاءت تسيبي حوطوبلي. إن هذه السيدة كثيرة الشغب، وهي ترى ان الوضع الراهن غير طيب. ما السيء فيه؟ إن خشية حوطوبلي، عضو الكنيست من الليكود ونائبة وزير النقل العام، هي من ان الاكثار من الحديث لغويا عن الدولتين قد يُنتج شيئا ما على صورة دولتين حقيقيتين وهذه خشية داحضة بالطبع لكن كيف تُجادل نفسا حساسة.

وجاءت الى حوطوبلي فكرة براقة تقول إن الوضع الراهن يشبه فصلا عنصريا يكمن فيه خطر "اثنتين". ولهذا أي الامور أشد ملاءمة من ضم المناطق؟ وهو بالضبط ما ناضل الليكود من اجله حينما كان الليكود يتحدث بلغة اليمينيين لا بلغة ميرتس، بيد أن حوطوبلي تطلب ان يُجنس السكان مع ضم المناطق. وهي ترى أن كل الثرثرة عن الشبح السكاني – وهو التسويغ التقليدي للدولتين عند أنصار اليسار الصهيوني – هي في نظرها مثل قشرة ثوم، فهي لا تخشى مواطنين عربا.

وتعرض حوطوبلي على سكان نابلس ما عرضه بن غوريون على سكان أم الفحم في 1949. وهي تستحق الاجلال بسبب عدل هذا الاقتراح وجرأته، وهذا مؤكد اذا ما قيست بتراهات أصحاب الدولتين من جميع الأنواع.

أهي جدية؟ قد لا تكون كذلك. إن أدنى قدر مطلوب هو اقتراح قانون في هذا الشأن وهو لم يولد بعد، وتتخلى تسيبي بن غوريون بسهولة ايضا عن كنز ضخم على صورة قطاع غزة لأن قوة الضم/ التجنيس عندها ربما تخشى الافراط. وبعد كل ذلك ربما تستحق فرصة.

انشر عبر