شريط الأخبار

الحكومة الجديدة وتطلعات الأسرى المحررين- عبد الناصر فروانة

09:51 - 11 تموز / يونيو 2013

اختلفت الآراء وتعددت التحليلات حول الحكومة الفلسطينية الجديدة التي ترأسها د. رامي الحمد الله بتكليف من الرئيس محمود عباس " أبو مازن " .
فيما رحبت الغالبية العظمى بها وبرئيسها الذي نحترمه ونقدره ، وتعددت تطلعات الشعب الفلسطيني ، وتنوعت آمال وأمنيات المواطنين كلٌ فيما يخصه ويهمه .
وكثيرون هم الذين كتبوا في هذا الصدد ، وأنا هنا وبحكم تخصصي واهتماماتي لا أريد أن أكتب عن أحلام الأسرى في سجون الاحتلال وآمالهم المشروعة نحو الحرية والكرامة ، وإنما آثرت أن يُبرزَ عنوان مقالتي هذه آلام الأسرى المحررين وتطلعاتهم من الحكومة الفلسطينية الجديدة .
أن آلام الأسرى المحررين فظيعة ، وتطلعاتهم عظيمة ، وتأثيرات السجن مؤلمة وطويلة المدى ، وألمهم ليس ألماً آنياً أو موسمياً، حتى ننتصر له لحظياً أو في المواسم والمناسبات ، بل هو ألمٌ يومي ودائم يمتد إلى ما بعد الخروج من السجن من خلال الآثار والأمراض التي يرثوها عن السجون والتعذيب والإهمال الطبي .
وما يفاقم من آلامهم ، مرارة الحياة ، وقسوة الظروف ، وسوء الأوضاع الاقتصادية ، واستشراء البطالة ، أو محدودية الدخل وعدم القدرة على توفير متطلبات الحياة الأساسية للأسرة ..!
ان الأسرى المحررين بمختلف فئاتهم العمرية والجنسية ، رجال ونساء ، أطفال وفتيات ، شبان وشيبة ، بحاجة إلى جملة من الاحتياجات تساعدهم في الارتقاء بمستواهم التعليمي وقدراتهم المهنية ، وإيجاد فرص عمل و مصدر رزق ثابت لهم ، والاندماج والتكيف بالمجتمع ، وتوفر لهم الأمن الصحي والوظيفي والاجتماعي والدعم المادي وتكفل لهم ولأسرهم حياة كريمة تليق بتضحياتهم وتتناسب وحجم معاناتهم خلال سنوات أسرهم .
إننا لا نتحدث هنا عن مئات وآلاف من المحررين ، وإنما نتحدث عن عشرات ومئات الآلاف من المحررين ، وهي نسبة مرتفعة جداً في المجتمع الفلسطيني ، بحكم واقع الاحتلال والاعتقالات المتواصلة والمستمرة .
ولا شك بأن السلطة الوطنية الفلسطينية تعتبر الداعم الأكبر لهم من خلال مجموعة من الخدمات التي تقدمها لهم ، كما وأنها تعتبر أكبر مشغل للأسرى المحررين ، ولكن قدراتها وإمكانياتها ( لا ) تسمح لها ، و ( لا ) تساعدها في استيعاب الآلاف المتزايدة يوميا من الأسرى المحررين ، فيما وبكل الأحوال هي مطالبة دوماً بتحسين وتطوير خدماتها المقدمة لهم في إطار مسؤولياتها الوطنية تجاههم وتجاه ذويهم بما يساعدهم في التغلب على صعاب الحياة ويكفل لهم حياة كريمة .
واليوم وبعدما أدت الحكومة الفلسطينية الجديدة برئاسة د.رامي الحمد الله الذي نقدره ونحترمه اليمين القانونية أمام السيد الرئيس " محمود عباس " فإن الأسرى المحررين يتطلعون إلى تحقيق الكثير من تطلعاتهم وآمالهم ولعل أبرزها وأهمها في المرحلة الراهنة :
أولا : الشروع الفوري في صرف الاستحقاقات المالية ( منحة الحياة الكريمة ) للأسرى المحررين ممن أمضوا سنوات طويلة في سجون الاحتلال ومثلما صرف لمحرري صفقة " شاليط " الأخيرة وعلى قاعدة العدل والمساواة فيما بين المحررين ، واستنادا لقرار مجلس الوزراء الفلسطيني السابق برئاسة د.سلام فياض في جلسته المنعقدة بمدينة رام الله بتاريخ 26-12-2012م ، ووفقا لما ورد في القرار المذكور من مواد ونصوص وشروط قانونية.
ثانيا : الإسراع في انجاز وإقرار اللائحة التنفيذية الخاصة بتطبيق قانون الأسرى والمحررين المعدل والمقر من قبل مجلس الوزراء الفلسطيني السابق والمصادق عليه من قبل السيد الرئيس " محمود عباس " رئيس دولة فلسطين ورئيس اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية وذلك في يناير الماضي .
ان التأخير في انجاز اللائحة التنفيذية وعدم إقرارها تُفقد " القانون " من مضمونه ، وتُبقيه دون ترجمة فعلية ، فيما ينتظر الأسرى المحررين على أحر من الجمر تطبيق القانون الذي طال انتظار إقراره والمصادقة عليه لما سيحدثه من تغيير ايجابي ونوعي على واقعهم وأوضاعهم .
حيث أن " القانون " يُعتبر نظاماً متكاملاً تضمن حلولاً لكثير من القضايا العالقة ، ووضع أساساً ايجابياً لإنصاف آلاف الأسرى المحررين لا سيما ممن أمضوا أكثر من خمس سنوات و يتقاضون رواتب محدودة ( الراتب المقطوع ) ، فيما لم يستثنِ المبعدين وممن فرضت عليهم الإقامة الجبرية من قبل سلطات الاحتلال ، وهذا نتاج جهد شاق وطويل وتراكمي من قبل وزارة الأسرى والمحررين ، ووزيرها الأول السيد هشام عبد الرازق ، ووزيرها الحالي السيد / عيسى قراقع .
وفي الختام نؤكد على أن الأسرى المحررين يتطلعون إلى تغيير جوهري في واقعهم وفي آليات التعامل معهم وسرعة انجاز معاملاتهم ، وفي طبيعة ومستوى الخدمات المقدمة لهم ..
وثقتنا عالية وكبيرة بالحكومة الفلسطينية الجديدة ورئيسها د.رامي الحمد الله ، ونأمل أن تحمل الأيام القليلة القادمة انفراجاً في موضوع صرف ( منحة الحياة الكريمة ) ، وأن تحمل الأسابيع القادمة بشرى خير تتمثل في إيجاد معالجة حقيقية وجادة لقانون الأسرى والمحررين تقود إلى تطبيقه ضمن موازنة العام القادم .

انشر عبر