شريط الأخبار

الطيراوي: حيفا ويافا وعكا فلسطينية وستبقى.. والانقسام لم ينتج عن نزاع داخلي بحت

08:25 - 22 تموز / يونيو 2013

رام الله - فلسطين اليوم

حذر توفيق الطيراوي عضو اللجنة المركزية لحركة فتح، أحد اعضاء القيادة الفلسطينية، الحكومة الاسرائيلية الجمعة من ان استمرارها بالاستيطان في الاراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967 سيدفع الفلسطينيين الى تجديد مطالبتهم بفلسطين التاريخية، قائلاً لـ’القدس العربي’ ‘الذي يعتبر ان مستوطنة بيت أيل ومعالي ادوميم إسرائيلية، فإننا نقول لهم وللجميع ان حيفا ويافا وعكا فلسطينية وستبقى فلسطينية’، مشيرا إلى انه لا يوجد لدى الادارة الامريكية رؤيا لاقامة الدولة الفلسطينية بل هي تدير الأزمة من خلال الاتصالات التي يجريها وزير خارجيتها جون كيري في المنطقة بهدف استئناف المفاوضات.

وجاءت أقوال الطيراوي في الحديث التالي الذي اجرته القدس العربي معه في ظل ما تشهده الاراضي الفلسطينية من تطورات سواء على صعيد السعي الاميركي لاستئناف المفاوضات او على الصعيد الداخلي وما يواجهه من أزمات ،

وفيما يلي نص الحوار:

- بصفتك عضوا في القيادة الفلسطينية من خلال عضويتك في اللجنة المركزية لحركة فتح، كيف تقيم عملية صنع القرار الفلسطيني على مستويي اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير واللجنة المركزية لحركة فتح؟

- الأصل في عملية صنع القرار أن من يصنعه هي القيادة الفلسطينية مجتمعة مجسدة لامال وطموحات الشعب الفلسطيني من خلال مؤسساته الحزبية والوطنية، ولكن وللظروف الفلسطينية الاستثنائية تنفرد بعض القيادات الحزبية والرئاسة بشكل خاص بالاجتهاد باتخاذ القرارات التي تقوم بتمريرها حزبيا ووطنيا. ولكن نحن في قيادة فتح نعارض بعض هذه القرارات ونصوبها احيانا من خلال المؤسسات مثل اللجنة المركزية اذا كانت تتعارض مع مبادىء واهداف الحركة او اذا رأينا فيها ما يحرف المسار الفلسطيني عن اهدافه، وبالطبع هذا لا يعني اننا نعيش في عالم المثالية الديمقراطية حيث ان هناك جزءا مهما من المؤسسات الوطنية والحزبية مقصر بدوره نتيجة ضعف في بعض اعضاء القيادة وفي الظروف الصعبة التي نمر بها والقضية الفلسطينية من جراء الضغوطات الدولية بالاضافة الى انعدام روح التجديد فيها وهي بحاجة حقيقية الى اعادة البناء والتجديد.

- من نتائج المؤتمر العام السادس كان هناك قرار باستنهاض حركة فتح، اين وصلتم كلجنة مركزية في هذا الاتجاه، وهل هناك نتائج ملموسة على الارض؟

- صحيح ان اللجنة المركزية اخذت على عاتقها استنهاض الحالة الفتحاوية وهناك بعض المحاولات الناجحة والكثير منها لا زال في بداياته ونتائجه متواضعه نتيجة عدم الشعور بالمسؤولية والتأخير في التنفيذ والضبابية السياسية التي تحيط بالمشروع الفلسطيني وتزاحم الأولويات ونشوء مراكز قوى ضاغطة ونقيضة للمشروع النهضوي الحركي.

