شريط الأخبار

عبد البارى عطوان : العلاقة بين الإخوان وأمريكا «زواج عرفى» مؤقت

02:31 - 12 تشرين أول / يونيو 2013

المصري اليوم - فلسطين اليوم

أكد الأستاذ عبدالبارى عطوان، رئيس تحرير جريدة القدس العربى اللندنية، أن قضية النهضة الذى تخضغ لمواءمات سياسية تقودها إسرائيل، بينما أوضح أن جمال مبارك كان يكرهه ويخاف منه.

وأوضح «عطوان» فى حواره لـ«المصرى اليوم»، أن الإعلام المصرى ضخّم من حركة حماس وأعطاها أكبر من حجمها باتهاماته المستمرة لها بالتخريب، فيما حذر من سقوط دماء أثناء مظاهرات ٣٠ يونيو المقبل، وأكد أن الرئيس مرسى وجماعة الإخوان يفتقدان الخبرة فى إدارة دولة بحجم مصر.. وإلى نص الحوار:

بدايةً كيف تٌقيّم المسار الذى اتخذته الثورات العربية؟ وما رؤيتك للمشهد السياسى الحالى فى مصر والعالم العربى؟

- الثورات فى الوطن العربى مشروعة، والشعوب العربية عانت كثيراً من الديكتاتورية، لكن الخطورة بدأت مع قيام الثورة المصرية، حيث تُعد مصر هى نقطة التحول فى مسار ثورات الربيع العربى، بسبب الفترة الانتقالية الصعبة التى عاشتها، وأحداث العنف المتتالية، مما دفع إلى محاولة اختطاف جميع الثورات العربية، إذ تحولت الثورة السورية «المشروعة» ضد نظام بشار، إلى حرب أهلية طائفية، وكذلك الثورة الليبية، وبسبب كون مصر صاحبة الريادة، فى منطقة الشرق الأوسط، بدأ الغرب يتآمر عليها ويحاول إسقاط ثورتها.

وصفت الشعب المصرى فى مانشيت جريدتك «القدس العربى» بالفيل المنتفض أيام الثورة.. فكيف ترى ذلك الفيل الآن؟

- ضاحكاً: شبهت مصر بالفيل بسبب كِبَر حجمه، وضخامته وبطء حركته، وهكذا المصريون، شعب قوى وذو ثِقل فى المنطقة العربية، لكن حركته بطيئة وليست بالسهولة الكافية، لأن المصريين شعب طيب ودود، ليس له فى العنف، ولكن حينما يتحرك هذا «الفيل»، يصير سريعاً وقوياً جداً ويضرب كل من حوله، وهو ما فعله مع نظام مبارك، وبالتالى لما قامت الثورة الأولى من تونس صار عندى انقباض لأنى كنت أتمنى وأتوقع أن تندلع من مصر مهد الثورات.

تُرى هل تم خداع ذلك الفيل من حكامه؟

- الشعب المصرى واعٍ جداً، ولا يصح أن نقول مثل ذلك الكلام، لأن الجماعة الحاكمة اختارها الشعب، فضلاً عن أنه كان يعلم اتجاه الرئيس مرسى منذ البداية، لكن أرى غضبة الشعب المصرى من عدم تحقيق مطالبه حتى الآن، ورغبة الشباب الثائر فى تغيير النظام الإخوانى- وهو حق مشروع لهم- إلا أن نصيحتى لهم هى اللجوء للصندوق لو رغبوا فى ذلك، لأنه أنسب طريق للديمقراطية ونبذ العنف لما له من أضرار كبيرة.

وما المشكلة الحقيقية التى واجهت الثورة المصرية؟

- هناك شىء مشترك فى كل الثورات العربية، ألا وهو غياب الدور القيادى الحقيقى، بمعنى أن أى ثورة منها ليس لها رأس وقائد، بل تُركت جميعها للصراعات الداخلية والخارجية.

لَم تزر مصر منذ أكثر من ١٦ عاماً، بالرغم من اعتبارك أنها الوطن الأم.. ما السبب وراء ذلك؟

- أنا لم أغب عن مصر برضاى، لكنى كنت ممنوعاً فى أعقاب حرب تحرير الكويت، حيث رفضت الموقف المصرى- من خلال جريدتى- بتأييد التدخل الأمريكى لإخراج العراق من الكويت وكنا ضد التدخل الغربى، حتى منع مبارك صدور الجريدة فى مصر، وكانت الأهرام تراسلنا بأنه تمت مصادرة الأعداد، إذ كان يصدر عددان ويُصادر ٢٦ عدداً بعد انتهاء الحرب، بالإضافة إلى مدى الكراهية التى كان يكنها لى جمال مبارك منذ ظهوره على الساحة بسبب رفضى مشروع التوريث.

