شريط الأخبار

أفرصة في ايران؟ في عين الناظر.. اسرائيل اليوم

11:26 - 18 تموز / يونيو 2013

بقلم: بوعز بسموت

(المضمون: إن انتخاب روحاني لرئاسة­ ايران خطير لأنه سيجعل العالم وفي مقدمته الولايات المتحدة يتعامى عن خطر القنبلة الذرية الايرانية بادعاء ان روحاني معتدل وانه يجب ان يعطى فرصة - المصدر).

إن مهرجان الأمل بعد انتخاب رجل الدين المعتدل حسن روحاني للرئاسة في ايران مفهوم، لأن العالم يحب الامور الايجابية ونحن ايضا. والعالم يحب ايضا أفلام الخيال العلمي. إن رئيسا ايرانيا معتدلا يدعو للسلام العالمي ينافس بسهولة في فئة الفيلم الخيالي الأفضل حتى بازاء "حرب الكواكب". وربما يُفسر هذا لماذا أصبحت ادارة اوباما وكثيرون من محللينا يتقاسمون نفس التصور العام، فبعد أن أفسد الاخوان المسلمون ربيعهم جاء روحاني ليجعل صيفهم لذيذا.

تُبشر العناوين الصحفية بالفرصة التي سيحصل عليها روحاني من الولايات المتحدة. أفرصة؟ ما الذي حصل عليه اذا خامنئي واحمدي نجاد من واشنطن منذ تم تجديد المحادثات الذرية في جنيف في تشرين الاول من تلك السنة؟ ألم تكن اللقاءات بين القوى الكبرى وايران جزءا من حوار عالمي؟ لن يحصل روحاني على فرصة بل على مهلة. والانتخابات في ايران لم تمنح طهران فرصة فقط بل واشنطن ايضا.

وهذا يُفسر القلق في القدس لأن حكومة اسرائيلية جد غير مسؤولة فقط ستسكت عن الردود بعد الانتخابات. ففي ايران بخلاف سوريا حيث يحسن بنا الصمت حقا كان يجب على شخص ما ان يكون هو الذي يصرخ قائلا "الملك عارٍ".

ليس علي خامنئي وحده هو الذي يجب ان يُقلقنا، ليس علي خامنئي الزعيم الروحي للجمهورية الاسلامية الذي يناضل منذ 24 سنة من اجل بقاء النظام والذي يفترض ان يكون راضيا عن انتخاب روحاني المعتدل من بين المرشحين الستة هو الذي يجب ان يقلقنا بل اوباما ايضا. إن فوز روحاني يأتي للرئيس الامريكي في وقت مدهش. فبعد الانتخابات في الولايات المتحدة وفي ايران حانت لحظة الحسم فيما يتعلق بالمشروع الذري الايراني وآخر شيء يريده اوباما هو ان يعمل. ولهذا من المريح جدا لفريق منا إما لاسباب سياسية (محللينا) وإما لاسباب عقائدية (اوباما) أن يُبينوا لنا ان روحاني هو بمنزلة فرصة.

لا يستطيع خامنئي واوباما ان يتغيرا، فالاول مبرمج للحرب والثاني للسلام (مع شهادة!). وكل واحد ومورثاته الجينية. أحدهما يدعو الى استقطاب عالمي والآخر الى عالم يحب فيه الجميع الجميع. ويبغض خامنئي ما يمثله الغرب واوباما على يقين من انه يستطيع ان يخترق كل سور كراهية في العالم. فلو وجب على اوباما ان يبرهن على انه تنصر لكان مذهبه هو البرهان. أما خامنئي فلن يتجه غدا صباحا ليغير نهجه واوباما ايضا. ويُمكّنهما روحاني من ان يحافظ كل واحد منهما على ايمانه لأنه يُمسك اليوم بقبعتين – قبعة رئيس ايران وقبعة "بائع الأحلام" ايضا.

كان لاسرائيل انجاز كبير في الملف الايراني وهو جعل القضية الذرية مشكلة عالمية. وقد فعلت ذلك بعمل دام سنين – بهدوء وبصوت صارخ ايضا. وقد عرفت حكومات اليمين واليسار خطر المشروع ولا شك في ان احمدي نجاد ساعدنا كثيرا في السنوات الثماني الاخيرة، ولولا فصل إنكاره للمحرقة لأمكن حتى ان نقول له شكرا.

لكن الامور لم تكن كذلك دائما، ويذكر رئيس الدولة شمعون بيرس – حينما كان وزيرا للخارجية – ذلك جيدا. وكيف سمع في زياراته لباريس في تسعينيات القرن الماضي ومطلع الألفية الثالثة ان الخطر الايراني ليس أكثر من شعور اسرائيل بالمطاردة الى ان فهم العالم الامر على حقيقته ذات صباح. كان الاوروبيون هم الذين أرسلوا أولا الثلاث – بريطانيا وفرنسا والمانيا – لسلسلة اتصالات مع طهران. واسألوا الفرنسيين كم أكلوا حصرما من الايرانيين. ينبغي أن نتذكر ان خاتمي المعتدل كان في تلك الفترة رئيسا وكانت القوات الامريكية قد اجتاحت العراق الجارة – وكانت تلك اسبابا كافية لتفهم ايران ان تعليقها تخصيب اليورانيوم أفضل (لا الالغاء معاذ الله). ونقول بالمناسبة ان روحاني أدار المحادثات آنذاك. فاذا أصبح لايران آخر الامر قنبلة ذرية فسيكون مشاركا كاملا في الجناية.

إن الاقتصاد الايراني محطم بسبب العقوبات. وتدرك ايران ان السيف الموضوع على عنقها حقيقي. لكن النظام الايراني، كالنظام السوري بالضبط، يرى انه ليس للعالم زعيم وتستغل روسيا كل خرق صغير. وتصبح الحرب حتى لو كانت عادلة كلمة فظة. ماذا يفعلون اذا؟ يرسلون الجندي روحاني الى الجبهة ويخرج الجميع رابحين. ويخرجون ذلك الولد صاحب الدور غير الشعبي الذي يُفسد على الجميع الحفل لأنه وحده يرى ان الملك عارٍ.

 

انشر عبر