- البرنامج السياسي لحركة فتح يشكل اساسا لاستقطاب دماء جديدة للحركة، فإذا جرت الانتخابات هل تتوقع نتائج ايجابية لمصلحة الحركة في ظل الصعوبات التي تعيشها الحركة بشكل خاص والقضية الفلسطينية بشكل عام؟

- البرنامج السياسي والنضالي لحركة فتح لم يتغير فهي حركة وجدت لتحرير فلسطين واقامة الدولة الفلسطينية وهي راعية لهذه الاهداف وثابتة عليها، لكن الذي تغير هو الظروف الموضوعية الفلسطينية والعربية والدولية التي ادت الى تراجع الانجاز الوطني الايجابي الذي هو بالعادة العامل الرئيسي في المد الجماهيري والشعبي والذي يؤدي الى نشوء كادر متجدد دائما. ان حالة الاحباط العامة نتيجة عدم تحقيق الاهداف ووجود المعوقات وتعارض المصالح تؤدي بالعادة الى انحسار تدفق دماء جديدة. ولكن ورغم هذه الظروف هناك حالة تراكمية نضالية لدى الشباب الفلسطيني عامة والفتحاوي خاصة ستفاجئ الجميع بان الحركة ما زالت حريصة على المشروع الوطني وان لم تكن هذه الجموع تتبوأ مواقع صنع القرار في المرحلة الحالية، وخير دليل هو ما حدث في غزة في ذكرى انطلاقة الحركة في بداية العام الحالي. ولا خوف على الفكر النضالي الحركي بغض النظر على حالة الضعف في القيادة الفتحاوية وستكون النتائج ايجابية في الانتخابات القادمة وعلى كل المستويات.

- هل تعتبر الحكومة الحالية التي قدم رئيس وزرائها استقالته الخميس احتجاجا على التدخل في صلاحياته حكومة الرئيس فقط ام انها نالت مباركة حركة فتح؟

- الحكومة الحالية وما سبقها من تشكيل لحكومات في سنين ما بعد الانقسام عام 2007 هي حكومات الرئيس وذلك لتغييب مؤسسة اللجنة المركزية عن القرار . وحركة فتح تبارك اي حكومة اذا التزمت بالبرنامج النضالي والوطني الفلسطيني وتعارضها اذا انحرفت عنه. ثم انه يوجد نص في النظام الداخلي لحركة فتح يفرض على الرئيس التشاور مع اللجنة المركزية لتشكيل أي حكومة، وهي المادة رقم 54 فقرة ك بحيث ان اللجنة المركزية هي التي تسمي اعضاء فتح في كافة مؤسسات السلطة وهذا لم يحصل نتيجة التفرد في القرار.

- هل بإعتقادك ان العملية التفاوضية السياسية المبنية على اتفاق اوسلو يمكن ان تؤدي الى استرداد الاراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967، وهل التفاوض مع حكومة نتنياهو الحالية والتي تعتبر حكومة مستوطنين يمكن ان تصل المفاوضات معها الى اقامة دولة فلسطينية؟

- ان تحرير فلسطين واقامة الدولة الفلسطينية له مقومات بدءا بالنضال المسلح والشعبي الذي خاضته حركة فتح والثورة الفلسطينية ومن ورائها الشعب الفلسطيني طيلة السنوات الطويلة الماضية وانتهاء بالمفاوضات كما وان الظروف الدولية والعربية المحيطة بالقضية الفلسطينية هي العامل الاساسي بعد كل هذه التضحيات في انجاز اي تقدم بالمفاوضات وبما ان الوضع الحالي والمؤشرات السياسية سلبية فان الامل يبقى معدوما لتحقيق الاهداف الفلسطينية من خلال المفاوضات ونتيجة لانحياز الطرف الامريكي بشكل كامل لصالح دولة الاحتلال سواء كانت المفاوضات مع حكومة مستوطنين برئاسة نتنياهو او غيره من الحكومات الاسرائيلية اليمينية او اليسارية او حتى الوسط، علما بأننا خضنا المفاوضات من عشرين عاما في ظل كل الاحزاب القيادية الاسرائيلية والنتيجة هي ما نحن عليه الان صفر.