هاجمت نظام مبارك بشدة..هل مشروع التوريث كان السبب الرئيسى وراء ذلك؟

- بالطبع، فأنا أول من هاجم مشروع التوريث قبيل ٢٠٠٥، بعدما ظهر جمال مبارك على الساحة، وبدأ نجمه يلمع كرئيس منتظر لمصر، وربما كان ذلك سبباً وراء كراهية جمال العمياء لى، لدرجة أنك لو قلت «عبدالبارى عطوان» ثلاث مرات فى وجه جمال، كان يفقد وعيه ووضعنى فى قائمة الأعداء، لذلك فإن خطيئة مبارك الكبرى، هى نجله جمال.

هل هناك مقارنة بين نظامى مبارك ومرسى، خاصة وأن مبارك تظاهر الشعب ضده بعد ٣٠ سنة، بينما مرسى لم يُكمل عامه الأول حتى لاحقته المظاهرات والاحتجاجات؟

- مبارك عاش ٣٠ عاماً من الفساد والديكتاتورية، ومصادرة الحريات وتكميم الأفواه، لكن مرسى مازال فى عامه الأول، وبالطبع هناك سلبيات، وكنت أتمنى أن تكون هناك حكومة وطنية تعبر عن كل أطياف الشعب وتتشكل من الكفاءات، بدعم الرئيس، إلا أنه لم يحدث، واقتصرت المناصب الحكومية على أبناء النظام فقط، بجانب أن الرئيس مرسى وجماعة الإخوان يفتقدان الخبرة فى الحكم، وإدارة شؤون دولة بحجم مصر، وكذلك حمدين صباحى والبرادعى.

إذن فيمن كنت ترغب أن يدير تلك المرحلة الصعبة التى تمر بها مصر؟

- كنت أتمنى أن يتولى الحكم شخصية قيادية وحكيمة وذات خبرة بشؤون الحكم فى مصر، كالدكتور كمال الجنزورى، رئيس الوزراء الأسبق، باعتباره محنكاً وذا خبرة عالية، وإذا نظرنا لكونه عضواً بالنظام السابق فلن نتحرك من أماكننا، لأنى لست ضد الإقصاء، بل إعادة توزيع المناصب بشكل مناسب، والجنزورى كان من أفضل من عملوا بالنظام السابق.

خلال الفترة الماضية، تم طرح اسم المهندس رشيد محمد رشيد، من أجل إعادته لتولى الوزارة بعد التصالح، ما رأيك فى تلك الخطوة؟

- مصر ولّادة، ولديها العديد من الكفاءات التى تصلح لمناصب قيادية، لكن فقط على الرئيس مرسى البحث عن الكفاءات والإتيان بها فى المناصب، خاصة وأن مصر لديها من العظماء بالخارج ما يكفى، كالدكتور زويل والدكتور مجدى يعقوب وفاروق الباز وهانى عازر.. إلخ.

التقيت الرئيس مرسى يوم الثلاثاء الماضى، فماذا استنبطت من شخصيته خلال حديثك معه، وما أبرز ما دار بينكما؟

- مرسى يضع قضية الأمن المائى لمصر نصب عينيه، وعلى قمة أولوياته، وكذلك التنمية الزراعية والصناعية، وشعرت بأنه صادق فى كلامه، لكن مسألة لقائى به جاءت بناءً على رغبة منى، لأنها عادة لدىّ أن أزور رئيس أى دولة أحط أقدامى بها.

وما رأيك فيما دار خلال اجتماع الرئاسة بقادة الأحزاب بشأن أزمة سد النهضة؟

- اجتماع الرئاسة والمعارضة جاء لمناقشة القضية الأخطر على مستوى مصر، لكن المناقشات- مع كل أسف- جاءت مخيبة للآمال، وردد البعض «كلام فارغ لا قيمة له»، إلا أنه تم طرح آراء جيدة وعلمية تحدثت عن مخاطر السد.

هل ترى أن سد النهضة جاء نتيجة لمواءمات سياسية بالدرجة الأولى؟

- بالطبع سد النهضة يخضع لمواءمات سياسية كبرى، تقودها إسرائيل العدو الأكبر لمصر، وهذه مشكلة خلقها مبارك بتحالفه مع إسرائيل، لكنى أعتقد أن الخلاف بين مصر والسودان لابد وأن ينتهى، لأن مصر دولة مصب، والسودان دولة ممر، لذا فمن الضرورى والحتمى أن تعود العلاقة لتتوطد بين الدولتين من جديد.

