شريط الأخبار

على الحدود بين القلق والتصعيد.. هآرتس

01:37 - 07 حزيران / يونيو 2013

بقلم: عاموس هرئيل

(المضمون: حزب الله يتآكل في القتال ويفقد معدلا هاما من رجاله، ولكن في نفس الوقت يجمع تجربة كبيرة القيمة في قتال مديني مركب يمكن له أن يستخدمها في المستقبل ايضا في الصراع ضد الجيش الاسرائيلي -  المصدر).

أصداء الحرب الاهلية في سوريا سمعت أمس على مسافة أقرب من أي وقت مضى من الاراضي الاسرائيلية، حين قاتل جيش الاسد ووحدات الثوار على مدينة القنيطرة، المحاذية للحدود على هضبة الجولان. رجال المعارضة، في محاولة لعرض انجاز سريع بعد الفشل في المعركة على بلدة القصير الاستراتيجية هاجموا منذ ساعات الصباح القنيطرة ومعبر الحدود المجاور لها.

منذئذ تدور هناك معارك شديدة. ومراقبو الامم المتحدة، الذين بصعوبة على أي حال يحتفظون باستحكاماتهم في الطرف السوري من الحدود، يفكرون الان بجدية بالانسحاب والتمترس في الطرف الاسرائيلي، حتى وان كان الامر يضر بما تبقى لهم من دور كقوة فصل بين الدولتين. وقد أعلنت النمسا منذ ظهر امس بانها قررت اخلاء رجالها في قوة المراقبين في ضوء الخطر على حياتهم.

تصعيد الحرب في معارك الحدود هو سبب لقلق اسرائيلي. فارتفاع مستوى الثقة بالنفس لدى الرئيس بشار الاسد بعد انتصاره في القصير، المجاورة للحدود السورية اللبنانية، قد يشجعه على مواصلة الطريق الى عمليات رد ضد اسرائيل، اذا ما حققت هذه تهديدها وهاجمت في المستقبل قوافل تنقل وسائل قتالية متطورة من سوريا الى حزب الله. ولا بد أن الاسد شعر بنفسه مدينا جدا لايران ولحزب الله على المساهمة الهامة التي قدمها مقاتلو المنظمة اللبنانية لنجاحه في القصير.

مع ذلك، يدعي مسؤولون في جهاز الامن بانه سيكون من الخطأ المبالغة في قيمة انتصار النظام في القصير. وعلى حد قولهم، فان النجاح جاء بعد سلسلة اخفاقات طويلة في السنتين الاخيرتين خسر فيها الاسد السيطرة على اكثر من نصف الاراضي السورية. وفي هذه اللحظة لا يمكن للنجاح أن يرجح الكفة في صالحه بشكل يؤدي الى هرب الثوار المسلحين الى مناطق منعزلة وبعيدة.

وتتطلع عيون كل الاطراف – نظام الاسد، الثوار وسلسلة من الدول المؤيدة للمعسكرين الخصمين – الى المؤتمر الدولي عن مستقبل سوريا والذي توجد نية لعقده في سياق هذا الشهر. وتعتبر القصير في اسرائيل كخطوة تكتيكية، ورق اخرى يلقيها النظام على الطاولة، الى جانب الدعم الروسي المتزايد وتهديد موسكو بتزويد دمشق بمنظومات صواريخ مضادة للطائرات متطورة من طراز اس 300. ومن الجهة الاخرى تهدد القوى العظمى المعارضة للنظام باوراق خاصة بها: رفع الحظر الاوروبي عن توريد السلاح للمعارضة السورية وتسريب الخطة الامريكية لانتهاج مناطق محظورة الطيران على مقربة من الحدود بين سوريا وجيرانها.

ولا يدور الحديث الان فقط عن الحدود التركية بل وعن الحدود الاردنية ايضا. فقد نشرت الولايات المتحدة هذه الايام قوات واسعة نسبيا وبطاريات مضادة للطائرات من نوع باتريوت في شمالي الاردن، في اطار مناورة مشتركة. وتوجد امكانية لان تبقى البطاريات على الاراضي الاردنية، حتى بعد انتهاء المناورة، كخطوة اولى لانتهاج منطقة حظير طيران (وان كانت حاجة لفرضه بمعونة طائرات اعتراض). الاردن، مثل بعض الجيران الاخرين لسوريا، يعيش في هلع في ضوء تعقد الحرب الاهلية هناك. ويضطر الاردنيون على أي حال الى احتمال عبء نصف مليون لاجيء سوري على الاقل؛ ناهيك عن نحو مليون لاجيء عراقي في الاردن، وهو معطى يمكن أن يزداد في ضوء موجة العنف المتجددة التي تضرب بالعراق، الذي يتأثر هو ايضا بالحرب في سوريا. ولكن الجار الاكثر قلقا هو على ما يبدو لبنان. حزب الله لم يعد يخفي تدخله العميق في الحرب في سوريا ويتلقى على ذلك انتقادا شديدا من خصومه في لبنان. وفي المعارضة السورية ادعوا هذا الاسبوع بان المنظمة بعثت بنحو 15 الف مقاتل للمشاركة في المعارك، الكثيرين منهم للقتال في القصير. والتقدير يبدو مبالغا فيه للاذان الاسرائيلية، ولكن يحتمل أن يكون المقصود هو المتطوعون، رجال الميليشيات الشيعية في لبنان، المرتبطة جزئيا فقط بحزب الله. اما المنظمة نفسها فدفعت بما لا يقل عن 3 الاف مقاتل من وحداتها المختارة الى سوريا. ويعتقد التقدير السائد بانه خسر حتى لان أكثر من 200 من مقاتليه في الحرب هناك.

في الميزان الاولي الاسرائيلي، توجد لهذا آثار ايجابية وسلبية على حد سواء: حزب الله يتآكل في القتال ويفقد معدلا هاما من رجاله، ولكن في نفس الوقت يجمع تجربة كبيرة القيمة في قتال مديني مركب يمكن له أن يستخدمها في المستقبل ايضا في الصراع ضد الجيش الاسرائيلي. في هذه اللحظة، يبدو أن الضرر للمنظمة أكثر من المنفعة، ولكن لا يجب أن نتجاهل ايضا المكسب المعنوي الذي يناله، كمن يحظى الان بالحظوة على حسم المعركة في القصير.

في الخلفية تطرأ تطورات مفاجئة اخرى تراها اسرائيل بعين الايجاب. وهكذا مثلا، الصدع العلني بين ايران، سوريا وحزب الله وبين حماس، التي فرت من معسكرهم في ضوء المذبحة بحق اخوانها السنة في سوريا. ويدعو عدد من مسؤولي حماس مؤخرا علنا الاسد لاعتزال منصبه، بينما يوثقون العلاقات مع قطر، التي تحاول ان تبدو في صورة السيدة لحركات الاخوان المسلمين في كل ارجاء الشرق الاوسط. بالمقابل، فان قادة الذراع العسكري لحماس في غزة قلقون من الصدع مع ايران ويخشون من أن الامر سيضر بتوريد السلاح الى المنظمة في غزة. ولكن الايرانيين ولا سيما رجال حزب الله، يجدون صعوبة في ان يغفروا للكلمة الاخيرة التي القاها يوسف القرضاوي في قطر ودعا مستمعيه الى حمل السلاح ضد أبناء الشيطان من حزب الله. وكان بين الجمهور بالمناسبة يجلس زعيم حماس خالد مشعل، الذي كان حتى قبل وقت قليل مضى ضيف مرغوبا فيه في دمشق وفي طهران.

انشر عبر