شريط الأخبار

خلال لقائنا به في أحد سجون غزة ..

تاجر اترمال يروي لـ"فلسطين اليوم" قصته التي أوقعته في الفخ

10:27 - 22 تموز / يونيو 2013

غزة - (خاص) - فلسطين اليوم

مجدي" ابن الـ23 عاماً  ذو الوجه النحيل .. أسمر البشرة يخفي وجه من شدة الاستحياء .. يضع كفيه على بعضهما البعض من شدة الخجل .. جبينه يتصبب عرقاً وكأن أحدً صب عليه الماء .. سبب الخجل يعود لورعه السابق ودفعه لثمن الطريق الوعر التي سلكها لإدخال الذهب كما كان يقول لأهله من عمله في الإنفاق, وليتزوج من أحب ... ولكن "حبة" واحدة قلبت حياته رأساً على عقب ..

"مجدي" هو اسم مستعار لاحد تاجر الاترمال الذي استطاعت وكالة "فلسطين اليوم" محاورته بعد التنسيق  بين الناطق باسم الشرطة ومحافظ شرطة غزة بأحد سجون غزة..

"فلسطين اليوم" حاولت الدخول في أدق التفاصيل لمعرف سبب دخول ذلك الشاب اليافع للسقوط في وحل تجارة الاترمال .. فبدأ الحديث وهو يحاول أن يخفي الحزن الكبير بعينيه .. وهو ينظر لنا ويتمنى أن يعود لما كان عليه في السابق .. يتحدث وهو يفكر "حياتي تحطمت منذ اليوم الأول لتوقف عملي بمصنع الخياطة....." .

الأنفاق البداية للتجارة

"مجدي" الذي يبلغ من العمر 23 عاماً كان من أحد الشباب المهذبة الورعة فهو يعمل في مصنع للخياطة منذ سنوات فإغلاق المعابر الحدودية وقلة العمل في مهنة الخياطة دفعته للبحث عن عمل أخر مُجدي ويدخل على بيته وعائلته المال الكثير .. فلم يكن أمام ذلك الشاب إلا دخوله "أنفاق الموت" على حدود قطاع غزة مع جمهورية مصر العربية ليدخل الذهب كما قال إلى عائلته ولكي يتزوج من الفتاة التي يحبها.

ابتسامة مدمن أترمال

وفي ابتسامة من المواطن الذي فقد بوصلته لترويجه حبوب الأترمال وفقد أصدقائه وأحبابه .. قال :"عملت في حفر الأنفاق وتهريب البضائع لمدة 3 سنوات كنت أشعر بالراحة والسعادة وعندما أشعر بالتعب أخذ قسطاً من الراحة وهذا لا يعجب صاحب النفق فيتهمني بالكسل وقلة العمل".

ويتابع قوله :"في ذات المرات والتي تمنيت بعدها أن أموت قبل أن أعيشها جاء صاحب النفق وبيده شريط أترمال لم أكن أعرف شكله أو طعمه إلا في تلك المرة وفي البداية رفضت ولكن خضعت لإرادة صاحب النفق الذي شجعني على تناوله لإنهاء العمل بأقصى سرعة كما أنه أغراني بالكثير من الميزات وأهمها الأموال".

ضحية صاحب النفق قال :"شعرت بدوار وتقيأت كثيراً ولكن لم أنم في تلك الليلة المظلمة ومارست عملي بكل سرعة ورسمت الفرحة على وجه صاحب النفق ..، وبعدها طلبت حبة أخرى وأخرى حتى وصل الأمر إلى أن طلبت منه شريطاً كاملاً حتى ننهي العمل بسرعة.

وبنبرة من الحزن الشديد قال :"بعد فترة أصبحت مدمن على تناول الأترمال ولا أستطيع أن أسير بدون تناوله فكنت أبحث عنه في كل مكان .. وبعد وقت شعرت بالضيق فلم أستطيع توفير الأموال لشراء الأترمال فطلبت من أصدقائي أن يوفروا لي المال على أن أجلب لهم تلك السموم".

وعن طريقة شرائه للأترمال قال :"كنت أشتريه من أصدقائي في الأنفاق وأبيعه لأصدقائي في المنطقة التي أعيش بها وهي شمال قطاع غزة .. وكنت اجني من تلك العملية في كل شريط ما يقرب من 20 شيقل غير الحبوب الذي كنت أتناوله .. حيث تساءل مستهزأً :"كيف لو كنت أبيع كرتونه مليئة بالأترمال؟ لأصبحت ملك!!.

وفيما يتعلق باعتقاله قال بصوته الحزين وبنبرة تشعرك بأنه مظلوم .. حيث قال :"اعتقلت ثلاث مرات وأفرج عني .. وفي المرة الأخيرة ألقي القبض علي ومعي نصف كرتونه من الأترمال، مشيراً إلى أنه كان ينوى أن يبيعها ويربح منها الأموال.

وزعم أنه في المرة الثانية التي أعتقل فيها كان مظلوماً حيث قال :"كنت في المنزل واعتقلتني شرطة المكافحة على كرتونه أترمال لم تكن لي ولكنها كانت لأحد أصدقائي صاحب الأفلام الإباحية واتهمني زوراً وبهتاناً بأنها لي وبعد مدة أفرجوا عنه بعد أن جلب لهم تسعة كراتين مليئة بأشرطة الأترمال.

رسالة متأخرة

وبعد أن وجد نفسه محاط بين أربعة جدران يتلقي فيها علم الدنيا والآخرة من قبل الشرطة الفلسطينية بغزة قال :"أنا اليوم بحمد الله أشعر بالراحة بعد سنوات لم أجد نفسي فيها إلا مجرماً بحق نفسي وأصدقائي وأبناء شعبي واليوم علمت جيداً أنني كنت في الجنة خارج السجن وكنت في نعمة كبيرة وفقدتها بسبب الأترمال المخدر، مقدماً الشكر لله عز وجل وللشرطة الفلسطينية التي ألقت القبض عليه ولقنته دروس توعية.

وفي نهاية حديثه وجه تاجر الأترمال "ب.م" رسالة إلى المواطنين الذين يتعاطون الأترمال حيث قال :"أقسم بالله أن الأترمال مدمر للصحة وتفاجأت عدة مرات بأنني مريض في المعدة والرئتين وأشعر بدوار كبير"، ولفت إلى أن أحد أصدقائه من المدمنين فقد إحدى "خُصيتيه" كما انه فقد القدرة على الانجاب لأن الأترمال يؤثر على الحيوانات المنوية سلباً"، داعياً الشباب إلى الابتعاد عن طريق الأترمال لأنه يدمر الصحة".

بعدسة المصور: داوود أبو الكاس

//www.paln.ps/media/uploads/2262013-101556AM-4.jpg

//www.paln.ps/media/uploads/2262013-101556AM-3.jpg

//www.paln.ps/media/uploads/2262013-101556AM-1.jpg

 

انشر عبر