وهل الحل العسكرى مناسب حال فشل الحلول الأخرى؟

- أولاً: مصر غير مهيأة فى الوقت الحالى لخوض حروب، والعلاقة مع السودان لابد وأن تعود لطبيعتها، لأن مصر عليها توطيد قوة السودان فى المنطقة، وثانياً: قصة حلايب يجب أن تُحل بطريقة مرضية، وثالثاً: ضرورة أن تضع مصر فى اعتبارها أن عدوها الحقيقى إسرائيل، لأنه سبق وأن هددت بقصف السد العالى، فضلاً عن أن رئيس الوزراء الإسرائيلى ليبرمان، زار دول المنبع بخبراء مائيين، وخبراء عسكريين ومهندسين، لدعم بناء سدود تحجب المياه عن دول المصب وبالأخص مصر.

إذن ما الحل من وجهة نظرك؟

- الحل العسكرى غير مطروح الآن، لذا لابد من استعمال كل القوى الناعمة فى البداية، وإذا فشلت يمكن التفكير فى خيارات أخرى متاحة، لكن الأزمة أن سد النهضة سيُفقد مصر على الأقل ١٨ مليار متر مكعب من المياه، وحوالى مليون فدان أرض زراعية.

وكيف ترى تلك الأزمة من البداية؟ وما دور القوى الاستعمارية فيه؟

- الأزمة ليست وليدة اليوم، وهذا السد جاء بسبب ضعف مصر، ووجودها فى القرن الأفريقى ضعيف، ولولا ذلك ما استطاعت إسرائيل التسلل، وبالتالى فإن الكنيسة المصرية عليها التدخل، خاصة وأن الكنيسة الإثيوبية جزء منها، ولابد أن يتكاتف جميع أبناء الشعب المصرى حول ذلك الأمر لأنه مسألة قومية خطيرة.

أما عن مسألة القوى الاستعمارية، فإن أمريكا وإسرائيل تلعبان دوراً كبيراً فى تمويل ذلك السد، وتاريخ الأمة العربية قائم على ثلاث عواصم، هى القاهرة ودمشق وبغداد، وإسقاطهم يعنى نجاح كل القوى الاستعمارية وعلى رأسهم إسرائيل بالمنطقة.

ما تقييمك لخطابات وطريقة الرئيس مرسى خاصة بالخارج؟

- مبتسماً: وهل كان مبارك مؤهلاً!! فالثورة المصرية قامت من أجل أن يستعيد الشعب صوته، وهو من سيقرر، والقضية ليست فى الرئيس بقدر أهمية تحقيق الديمقراطية بشكل حقيقى.

ماذا تعرف عن خيرت الشاطر ودوره فى الحكم؟

- لا أعرف عنه شيئاً.

وهل جماعة الإخوان تحكم مصر؟

- الرئيس ينتمى لتلك الجماعة، وتوجهه معروف من البداية، وليس هناك مشكلة فى أن يستأنس برأى الجماعة، وأعتقد أن حزب الحرية والعدالة وجماعة الإخوان واحد ولا فرق بينهما.

بعد اختيار مرسى مساعدين له، تركوه واحداً تلو الآخر.. بم تفسر ذلك؟

- الرئيس اختار مجموعة غير مناسبة وغير متوافقة مع بعضها البعض، وكنت أتمنى لو اختار مرسى مساعدين مناسبين، لكنه أتى بشخصيات متناقضة معاً فى نفس السلة.

وكيف ترى تأثير حكم الإخوان على حرية الصحافة والرأى خاصة مع الإتيان بوزيرى ثقافة وإعلام منهم؟

- مصر تعيش عصر من أبهى عصور حرية الصحافة، ولديها أكبر مساحة من حرية الرأى، فالصحف تهاجم الرئيس والأشخاص كما يحلو لها، وأحياناً تسبهم بأبشع الألفاظ، ولو قيل فى لندن عندنا ربع ما يُقال فى الصحافة المصرية، لتم حبس أكثر من ثلاثة أرباع الصحفيين، كما أن سقف الحرية عندكم فى مصر أعلى من بريطانيا بكثير، وبالتالى أنا مع قوانين السب والقذف لحماية المواطنين من الصحفيين – «قالها مازحاً».

وماذا عن التأسيسية وحكم الدستورية بحلّها؟

- كنت أتمنى أن يتسع صدر الرئيس ليكمل الـ٢٠% المتبقية من الدستور، بدلاً من سلقه بتلك الطريقة، لكنى مع إعطاء الفرصة لمرسى، وعلى الشعب الاختيار، وكذلك لابد من تشكيل جمعية تأسيسية توافقية لوضع دستور جديد، يمثل كل أطياف الشعب.

