شريط الأخبار

أين حماة الديار.. مقدسيون: "القدس" أضحت "يهودية" بامتياز !

02:27 - 08 تموز / يونيو 2013

القدس المحتلة (خاص) - فلسطين اليوم

أكد مسؤولون مقدسيون أن مدينة القدس المحتلة أضحت كنتيجة حتمية للممارسات الإسرائيلية التهويدية الهادفة لطمس معالمها ومقدساتها الإسلامية "يهودية بامتياز"، محذرين من اكتمال المخطط بهدم المسجد الأقصى المبارك وبناء الهيكل اليهودي المزعوم.

وأوضح المسؤولون أن ضعف الحراك الشعبي والرسمي على الصعيدين العربي والإسلامي، شارك بطريقة أو بأخرى بتهويد المدينة، ونزعها من هويتها العربية والإسلامية التاريخية، وبدعم المخططات التهودية عبر حالة التيه والصمت واللامبالاة تجاه المقدسات بالمدينة.

وتعمل قوات الاحتلال الإسرائيلي جاهدة منذ احتلالها المدينة عام 1967م، للسيطرة عليها وتغيير معالمها بهدف تهويدها وإنهاء الوجود العربي الإسلامي فيها، وقد استخدمت لأجل ذلك الكثير من الوسائل وقامت بالعديد من الإجراءات ضد المدينة وسكانها، حيث كان الاستيطان في المدينة وفي الأراضي التابعة لها أحد أهم الوسائل لتحقيق هدف اليهود الأساسي تجاه مدينة القدس.

 

قطعة يهودية

الشيخ الدكتور عكرمة سعيد صبري رئيس الهيئة الإسلامية العليا وخطيب المسجد الأقصى المبارك أكد أن المدينة المقدسة أضحت "قطعة يهودية"، نتيجة استمرار قوات الاحتلال الإسرائيلي بمسلسل تنفيذ المخططات التهودية الهادفة لطمس معالمها العربية والإسلامية.

وأوضح الشيخ صبري لـ"فلسطين اليوم" أن المخطط التهويدي الذي وصفه بـ"مراحله الأخيرة" لا يستهدف فقط النيل من جغرافية المدينة، وإنما يطال جل مكوناتها المقدسة، كالثقافة، والديانة، والحجر، والبشر.

ويقول الشيخ صبري:"لقد اتبعت قوات الاحتلال منذ سيطرتها على المدينة، مخططات تهويدية إستراتيجية، حتى جعلت أهالي المدينة، يشعرون أنهم في كنف "مقدس يهودي"، حيث عكفت على تهويد المدينة من الناحية العمرانية، والتراثية، والتعليمية عن طريق بناء معابد ومدارس تلمودية خبيثة، نهيك عن مخططات التهويد الكبرى المنوي إقامتها".

وذكر أن قوات الاحتلال الإسرائيلي غيرت أسماء شوارع المدينة المقدسة، إضافة لاستجلاب أعداد هائلة من اليهود المتطرفين "الشكناز- الحريديم"، بالإضافة إلى التضييق على المقدسيين في جميع أموار حياتهم اليومية، وتهجير عشرات العائلات عن طريق هدم منازلهم وتجريفها والمضايقة عليهم، وإقامة المستوطنات التي تحوي آلاف الوحدات السكنية.

ويقيم أكثر من (200) ألف مستوطنا في مدينة القدس المحتلة موزعين بـ (58) ألف وحدة استيطانية في (15) مستوطنة أقيمت بعد عام 1967.

هذا وتخضع ما نسبته (87)% من مساحة مدينة القدس للسيطرة الاحتلالية الكاملة بعدما لم يكن يملك قبل عام ( 67) سم مترا واحدا في المدينة، بينما الفلسطينيين لا يملكون سوى (13)%.

وحذر الشيخ صبري من تنفيذ الاحتلال لسياسة فرض واقع جديد وخطير على المسجد الأقصى يستهدف تقسيم العبادة داخله "زمانيا ومكانيا" بين المسلمين واليهود على غرار الحرم الإبراهيمي في الخليل.

يذكر أن الجمعية اليهودية 'عير عميم' نادت مؤخراً بحق اليهود بالصلاة في الأقصى، مطالبة بضرورة تقسيم زماني ومكاني للمسجد الأقصى بين المسلمين واليهود على غرار ما هو قائم اليوم في المسجد الإبراهيمي في الخليل.

وطالب صبري الأمتين العربية والإسلامية بضرورة التنبه للمشرعات التهويدية التي تطال المسجد الأقصى، داعياً الجهات الرسمية للضغط على المجتمع الدولي بحماية المدينة من طمس معالمها الإسلامية والعربية.

