شريط الأخبار

كتب عز الدين الشريف: ما زال نورك يجري فوق أكُفِّنا..سيّدي أبو عرفات

10:45 - 20 تموز / يونيو 2013

ربما حظِيَت أذني بكلمات لصغيرٍ.. يتمتم لأبيه، الذي مرّ خلف جدران البيت، بزقاق مخيمنا: لمن هذه الصورة الملصقة على الحائط يا أبي؟!.. ابتسم الأب ببشاشة.. ألّا تعرف لمن هذه الصورة يا حبيبي؟! إنها لفارس من رجال فلسطين.. كان يمتشق سيفاً في وجه الظالمين.. لا ينام الليل، ليرفع ظلماً حل بشعبه.. إنه.. إنه.. حينها تبعثرت الكلمات، وخَفِت الصوتُ عن مسمعي.. فامتلكني جانباً من الفضول.. خضعتُ له على غير عادتي.. لملمت بعضي، وأسرعت أسابق أنفاسي لأرى من هو بطل الحكاية.. اقتبست النظر للحظات، لترتسم صورة هذا البطل في حدقات عيناي بوضوح.. يا إلهي إنه هو.. رجلٌ عانق كفاحه جهاد شعبنا.. وزّع دمه على حبات الرمل.. سكن في كل بيوت الفقراء.. صحوت من ذاكرتي، وأسرعت إلى منزلنا، فناديت أولادي لأُريهم صورته، وأتمم لهم الحكاية.

تلتهب مشاعرنا عندما تحضرنا ذكرى لبطلٍ حبيب.. حلَّت بوادِينا.. يئن قلب المرء لها.. يعود بذاكرته إلى سنينٍ قد خلت.. يغمض عينيه على هون، تنسدل منهما دمعتين ساخنتين على وجنتيه.. لترتفع هامته من جديد.. يمدّ نظره، فيطل عليه نجماً يزاحم خطوط الليل، بضياء مزج وقت الأصيل.. تأخذه همسة في نفسه، إلى متى سيظل نجمه عالقاً بسماء الوطن؟.. ينثر عبقه إلى الأحباب.. يطوف مع زهر الليمون.. بل هو شجرة زيتون غرست في أرض مباركة.. أشعل زيتها قناديلنا.. بضياءٍ شفافٍ، يتجدد كلما خفِت نوره.. اختلط بمياه البحر.. ليعصف بشاطئنا.. هذا البطل افتدانا بروحه.. سطَّر كتاباً للتاريخ.. خُتم باللون الأحمر..

قديماً أقاموا عليه حد السجن، فصرخ في وجوههم، أن لا حدود لهدير الأبطال.. خرج من بين سكاكين القضبان.. بدأ يعمل في هدوء وسكينة.. ليرسم خارطته من جديد.. يزرع أشتال ثورة بالساحات.. نَمَتْ على عينه وعيون رفاقه.. ليخلع الخوف من أحشائنا.. ويلقي به في قلب الشيطان.. أشعل ناراً في بساتين شوكه..

زحفت لطرابيش بيت ليدٍ، وأسقطت رأس أعتى عقيد.. سوّدت وجوه سادتهم، كلما استلَّ سيفه وشحذه على رؤوسهم من جديد.. اجتمعوا ليضعوا حداً لرماحه.. لكنَّ بئس الحل لمن كان بصره من حديد.. ليعانق قلبه إحدى الحُسنَيين.. فخَبُث مراد الأعداء، والْتَفَّت أيديهم.. لتسرق روحاً من جسدٍ عنيد.. هزمهم بكلمة حقٍ.. مدافعاً عن كل شاهدٍ وشهيد..

ألا تعرَّفتم على بطلِ حكايتي يا أولادي.. إنه القائد الكبير، والشيخ الشهيد محمود الخواجا "أبا عرفات".. رجل من عمق جهادنا.. كلما هُنّا، انبعث طيفه لنجدتنا.. فلتصرخوا في وجوههم يا أولادي.. حتماً ستلد الرحم مثله من جديد.. لينقش ثوباً من خُضرٍ وإستبرقٍ.. نُلبسه لأرض فلسطيننا يوم العيد.

انشر عبر