الصدام بين النظام والمعارضة شديد.. كيف ترى تأثير ذلك على الشارع السياسى المصرى؟

- لا أرى تعايشاً فى مصر، والدليل على ذلك إصرار المعارضة على عدم حضور حوارات الرئيس، ومصر تعيش حالة من الشلل بسبب الخلافات بين المعارضة والسلطة.

الصراع بين المحكمة الدستورية والإخوان بلغ أشده.. كيف ترى ذلك؟

- الصراع بين الإخوان والمحكمة الدستورية، صراع جديد أيضاً يدخل ضمن الأزمات التى تعيشها مصر، بسبب أحكام الدستورية التى لا ترضى فى أغلب الأحيان جماعة الإخوان وأنصارها، وبالتالى فالأمر يحتاج من الجميع لإعادة تفكير فى الأولويات، وفى تقديرى أن الصراع خلق حالة من الجمود فى الواقع المصرى.

وماذا عن العلاقة بين أمريكا والإخوان؟

- لو كان هناك زواج حالياً بين الإخوان وأمريكا، فهو زواج عرفى مؤقت، لأنه لا يجب أن يدوم، بسبب عدم ثقة أمريكا فى الإسلاميين، كما أن هناك (ضرة) تسمى المعارضة بـ«تنط بينهما».

إذن من المسؤول عن الملف الأمنى فى مصر؟

-الدولة هى المسؤولة، لكن إسرائيل تتآمر على الحكومة المصرية، ولابد من إعطائها فرصة لإثبات نفسها.

هناك علاقة ثلاثية أطرافها الإخوان وإيران وحماس.. ماذا عن تفاصيلها؟

- ليس صحيحاً وجود علاقة بين إيران وحماس فى الوقت الحالى، لكن علاقة مصر بإيران عبارة عن «نُطفة»، أى فى بدايتها، ونواياها متطورة وطيبة، ولا أرى أى تفسير لمحاولات بعض الشيوخ كالقرضاوى، هدم تلك العلاقة، من خلال تصريحاته حول شيطنة حزب الله والشيعة.. ودول الخليج كلها لديها سفارات فى إيران، فكيف لا يكون لمصر أم الدنيا سفارة هناك؟! وعلاقة متطورة مع تلك الدولة، وشركات طيران تطير على طهران، فى الوقت الذى تقوم فيه دول الخليج بذلك.

وفى رأيك ما سبب قطع العلاقة بين مصر وإيران فى السابق؟

- الرئيس السابق مبارك كان يجامل دول الخليج ضد إيران، ولأن الرئيس السادات قُتل أمام عينيه فى الوقت الذى كانت تعيش فيه إيران حالة من النشوة والسعادة جراء ذلك، فقرر الانتقام منها بالمقاطعة.

ما رأيك حول تورط حماس فى فتح السجون وقت الثورة؟

- ضاحكاً بسخرية: مصر جعلت من حماس دولة عظمى، ومن يسمع كلام الإعلام المصرى يشعر بأن حماس دولة عظمى أكبر من الاتحاد السوفيتى، وهذا إهانة للأمن المصرى، فمن حماس هذه لتفعل كل ذلك؟ و«عيب» أن يُقال ذلك الكلام حول حماية حماس للاتحادية، ففى مصر ٥ ملايين إخوانى لو أقاموا فقط سلسلة بشرية حول القصر، لما استطاع أحد الاقتراب منه دون حاجة إلى حماس أو غيرها.

إذن حدثنا عن دور حماس فى قطاع غزة؟

- حماس الذراع السياسية للإخوان فى قطاع غزة، وهذا أمر معروف وبديهى، وجميعهم يدينون بالولاء للجماعة، لكنهم فى البداية والنهاية حركة مقاومة ضد الاحتلال الإسرائيلى، وأنا ضد وجود الأنفاق بين مصر وغزة، لأن تلك الأنفاق بنيت وقت الحصار المفروض على القطاع، بينما الآن لا قيمة لها، لأن العلاقة لابد أن تكون طبيعية.

وهل تعتقد أن حماس ربما تتدخل فى مصر دفاعاً عن نظام الإخوان لو أوشك على السقوط؟

- نهائياً.. فليس من حق حماس ولا دورها التدخل فى مصر مهما حدث وأرى أنها لا تقدر أبداً أن تقوم بذلك، والإخوان ليست فى حاجة لحماس أساساً.