- ما هي الوسائل النضالية التي يمكن اللجوء اليها في تحقيق هدف انشاء الدولة الفلسطينية في ظل الظروف الحالية؟

- الاشتباك السياسي والهجوم السياسي من خلال المؤسسات الدولية سيكون وسيلة نضالية فعالة وسيكون نقلة نوعية في مقاومتنا على المستوى الدولي وستخدم في تهيئة ظروف سياسية أفضل وكذلك المقاومة الشعبية اما البقاء مكانك سر وفقط القيام بردود الافعال على القرارات والاجراءات الاسرائيلية دون الاستفادة من حقنا كدولة غير عضو في الامم المتحدة في الهجوم والاشتباك النضالي والسياسي على الساحة الدولية لمعارضة ومقاومة اجراءات الاحتلال فانها لن تخدم قضيتنا الأم ولن تقيم لنا دولة وعلينا التوجه فورا الى كل هيئات الامم المتحدة بما فيها محكمة الجنايات الدولية وتقديم قادة الاحتلال على اختلاف مستوياتهم للعدالة الدولية.

- على المستوى الدولي يدور حاليا جولات مكوكية لجون كيري، كيف ترى الافكار والمبادرات التي تقدمها الادارة الامريكية على مستوى القضية الفلسطينية وايضا على مستوى الحل الاقليمي والدور الاردني في مشروع وزير الخارجية الامريكي جون كيري؟

- ليس خفيا على احد ان الولايات المتحدة تتبع استراتيجية الانحياز التام في إدارة الصراع في منطقتنا العربية وليس حل الصراع، والاسترايجية الامريكية هذه تقوم على ترحيل وتأجيل الازمات وليس حلها، الا اذا كانت لمصلحة اسرائيل لان امريكا منحازة تماما للمحتل والمغتصب، وافكار ومشاريع وزير الخارجية الامريكية جون كيري ليست بعيدة عن هذه الاستراتيجية، فهو يعتمد على وهم ايجاد حل من خلال الجانب الاقتصادي كمدخل مغر للفلسطينيين الذين يعانون من ازمة اقتصادية خانقة وبالتالي يحقق هدفه بايهام الفلسطينيين والمجتمع الدولي بتحقيق السلام العادل بين الفلسطينيين والاسرائيليين على اسس السلام الاقتصادي والذي هو بالاساس مشروع بنيامين نتنياهو رئيس الوزراء الحالي للحكومة الاسرائيلية.

أما عن دور الاردن في مشروع كيري او غير الاردن في سيناريوهات الحل فكما سبق وذكرت بأنه لا يوجد حل سياسي حقيقي للأزمة وانما هي ادارة ازمة وحرق مراحل ولا رؤيا لدى الولايات المتحدة لاقامة دولة فلسطينية الا اذا كان هذا يصب في صالح الاحتلال وخير دليل على ذلك ان الادارة الامريكية برئاسة باراك اوباما تراجعت عن وعدها بايجاد حل للقضية الفلسطينية واتجهت الى ادارة الازمة مثلما تفعل حاليا، واكبر مثال على ذلك ضغط الادارة الامريكية على بعض الدول بان تقف ضد إعطاء الفلسطينيين دولة بصفة مراقب فكيف لها ان تعطينا دولة حقيقية، ولن نتفاءل بالتغيير في الموقف الامريكي طالما بقيت الظروف الدولية والعربية والفلسطينية كما هي.

- بصفتكم رئيس لجنة التحقيق في اغتيال الرئيس الراحل ياسر عرفات، اين وصل التحقيق في اسباب الوفاة؟ وهل استلمتم نتائج الفحوصات من الفرنسيين والروس والسويسريين الذين اخذوا عينات من رفاته بهدف البحث عن اسباب الوفاة؟

- للان لم نتسلم اي تقارير من اي من اللجان الثلاث السويسرية والفرنسية والروسية، ولكن نحن نقول انه وبغض النظر عن النتيجة سواء كانت سلبية ام ايجابية فاننا سنستمر بالتحقيق حتى نصل الى نتائج نهائية ان شاء الله ، لأننا نمتلك معطيات وبينات وقرائن حول عملية الاغتيال ونحن في المراحل النهائية في البحث عن الدلائل وهي المرحلة الاصعب لان التأخير في التحقيق عدة سنوات افقد العملية الكثير من العناصر الهامة في التحقيق سواء بالوفاه او الهجرة او النسيان.

