شريط الأخبار

قطر – الجيل القادم.. هآرتس

06:54 - 21 تشرين أول / يونيو 2013

بقلم: تسفي بارئيل

        (المضمون: قطر ستبقى تزودنا بالمفاجآت. فمثلما أبعد الحاكم الحالي أباه في انقلاب أبيض  ومثلما أدخلت "الجزيرة" الشرق الاوسط في عاصفة معلومات من نوع جديد، هكذا ايضا تغيير الحكم هذا سيشكل نموذجا حديثا في السلوك السياسي - المصدر).

        الشائعات عن التغيير المرتقب في قيادة الحكم في قطر تدور منذ أسابيع طويلة. بداية انتشرت في مواقع المدونين، وبعد ذلك على الفيسبوك، وأخيرا أيضا وصلت الى وسائل الاعلام العربية المؤطرة والغربية ايضا. حاكم قطر، حمد بن خليفة آل ثاني، كما قالت التقارير، سينقل عصا الامارة الى ابنه الثاني، تميم، ابن 33 سنة، وهو سيعتزل تماما تقريبا ادارة الامارة مع رئيس الوزراء ووزير الخارجية، حمد بن جاسم. في بعض التقارير جاء ان موعد التبديل تقرر لشهر ايلول. تقارير اخرى تتحدث عن نهاية العام 2016، وفقط بعد أن يحرص الحاكم على أن يجلس الامير تميم في كرسيه تماما.

        وسواء تم التغيير هذه السنة أم بعد ثلاث سنوات، فان المفاجأة كبرى. لم يسبق أن حصل ان أعلن حاكم عربي، فما بالك رئيس سلالة حاكمة، مسبقا عن نيته الاستقالة أو اعتزال منصبه. ومثل كل الامارات في الخليج، تبقى أسرار العائلة محفوظة جيدا وهنا حتى شبكة الجزيرة لا يمكنها أن تنبش فتنشر اسباب الاعتزال – وذلك لان الشبكة هي نفسها من ابداع الحاكم ومن تمويله.

        في ظل عدم وجود معلومات مؤكدة، تدور رحى صناعة التفسيرات في ارجاء الشبكة. السبب "الرسمي" هو ان الحاكم ابن 61 سنة يعاني من عدة أمراض ومن ضغط دم عالٍ، وقبل سنة أبلغ عقيلته، الشيخة موزة (احدى نسائه الثلاثة)، بانه يعتزم الاعتزال. ومن هنا تبدأ في الانتشار التحليلات والتفسيرات الاقل رسمية. احد التحليلات يعتقد بان الشيخ حمد قرر استباق تعيينه ابنه تميم منعا لانقلاب ابيض لا تكون له فيه سيطرة على من يخلفه. تحليل آخر يقول ان زوجته عارضت بداية بحزم قراره ولكنها بعد ذلك أصرت على أن يخلفه ابنهما – منعا لان يخلفه احد ابناء الزوجة الاولى أو الثالثة.

        على ذلك لم يكن خلاف لانه منذ زمن والشيخ حمد يرى في تميم خليفة مناسبا، بل وعينه ولي العهد. تميم، الذي مثل أبيه تعلم في الاكاديمية العسكرية الرسمية "ساندهيرست" في بريطانيا، عين ايضا ليكون المسؤول عن حقيبة الامن الغذائي في الامارة. في منصبه هذا مسؤول ليس فقط عن ميزانيات التنمية الهائلة، بل وايضا عن التخطيط الاقتصادي في الدولة، التي تحتفظ باحتياطي الغاز الثالث في حجمه في العالم، ودخل الفرد فيها هو الاعلى في العالم – نحو مائة الف دولار في السنة.

        كما عين تميم لادارة دور قطر في الثورة في ليبيا، حيث استثمرت الدولة مبالغ طائلة في مساعدة الثوار. ويبدو انه يشارك ايضا حتى الرقبة في سياسة المساعدة للثوار في سوريا، حيث استثمرت قطر اكثر من 3 مليار دولار.

        ولكن بالذات في مجال السياسة الخارجية اصطدم مؤخرا حاكم الدولة بانتقاد داخلي، وبالاساس داخل الاسرة الكبرى، التي نواتها وحدها تعد 24 شخصا. بعضهم عارض ويعارض تدخل قطر في سوريا، في تونس وفي مصر، بينما آخرون يؤيدون تطلع الامر لاملاء السياسة في الشرق الاوسط والتنافس مع مصر والسعودية.

        لقد اصبحت قطر بالفعل في السنوات الاخيرة، وبقوة أكبر منذ الثورات في الدول العربية، الدولة الرائدة للخطى والمملية للسياسة حتى في دول أكبر منها. هكذا مثلا نجحت في ترتيب العلاقات بين حماس والاردن وصدت، مع السعودية، التقارب بين مصر وايران. والشيخ حمد هو من الصقور المتصلبين في الصراع ضد بشار الاسد وفي نفس الوقت لا يخشى من لقاءات علنية بين ممثليه الكبار ، كرئيس الوزراء ووزير الخارجية حمد بن جاسم وبين ممثلين اسرائيليين كبار.

        الابن تميم، مثل أبيه، يعتبر مؤيد متحمس للاخوان المسلمين، الموقف الذي تطور الى خلاف بين الامارة وبين الادارة الامريكية. ولكن في الوقت الذي توجد فيه في قطر القاعدة العسكرية الامريكية الاكبر في الشرق الاوسط لا يمكن للولايات المتحدة حقا أن تملي على الحاكم ميوله السياسية. مصر هي الاخرى لا يمكنها بعد اليوم أن تسخر من الامارة الصغيرة "التي يمكن ادخال كل مواطنيها في فندق واحد جيد"، كما درج حسني مبارك على أن يقول عن قطر، بعد أن تلقت منه مساعدة منقذة للحياة بحجم نحو 8 مليار دولار.

        ان الاعتزال المخطط له لحاكم قطر يقلق رجال أعمال كثيرين، ينتظرون فحص ماذا ستكون عليه سياسة الاستثمار للدولة، الى أن ستذهب التبرعات الضخمة، اي مؤسسات في الغرب ستختفي أو تضطر الى التقلص واي منها سيحظى بمزيد من الحياة. فقطر تستثمر في كل شيء – من الفنادق عبر صناعة السينما الغربية، المسرح والادب، وحتى حقول النفط والتجمعات التجارية الكبرى. وقد أوضحت محافل في الامارة لوسائل الاعلام العربية بان سياسة الاستثمار والسياسية الخارجية لن تتغيرا، ولكن هذه المحافل نفسها لا تعرف على ما يبدو اذا كانت ستستمر في مراكز القوى بعد تغيير الحاكم.

        قطر ستبقى تزودنا بالمفاجآت. فمثلما أبعد الحاكم الحالي أباه في انقلاب أبيض في العام 1995 الامر الذي كان مفاجأة كبرى، ومثلما أدخلت "الجزيرة" التي تأسست في العام 1996 الشرق الاوسط في عاصفة معلومات من نوع جديد، هكذا ايضا تغيير الحكم هذا سيشكل نموذجا حديثا في السلوك السياسي.

انشر عبر