وهل تتوقع ثورة ثانية فى مصر يوم ٣٠ يونيو المقبل؟

- من خلال مطالعتى الصحف يومياً، أرى أن هناك حشداً كبيراً جداً لذلك اليوم، وسمعت كلاماً من أحد الأشخاص بأن هناك أفراداً سيكونون مسلحين، لكنى أرفض سقوط أى نقطة دم، وأخشى أن يصير صدامات ودم، ودائماً أقول إن الثورة المصرية ثورة الشهداء، ولابد من الوعى جيداً بأن الطرف الآخر ليس سهلاً ولا يجب أن نقلل منه، لأن به «متطرفين ومجانين».

لكن ماذا عن تدخل الجيش لو وقعت أزمة كبرى؟

- أتمنى ألا يتدخل الجيش فى السياسة وألا يقوم بأى انقلابات عسكرية، لكن إذا استمر الانهيار الأمنى وتعطيل عجلة الإنتاج، فلا أستغرب من تدخّل الجيش، وللعلم أن «الشىء الوحيد الذى قد يمنع مرسى من استكمال مدته هو الانقلاب العسكرى».

كيف ترى الدور المصرى فى محاولة التقريب بين فتح وحماس وإنهاء الصراع بينهما؟

- مصر أكثر الدول تضحية من أجل فلسطين، والشعب المصرى أكثر الشعوب حباً لفلسطين وشعبها، وإيمانه بالقضية الفلسطينية العادلة، ومساجد فلسطين وكنائسها، ويجب أن تُحصَّن هذه البوابة بدعم الصلح بين فتح وحماس.

ولكن بعد أن تصالح الطرفان عادا للتفرّق من جديد؟

- فتح وحماس مشروعان مختلفان، ففتح تراهن على العلاقة مع أمريكا وإسرائيل، وحماس لا تعترف أساساً بإسرائيل حتى الآن، والآن حماس أصبح لديها جيش وحكومة وأمن، وبالتالى إذا أرادا الصلح الحقيقى، فلابد وأن تتخلى أى منهما عن مشروعها لإرضاء الأخرى، وهو لن يحدث مطلقًا.

إسرائيل تعمل اليوم على توسيع المستوطنات فى القدس وتهويدها.. فبماذا شعرت وقت رفع العلم الإسرائيلى على قبة الأقصى؟

- فى ظل انشغال مصر بالصراعات الداخلية، سنحت الفرصة لإسرائيل لتوسيع مستوطناتها فى القدس وتهويد القدس وفرض سياساتها الداخلية عليها، وأصبحت الاقتحامات أمراً عادياً، حتى اقتحام الأقصى، ودموعى تساقطت وقت أن شاهدت الأعلام الإسرائيلية على قبة الأقصى، وتساءلت: هل الدول العربية بكل القوة الاقتصادية التى تتحلى بها، غير قادرة على حماية المسجد الأقصى؟!

هناك كلام يتردد حول رغبة الفلسطينيين فى السيطرة على سيناء بعد إزاحتهم من أرضهم؟

- شعب غزة وقت أن كسروا الحاجز هرباً من الحصار ودخلوا مصر، لم يسرقوا بيضة واحدة، وهذا يؤكد حرصهم على عمار مصر وليس خرابها، والصحافة تدّعى أن الفلسطينيين يريدون سيناء، لكن عام ٦٧ أثناء حصار قطاع غزة، طالب الفلسطينيون فى مصر بالعودة إلى غزة المُحاصَرة، وهذا يؤكد وطنيتهم وأنهم ليسوا بحاجة إلى سيناء كما يُقال، ووقتها كنا نمشى من غزة لرفح بالبطاقة الشخصية، لكن لديكم فى مصر مليون مُفتى بمليون فتوى على شاشات التليفزيون، خاصة مع الشعب الفلسطينى.

كيف ترى خطاب مرسى لبيريز الذى وصفه فيه بـ«صديقى»؟

- أحزننى بشدة ذلك الخطاب، فقد كان خطأً كبيراً ارتكبه الرئيس مرسى، وربما يكون مُرسى قد وُرط فيه.

هل هناك مخطط لتقسيم الوطن العربى وبالأخص ليبيا وسوريا والسودان؟

- بالطبع هناك مخطط استعمارى تقوده أمريكا وإسرائيل لتقسيم الوطن العربى، فليبيا عادت منذ أيام لتنفصل عن إقليم برقة، والسودان قُسمت، وكذلك سوريا تعانى حرباً أهلية، ويجب التصدى بكل حزم لذلك المخطط حتى لا يتوسع أكثر من ذلك.

انشر عبر