شريط الأخبار

انتفاضة ثالثة في الطريق- هآرتس

12:20 - 24 كانون أول / يونيو 2013


بقلم: رؤوبين بدهتسور

إن تحذير قائد منطقة المركز نتسان ألون من أمواج عنف اذا فشلت محاولة جون كيري تحريك المسيرة السياسية، هو بالطبع ثمرة تحليل مهني خالص لا موقف سياسي، كما سارعوا الى الصراخ في اليمين. لكن الحديث فوق ذلك عن دعوة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو الى الاستيقاظ.

في كانون الاول 1987 وفي ايلول 2000 فوجيء مقررو السياسة في اسرائيل بنشوب الانتفاضتين. وتجاهلوا في الحالتين تأثيرات سياساتهم في المزاج العام في المناطق. أما هذه المرة فيصرف قائد منطقة المركز انتباه نتنياهو الى الصلة بين الجمود السياسي وانتفاضة ثالثة. ولن يستطيع رئيس الوزراء ان يقول في هذه المرة انه لم يكن يعرف وإن نشوب العنف قد فاجأه لأن كبار مسؤولي "الشباك" يوحون الى المستوى السياسي بأن "الميدان" على شفا انفجار، يضاف هذا الى اللواء ألون.

اجل إن الارض تشتعل تحت المشهد البراق للبناء الكثيف والحياة الليلية العاصفة في رام الله. ولا يُحتاج إلا الى شرارة تشعل العنف. اذا كان نتنياهو يفضل ان يتجاهل تحذيرات اللواء ألون فمن المؤكد ان مستشاريه يترجمون له تصريحات زعماء فلسطينيين منهم معتدلون باحثون عن الهدوء ايضا يُحذرون بوضوح من موجة العنف الذي قد ينشب من غير ان يكون لهم سيطرة على ذلك.

يؤكد أبو مازن في الحقيقة انه لا ينوي ان يقود الى مواجهة عنيفة مع اسرائيل، لكنه يوحي بأنه اذا استمر الجمود وعظم اليأس فقد يفقد السيطرة على الجماهير. وبيّن حسن الخطيب ايضا الذي كان وزير العمل في الحكومة الفلسطينية في مقابلة صحفية مع وكالة الأنباء الفرنسية ان العنف قد ينشب دون يد موجهة من أعلى. "يُبنى هذا بالتدريج. أعتقد أن هذا نتاج تأليف خطر بين عدم وجود أفق سياسي وازمة اقتصادية شديدة تفضي الى بطالة متزايدة والى فقر".

كان يجب على نتنياهو ان يُثني على اللواء ألون وأن يدعوه الى حديث في ديوانه وأن يسمع منه لماذا يُقدر انه توجد صلة بين محادثات كيري والهدوء في المناطق. لكن رئيس الوزراء يعلم ان اللواء ألون هو بمنزلة خرقة حمراء للمستوطنين ومبعوثيهم في الكنيست فلماذا يواجههم ويحمي ضابطا رفيع المستوى مستقيما يقوم بعمله باخلاص؟.

حينما تقرر تعيين ألون قائدا لمنطقة المركز أعلنوا في المستوطنات ان "هذا مجنون، إن هذا التعيين اعلان حرب حقيقية". وحينما كان قائد فرقة "أيوش"، أجرى مستوطنون مظاهرة أمام بيته وصاحوا: "كان آيخمان ايضا لولبا في الجهاز فقط. إن ألون هو الترجمة العبرية لـ آيخمان كل ما فعله انه حول اسمه الى اللغة العبرية". ولا أتذكر أحدا من وزراء الحكومة أو من اعضاء الكنيست زعزعه هذا الكلام.

سبق ألون قادة مناطق وضباط كبار آخرون كانوا يشعرون هم ايضا بثقل ذراع المستوطنين حينما لم "يسيروا في السبيل المحددة" وعبروا عن آراء لم تلائم التصور العام للمستوطنين مثل عمرام متسناع ويئير نفيه مثلا. بل إن رئيس هيئة الاركان بني غانتس لم يستطع التملص من انتقادهم. فحينما كان قائد قوات الجيش الاسرائيلي في الضفة في بداية الانتفاضة الثانية تمت الاساءة الى سمعته لأن المستوطنين اعتقدوا أنه لم يُظهر ما يكفي من المبادرة لتخليص متنزهين هوجموا في جبل عيبال.

عبّر اللواء ألون عن شجاعة تستحق الذكر حينما حذر المستوى السياسي. وسيكون تجاهل كلامه، لأنهم في اليمين أعلموه بعلامة يساري، خطأ لا يُغتفر.

انشر عبر