 

تهويدها طور الانتهاء

 واتفق خطيب المسجد الأقصى د. محمد جمعة مع سابقه صبري من حيث أن "المشروع التهودي" لوجه المدينة في طور الانتهاء، مؤكداً ان معالم المدينة من جميع النواحي باتت يهودية عبر استهداف منظم لسلطات الاحتلال لجميع مكوناتها "الجغرافيا والديمغرافيا".

وقال الشيخ جمعة بحرقة لـ"فلسطين اليوم" :"الواقع التهودي في المدينة المقدسة مؤلم للغاية، فقوات الاحتلال تعمل يد واحدة ولا ينامون الليل والنهار، بينما المسلمون والعرب كل ما يعنيهم سفاسف الأمور، في حالة لامبالاة واضحة تجاه المسجد الأقصى".

وحمل الشيخ جمعة العرب والمسلمون المسؤولية الكاملة عن المخططات التهويدية وما يستهدفها من تنكيل وطمس حيث قال :"العرب والمسلمون مسؤولون أمام الله أمام تهويد كل حجر وكل ذرة تراب وكل ما من شانه تغيير ملامح الوجه الإسلامي والعربي الحقيق للمدينة، وتقع على عاتقهم المسؤولية الكبرى في حمايتها".

وأكد أن كبرى مشاريع التهويد الذي تعكف عليه سلطات الاحتلال يتمثل في سلخ القدس والقضية الفلسطينية عن هويتها العربية والإسلامية، واختزالها في شان داخلي فلسطيني، مؤكداً ان قوات الاحتلال والسياسة الصهيونية "كان لها ذلك".

وطالب جمعة بضرورة إعادة المدينة المقدسة والقضية الفلسطينية لحضنهم الأصيل "العربي - الإسلامي" عن طريق الاهتمام المباشر بالمدينة بشكل فعال وممنهج ومدروس من العالمين العربي والإسلامي، لافتاً أن تلك الطريقة الأنجع في تخليصها من براثن الاحتلال.

 

مليارات لصالح التهويد

بدوره وأوضح د. حكمت نعامنة مدير مؤسسة عمارة الاقصى أن قوات الإحتلال إلى جانب المؤسسات اليهودية وبدعم من الحركة الصهيوينة العالمية تصرف في مدينة القدس عشرات المليارات لصالح تهويدها، مؤكداً أن العرب والمسلمين مقصرين في حماية المدينة من اشكال التهويد وفضح مخططاته.

وأشار لـ"فلسطين اليوم" أن ابرز ووجوه التهويد تتجلى في جدار الفصل العنصري الذي "شقَ" حارات واحياء مدينة القدس، بالإضافة الى إغلاق قوات الإحتلال للمؤسسات الإسلامية الهادفة للحافظ على تراثية المدينة من مخططاتهم التهويدية وذكر أن من بين المؤسسات التي أغلقت "مؤسسة بيت الشرق لحماية المقدسات الإسلامية".

ولفت أن قوات الاحتلال لا تستهدف في هجماتها التهويدية عمرانية وهندسية المدينة بل تستهدف الإنسان المقدسي على وجه الخصوص عن طريق هتكها للنسيج الاجتماعي العربي الإسلامي المعروف، وبث الهزيمة في كيانه، للإذعان لشروطهم ومخططاتهم.

وقال :"للأسف مدينة القدس وأحياؤها أصبحت مدينة يهودية، ولم يتبق للمسلمين والعرب منها الا الاسم، وقبة الصخرة".

ويرى النعامنة أن قوات الإحتلال تهيئ من خلال تهويدها المدينة وما حل بها العرب والمسلمين لهدم المسجد الاقصى وإقامة الهيكل المزعوم وطرد جل المقدسين خارج المدينة، وبهذا يكتمل المخطط الصهيوني – اليهودي – الإسرائيلي.

وكانت دراسة يهودية كشفت مؤخراً أن الجماعات اليهودية الفاعلة من أجل هدم الأقصى وقبة الصخرة وبناء الهيكل الثالث المزعوم باتت منتشرة وقوية وتحظى بدعم حكومي، محذرة من انفجار "برميل بارود" ستصيب تبعاته المنطقة والعالم.

وكانت الدراسة اليهودية والتي بعنوان "العلاقة الخطيرة.. ديناميكية تعاظم حركات الهيكل في إسرائيل ودلالاتها" وصادرة عن جمعية "عير عميم" اليهودية أكدت أن أوساطا دينية متزايدة ترى ضرورة بناء الهيكل الثالث المزعوم، مستشهدة بأن نحو 15 ألف يهودي يزورون الحرم القدسي كل عام.

 

انشر عبر