- من المسؤول عن هذا التأخير في التحقيق؟

- نحن تولينا عملنا بتاريخ 20-9-2010 وبالتالي هناك خمس سنوات تأخير ومتابعة بغض النظر عن تشكيل بعض اللجان من قبل الحكومة في ذلك الوقت ولكنها لم تتابع ولم تجتمع اكثر من عدة مرات لا تتعدى أصابع اليد ، ولكننا نحن ايضا سيتضمن تقريرنا التقصير بكافة جوانبه وسيتحمل المسؤولية من كان مسؤولا عن هذا التقصير.- هناك احاديث عن عمليات تسريب اراض للإسرائيليين جرت في منطقة اريحا بمشاركة رجال اعمال فلسطينيين رفيعي المستوى، هل قمتم باجراءاتكم والاجهزة الامنية في التحقيق للكشف عن صحة هذه الأحاديث؟

- عملية التسريب ليست في منطقة اريحا فحسب وهناك عمليات جرت قديما وما بعدها ويجب ان يحاسب من قام بهذه الخيانة، ونحن عندما كنا نتحمل مسؤولية امنية لاحقنا هؤلاء، وتجري الان ملاحقة البعض الذين يقومون بهذه الأعمال ويجب ان يفتح هذا الملف حتى بالحالات السابقة وهي الأخطر والتي بنيت بعض المستوطنات عليها وان يحاسبوا حسابا شديدا لأن هؤلاء أخطر من العملاء.

- الانقسام بين شقي الوطن منذ منتصف حزيران 2007، اخذ بالتجذر بين الاخوة في غزة والضفة حتى ان الحديث عن المصالحة اصبح مملا للناس الذين كانوا يتأملون انه لن يطول، برأيك ما هي اسباب تعميق الانقسام ولماذا اصبحت المصالحة بلا امل؟

- الانقسام لم ينتج عن نزاع فلسطيني فلسطيني بحت وانما هو نتيجة اسباب عربية ودولية أيضاً، اي انه ليس حالة فلسطينية بحته، والانقسام اصبح جزءا لا يتجزأ من المسألة الفلسطينية ولن تتم المصالحة الا بإزالة اسباب الانقسام وهو كما ذكرت نتيجة لتدخلات دولية في المنطقة. وهنا ايضا يجب الاعتراف ان هناك اسبابا داخلية لمصالح البعض الاقتصادية في حماس والذي أصبح يعيق التقارب والمصالحة. كما وارى أن حركة الاخوان المسلمين والتي حماس هي فرعها الفلسطيني لا تؤمن بالشراكة وانما بالاقصاء والاحلال وما يجري في غزة وبعض الدول العربية هو خير دليل على هذا. ويجب التأكيد على اننا شعب واحد وارض واحدة وهم واحد مهما حاول البعض اظهار عكس ذلك بسلوكيات مشبوهة.

- اللواء توفيق الطيراوي، الى اين تسير القضية الفلسطينية؟

- لا نستطيع الآن الفصل بين ما يحدث اقليميا وعربيا والقضية الفلسطينية، فوضع قضيتنا بالتأكيد صعب، لكن اقول وبلا أدنى شك أنه طالما الفلسطينيون باقون على أرضهم فالقضية الفلسطينية ستبقى حية وستبقى الشوكة في خاصرة الاحتلال الاسرائيلي ومن يتبعه.

ويجب ان يعرف الجميع ان شعبنا شعب ناضل منذ مئة عام ومنذ وعد بلفور وسيبقى مناضلا ومرابطا حتى تتحقق اهدافنا الوطنية باقامة الدولة والعودة وبعاصمتنا القدس ونورث هذا الهدف من جيل الى جيل. والذي يعتبر ان مستوطنة بيت ايل ومعالي ادوميم اسرائيلية فاننا نقول لهم وللجميع ان حيفا ويافا وعكا فلسطينية وستبقى فلسطينية.

انشر عبر