شريط الأخبار

يدعمون الاسد، يفقدون لبنان- معاريف

12:14 - 10 آب / يونيو 2013

بقلم: عاموس جلبوع

        (المضمون: الصراع الحقيقي الذي يخوضه الاسد ليس في القصير بل في حمص المجاورة، حيث يسيطر الثوار السنة في البلدة القديمة. اذا شارك حزب الله هناك فمعنى الامر عندها أنه ينضم بكامله الى الحرب الاهلية السورية ويبدأ عملية "فيتنمة" في سوريا - المصدر).

        في الاسبوع الاخير امتلأت وسائل الاعلام بالتقارير عن قوة من 15 الف مقاتل من حزب الله يشقون طريقهم الى حلب كي يعيدوا الى هناك سيطرة نظام الاسد. هذا هراء تتميز به وسائل الاعلام العربي والاسرائيلية، وكذا قسم من وسائل الاعلام العالمية، في كل ما يتعلق بما يجري في سوريا.

        هذه الايام نشر بحث شامل ومفصل عن تدخل حزب الله في سوريا. والكاتب هو "مركز معلومات الاستخبارات والارهاب على اسم مئير عميت" الذي ينتمي الى "مركز تراث الاستخبارات". وهذا البحث العملي الوحيد الذي صدر حتى الان في هذا الموضوع هو يتضمن التفاصيل الشخصية لنحو 100 من مقاتلي وقادة حزب الله ممن قتلوا في لبنان، مرفقة بصور الكثيرين منهم.

        النقاط المركزية التي تطرح في البحث هي: حتى قبل بضعة اشهر كان تدخل حزب الله في الحرب الاهلية السورية ضيقا. ومنذئذ تصاعد ووصل رقما قياسيا من آلاف المقاتلين. وجاءت الانعطافة في شدة التدخل على خلفية التخوف من أن يكون نظام الاسد على وشك الانكسار، وكانت مصلحة عليا لرجال حزب الله عدم السماح للنظام بالسقوط لان سقوطه معناه بداية سقوطهم. هذا كان أمرا صريحا من ايران لنصرالله. ايران نفسها تساعد قدر امكانها الاسد ولكنها حذرة جدا في ارسال مقاتلين من جانبها. الذراع المقاتل الذي يخصها في سوريا هو حزب الله، والانطباع هو أن ايران ستكون مستعدة للقتال في سوريا حتى آخر رجل لحزب الله.

        القوة المقاتلة لحزب الله تعمل في مكانين أساسين: الاول هو قبر "الست زينب" جنوب دمشق، الاكثر قدسية للشيعة، وهم يحجون اليه بجموعهم. السنة، الثوار وغير الثوار، بدأوا يهاجمون المكان. ولهذا فان قوة من حزب الله، ايران ومتطوعين شيعة من كل ارجاء الشرق الاوسط يحمون المكان. في هذا المكان وجد تعبيرا له حاد وملموس الصراع الديني الجاري اليوم في سوريا وفي كل مكان آخر، بين الشيعة والسُنة. معركة "ش" ضد "س" للعالم الاسلامي الشرق اوسطي.

        المكان الثاني هو القصير، مدينة فيها أغلبية سنية، قرب الحدود اللبنانية، جنوب غرب حمص. أهميتها هي أولا وقبل كل شيء بالنسبة لحزب الله وبقدر أقل بالنسبة للسوريين، بسبب كونها مفترق طرق يمكن منه تحريك ارساليات السلاح الى البقاع اللبناني الذي بسيطرة حزب الله. ولكن هنا ايضا العنصر الديني/الطائفي يلعب دورا هاما للغاية. حول القصير توجد قرى شيعية كثيرة كانت خاضعة للهجمات من جانب السُنة. حزب الله جاء ليحميها. النجاح في القصير هو أولا وقبل كل شيء لحزب الله، الذي تلقى مساعدة جوية ومدفعية سورية. النظام السوري، وفي اعقابه وسائل الاعلام الاسرائيلية جعلت القصير مثابة انتصار ستالينغراد لنظام الاسد.

        الصراع الحقيقي الذي يخوضه الاسد ليس في القصير بل في حمص المجاورة، حيث يسيطر الثوار السنة في البلدة القديمة. وسيكون مشوقا أن نرى اذا كان حزب الله سيساعد الجيش السوري في الهجوم المرتقب في المدينة. اذا فعل ذلك، وفي حمص لا يوجد شيعة، فمعنى الامر عندها أن حزب الله ينضم بكامله الى الحرب الاهلية السورية ويبدأ عملية "فيتنمة" في سوريا.

        يوجد في ذلك فضائل كبيرة لاسرائيل لانه كلما سفك دمه وتورط هناك – هكذا افضل، ولكن ايضا مخاطر كون الاسد سيكون مدينا بتعويضه بالسلاح الحديث، وكلما احتدم وضع نصرالله، فقد يرغب في أن يثبت في أنه لا يزال يعمل ضد اسرائيل وليس فقط ضد السُنة.

        الدرس الاهم لاسرائيل هو التالي على ما يبدو: حزب الله هو أولا وقبل كل شيء جرير ايران وأوامرها هي بالنسبة له مثابة فرائض دينية. المصلحة اللبنانية توجد عنده فقط في المكان الثاني.

انشر عبر