شريط الأخبار

من هنا العدو- معاريف

12:46 - 27 كانون أول / يونيو 2013


من هنا العدو- معاريف

بقلم: نداف ايال

        (المضمون: في ضوء الائتلاف الحالي وطبيعة نتنياهو، يقدر رئيس السلطة، معقول الافتراض بان الفشل سيعزى لاصحاب القرار الاسرائيليين. وبتعبير آخر في لعبة الذنب سيكون سهلا على الفلسطينيين أن ينتصروا - المصدر).

        لاحظ رئيس الوزراء نتنياهو أمس بان خوف الموت سينتصر على العدو أو شيء كهذا. وبدا هذا دقيقا بما فيه الكفاية، كما ينبغي القول، إذ أنه بشكل عام اذا كان هناك عدو، وهو يقاتل ضدك – فيجدر به أن يخاف خوف الموت. "هكذا ينتصر الناس في المعارك"، قال رئيس الوزراء.

        في اسرائيل مقبول الحديث بهذه السياقات والتعابير، المستمدة من عالم الحرب، حتى عندما لا تكون هناك مناورة لوائية في غولاني. فالمنافسة السياسية هي دائما "معركة"، والى جانب "المعركة العسكرية" توجد "المعركة السياسية". ومن جهة اخرى، معقول الافتراض بان رئيس الوزراء لا يعتقد بانه من أجل الانتصار في المعركة السياسية ينبغي بث خوف الموت في الطرف الاخر. إذ يطرح السؤال الطبيعي من هو على الاطلاق الطرف الاخر في المعركة السياسية: هل هذا ابو مازن، الذي هو الوحيد الذي على الاطلاق لا يزال مستعدا لان يدخل معنا الى "معركة سياسية"، او ربما هذا في واقع الامر جون كيري، وزير الخارجية الامريكي. الانطباع هو أنهما الاثنان لا يعانيان في هذه المرحلة من خوف الموت. على الاقل ليس من مكتب رئيس الوزراء في القدس.

        يصل كيري الى اسرائيل لان هناك انطباع بان اختراقا بات محتملا، وانه قابل للتحقق في غضون وقت قصير للغاية. رسميا يتحدث الامريكيون عن بيان لاستئناف الاتصالات "حتى ايلول"، وعمليا يريدون أن يروا هذا في وقت أبكر بكثير. وقد اضطر رئيس الوزراء ولا  بد سيضطر لاحقا الى الوصول الى حسومات صعبة في الطريق الى المفاوضات السياسية، ولكن التصميم الامريكي النسبي يفعل فعله. ابو مازن، من جهته، يفهم جيدا بان تقديره المسبق وكأن الدخول في الاتصالات سيخدم نتنياهو وحده كان مغلوطا.

        ما أن يدخل الى الاتصالات، فان الامريكيين لن يرغبوا بفشل آخر وسيبذلون الجهد للضغط على اسرائيل؛ وفي ضوء الائتلاف الحالي وطبيعة نتنياهو، يقدر رئيس السلطة، معقول الافتراض بان الفشل سيعزى لاصحاب القرار الاسرائيليين. وبتعبير آخر في لعبة الذنب سيكون سهلا على الفلسطينيين أن ينتصروا.

        يفترض بالولايات المتحدة أن توفر للطرفين مرجعية (TERMS OF RFERENCE) للدخول في الاتصالات. تصريح بان الحل سيكون على أساس خطوط 67، سيتضمن موقفا من مشاكل الامن الشرعية لاسرائيل وغيرها من الصياغات التي يفترض أن ترضي الطرفين، حتى قبل الاتصالات. وخلافا للماضي، يفترض بالتفاصيل أن تكون أكثر تحديدا. محددة لدرجة أنها دفعت بعض المستشارين في القدس الى الشحوب. لا بأس. سيكون للطرفين تحفظات، بالطبع.

        في مرحلة معينة في الاسابيع الاخيرة بدأ الامريكيون يستخدمون الادارة المركزية التي تحت تصرفهم – نفاد الصبر. فقد حذروا، وعادوا ليحذروا، من معاني عدم استئناف الاتصالات. والتهديد المبطن – من يفشل الاتصالات سيحدد كمذنب في موت المسيرة السلمية، وسيدفع الثمن على ذلك. وبهذه المفاهيم ينبغي لكيري أن يكون طالبا حادا اكثر لتاريخ وزراء الخارجية الامريكيين في منطقتنا. فالاكثر نجاحا هم، ببساطة، الاكثر عنفا. فقط التهديدا الواضحة، الشرق اوسطية والفظة جلبت الطرفين الى النتائج. تهديد الذنب؟ الطرفان سبق ان اتهموا بالذنب في الماضي، كل واحد بدوره، بافشال السلام الاقليمي. وقد نجيا من ذلك وانتقلا الى الامام. كيري لا يجرب بعد لي أذرع الزعماء كي يوقعوا على سلام تاريخي وأليم بل فقط كي يجلسوا معا. والمراوحة الطويلة في محاولات الاستئناف تدل، بحد ذاتها، على ضعف امريكي وتبث تشاؤما بالنسبة للمسيرة نفسها، التي لم تبدأ بعد.

        توجد كلمة بالعبرية لا يبدو أن كيري يعرفها ولكنه يشعر بها جيدا: التخشخش. نحن نوجد هناك.

انشر عبر