شريط الأخبار

أمة فقدت البوصلة.. جهاد الخازن

09:42 - 24 تشرين أول / يونيو 2013

قبل أيام استضاف السفير الكويتي في لندن الأخ خالد الدويسان وزوجته أختنا دلال مجموعة من الأصدقاء على عشاء، وجلست قرب صديقة عزيزة شكَت لي بمرارة من أخطاء العرب وخطاياهم، وقضت الليل في شتم أمة تنتحر سياسياً وأدبياً.

قلت لها إنها تستطيع أن تشتم العرب كما تشاء، ولكن في أذني، لأن بعضهم قد لا يتحمل هجومها ويُسمعها ما لا تحب. اليوم أضم صوتي الى صوتها علناً وفي «الحياة» لأن الوضع لم يعد يطاق، فالقدس العربية تُسرَق جهاراً نهاراً، حتى لن يبقى منها شيء لنا قبل نهاية السنة هذه، فماذا يفعل العرب؟ ينظمون تظاهرة.

المادة المتوافرة هائلة ولكن لا أحد يقرأ، وجزء كبير منها اسرائيلي ورسمي، أو من مسؤولين حكوميين، إلا أن العرب والمسلمين مشغولون عنها بما هو أهم كثيراً مثل قتل بعضهم بعضاً، أو تدمير اقتصادهم بأيديهم، أو استجداء مساعدات من الأعداء.

عندي صديق سعودي من أصل فلسطيني مشاريعه كثيرة وناجحة، ويعمل فيها مئات الموظفين. واحد من هؤلاء فلسطيني من القدس ذهب لزيارة أهله ثم لم يستطع العودة في الوقت المقرر فأرسل الى الصديق «ايميل» أختار منه الجزء الخاص بموضوعي اليوم.

هو قال: اليوم (24/5) ذهبت الى الجسر وبقيت هناك من الساعة الثامنة صباحاً حتى السادسة مساء محاولاً العبور الى الأردن، إلا أنهم (جنود الاحتلال) قالوا لي إن الأوراق التي أحملها وكتبها لي محامون لا تصلح، وأعطوني رسالة أحملها بنفسي الى وزارة الداخلية لأوقع التنازل عن هويتي وحقوق الإقامة والعودة ليُسمَح لي بالخروج. خياري الثاني أن أذهب الى المحكمة وهذا يستغرق شهوراً. غداً هو السبت والوزارة مغلقة، وسأذهب الأحد لتسليم هويتي والحصول على إذن بالخروج. سأستغل الغد (السبت) لأودع ناساً قد لا أراهم مرة أخرى في حياتي، خصوصاً أمي وأختي.

صديقي حاول أن يعزي الموظف الفلسطيني بأن عنده بيتاً في عمّان، إلا أنه كان يدرك أن لا عزاء في خسارة الوطن. والموظف أرسل «ايميل» ثانياً في 28/5 أختار منه: أخيراً عبرت الجسر في طريقي الى الأردن. كانت لحظة حزينة جداً جداً فلن أرى مدينة طفولتي من جديد. سأحاول أن أجد طائرة مساء اليوم تأخذني الى جدة.

هذا الموظف عنده أسرة وأطفال، وهو في حاجة الى عمل ليعيلهم فيشرب السم.

على الجانب الاسرائيلي، نير بركات، رئيس بلدية القدس (الضواحي الاسرائيلية في الأرض المحتلة)، قال لأهل القدس العرب أن ينسوا أن تكون لهم عاصمة في القدس العربية (القدس الوحيدة) واقترحَ أن يسمّوا رام الله التي تبعد 15 كيلومتراً الى الشمال «القدس الشمالية» ويكتفوا بها عاصمة.

وداني دانون، نائب وزير الدفاع، أعلن رسمياً رفض تسوية سياسية وقيام دولة فلسطينية، حتى أن وزيرة العدل تسيبي ليفني هددت بسحب حزبها هاتونا من الحكومة إذا لم يعلن رئيس الوزراء بنيامين نتانياهو رفض كلام دانون. وهذا موقفه هو تماماً موقف نفتالي بنيت، الوزير في الحكومة ورئيس حزب بيت اسرائيلي.

هناك منظمة يهودية اسمها «إر اميم» تدعو الى المساواة في القدس، وقد صدر لها تقرير أخيراً يقول إن 12 بناية تضم 105 فلسطينيين هُدِمَت في القدس منذ 15 نيسان (ابريل).

هل يريد القارئ مزيداً؟ كان المدعي العام الاسرائيلي مناحيم مازوز أعلن في 2005 أن قانون الملكية التي يغيب أصحابها لا ينطبق على أملاك القدس، والآن المدعي العام الفاشستي يهودا واينستين يقول إن القانون ينطبق على الغائبين، وحكومة مجرم الحرب نتانياهو تؤيد قانوناً سيؤدي الى مصادرة 40 في المئة من بيوت الفلسطينيين في القدس.

أين العرب من كل هذا؟ أعود الى رأي الصديقة فيهم ولا أحتاج أن أسجله ولا أستطيع إلا أن القارئ يعرف ما هو.

انشر عبر