شريط الأخبار

الأسير السكني يتلو نشيد النعي لطفله الوحيد من خلف القضبان !!

05:39 - 24 تموز / يونيو 2013

غزة (تقرير خاص) - فلسطين اليوم

حقاً إنها لحظات مأسوية، حقاً إن العيون تبقى صغيرة عندما تدمع الدماء، حقا إن ما يكتب وما يقال يبقى فقيراً عاجزاً أمام واقع الفراق الاليم.. تلك الصورة الدامعة الدامية هي حال عائلة الفقيد الطفل طارق السكني.

بشوق وحنين .. أنتظر "طارق" أباه ملياً ليتلوا عليه نشيد الحرية، لكن الصورة في حادث مؤسف قُلبت، ليتلوا الأبُ من خلف سجون الاحتلال الإسرائيلي سورة الفاتحة ونشيد النعي لفلذة كبده الوحيد، بين أربعة جدران في غرفة لا تتجاوز الـ 8 أمتار، كان المعتقل "أبو طارق السكني" يرسم صورة لمن لم يلمحه بصره، تلك الصورة بالنسبة له كانت الأمل الوحيد في الحياة، لكنها أضحت ضرب من ضروب الخيال عند الأسير المجاهد "أبو طارق" نتيجة فقدانه ولده.

وقضى الطفل (طارق) نحبه اليوم الاثنين إثر حادث سير مؤسف وقع شمال قطاع غزة، حيث كان يشارك في مهرجان خاص بأهالي الأسرى، ويشار إلى أن الأسير السكني (35) عاما، معتقل منذ العام 2002 ومحكوم بالسجن (27) عاما، وأن نجله الوحيد طارق لم يكن يتجاوز العام حين اعتقاله.


ملاك ..

"وكالة فلسطين اليوم" التقت عائلة السكني المكلومة، قرب مشفى الشفاء، والذين عبروا عن بالغ حزنهم، لما أصابهم من ابتلاء، مؤمنين بقضاء الله وقدره فيما قسَم لهم  فيما وصفوه بالرحمة، سألين المولى أن يمنَ على ابنهم الأسير احمد "والد المتوفى" بالفرج وان يلهمه الصبر وعظيم السلوان.

محمود عوض السكني، شقيق الأسير احمد، عبر بدموعه الحانية عن حزنه وأسفه الشديد لما حلَ بهم من مصاب جلل، وقال :"الحمدلله على ما أكرمنا به من ابتلاء، ولا ادري كيف سيستقبل شقيقي الأسير (احمد) خبر وفاة أبنه الوحيد.. !!".

"تخيل أن تفقد ولدك الوحيد طيلة الحياة، ولا تعرف حتى كيف يبدو شكله، ولا تستطيع أداء مراسم وفاته، ولا تستطع أداء القبلة الأخيرة، تخيل أن يأتي خبر وفاة فلذة كبدك وأنت تحاط بين أربعة جدران!!" والكلام لشقيق الأسير وعم الفقيد.

وذكر محمود مناقب ابن أخيه طارق، حيث وصفه بـ"الملاك على هيئة البشر" في أخلاقه ومعاملته وحكمته وحدسه على الرغم من صغر سنه، علاوة على "خفة دمه".

وشار أن الشغل الشاغل لـ"طارق" كان هو حديثه عن والده ومدى اشتياقه وحنينه له، وذكر أن أخر كلمة سمعها من طارق "أنه اشتاق لوالده بشكل لا يوصف".

 

نعي من خلف القضبان!!

وفجأة وخلال حديثه لـ"فلسطين اليوم" اتصل شقيقه الأسير أبو طارق، وكان قد شعر أن مصاب جلل وقع لمن تبقى له من الحياة، وقررت العائلة لحظتها إخباره بما أصاب فلذة كبده، فاخبروه أن "طارق قد توفي".

أمام تلك الحالة لم يستطع جميع من وقفوا أمام ثلاجات الموتى بمشفى الشفاء أن يعبروا عن مشاعرهم في ذلك الموقف المأسوي، فكانت دموعهم خير كاتب لرواية الأسير احمد وولده المتوفي طارق عنوانها "الم الفراق".

وعبر الهاتف المحمول بدأ الأسير بالترحم على ولده (طارق)، بعد صمت المتالم،-وافاد احد الاخوة انه أغشي عليه-، وأرسل رسالة إلى الدول العربية والإسلامية والمؤسسات الحقوقية مطالباً إياهم بضرورة التدخل العاجل والانتفاض بوجه إدارة السجون، لإجبارها على منح أهالي اسرى غزة الحرية في زيارات ذويهم داخل السجون، وانتهت مكالمته بالبكاء وآيات الترحم والسكينة لـ"طارق".

ومن كلمات ابو طارق في ابنه لحظة تلقيه خبر وفاته قوله :"سحقا لجدران السجن التي حرمتني من أن أقبلك حيا وميتا". 

وخلال المكالمة أصرَ الأسير أبو طارق بضرورة تصوير جثة ابنه (طارق)، ليلقي عليه نظرة الوادع الأخيرة، لكن عائلته قررت عدم تصوير الجثة، لتشوهات إصابت وجه طارق، ذلك الطلب يجسد حالة الشوق المرير الذي ينتاب (أبو طارق)!.

 وطالب (أبو طارق) المؤسسات التي تعنى بالأسرى بضرورة تكثيف تضامنهم مع الأسرى لنيل حرياتهم، متمنياً أن لا يصاب أحد من الأسرى بمكلومه وأن ينالوا حريتهم في القريب العاجل.

تقصير

وكانت المحامية بثينة دقماق رئيسة مؤسسة مانديلا زارت مؤخراً سجن شطة والتقت مع الاسير احمد السكني من غزة والذي عبر عن سخطه الشديد بسبب إهمال قضايا اسرى القطاع في كافة السجون وعدم متابعة مشاكلهم وهمومهم.

وقال: "هناك تقصير في حل مشكلة وماساة زيارات اسرى غزة من قبل  الجميع لذلك نطالب بمتابعة مستمرة وحثيثة سواء قانونية او في المحافل والهيئات الدولية، لان اوضاعنا صعبه وقاسية ويجب ان تكون على راس اولويات عمل الجميع وخاصة الوزارة التي تمثل كل الاسرى ".

واضاف: "هناك تقصير كبير في برنامج زيارات المحامين بالنسبة لنا ولا يتم مقابلتنا  لذلك نطالب بكسر حاجز النفي والإهمال المستمر لنا ، وأدراجنا ضمن قوائم الزيارات بشكل دائم ومستمر ككل الأسرى من محافظات الضفة لأننا أبناء رسالة وقضية واحدة ونعيش معاناة اكثر واشد وبحاجة لزيارات مستمرة".

أما زوجة الأسير احمد (ام طارق) فقد أفادتنا العائلة أنها في حالة ذهول وصدمة شديدة، لفقدانها من تحملت المآسي وعتمة الليالي من اجله....!!

-
طفل
-
طفل
-
طفل
-
طفل
-
طفل
-
طفل
-
طفل-

-

الاسير احمد السكني (ابو طارق) والد الطفل المتوفي
الاسير السكني

 

انشر عبر