شريط الأخبار

اسرائيل في الجادة الخامسة .. هآرتس

10:23 - 07 تشرين أول / يونيو 2013

بقلم: آري شفيت

(المضمون: ما زالت مسيرة مشايعة اسرائيل في الجادة الخامسة في نيويورك يحضرها اناس ومنظمات كثيرة لكن يغيب عنها المثقفون وطلاب جامعة كولومبيا مثلا. - المصدر).

سارت المسيرة هذه السنة ايضا. ففي يوم الاحد امتلأت الجادة الخامسة في نيويورك بجلبة ضخمة لمسيرة اسرائيل. وغمر عشرات الالاف من السائرين في المسيرة مدة خمس ساعات متصلة مركز منهاتن بالاناشيد الطلائعية وبالموسيقا الشرقية وبالاف الاعلام الاسرائيلية في مشايعة غامرة لدولة اليهود. وأنشدت منظمات اليمين أناشيد الحب لاسرائيل وتلت منظمات اليسار ولاءها لاسرائيل، وأظهرت المدارس الارثوذكسية قوتها، وأظهرت الكنس التقليدية والاصلاحية حضورها وأظهر المثليون اليهود فخرهم لكونهم كذلك.

أمسك لابسو ملابس الخاكي من اصدقاء الجيش الاسرائيلي في امريكا باعلام ضخمة لـ "غولاني خاصتي" في حين ركب لابسو سراويلات الجينز الاشداء من نادي الركاب اليهود دراجات "هارلي دبتسون" النارية الصهيونية التي تهدر محركاته. ان الجماعة اليهودية الامريكية أظهرت مرة اخرى قوتها الصارخة والتزامها للدولة اليهودية الاسرائيلية بما لا يحصى من لافتات تأييد اسرائيل. وقد انشدوا في الجادة الخامسة هذا الاسبوع أن "المؤمن لا  يخاف" لان لنا ملك العالم وهو يحمينا من الجميع.

        لم أستطع أن افضل نفسي عن النهر البشري المتنوع والمليء بالحيوية الذي جرى في طول السنترال بارك. قبل سنين حينما كنت ولد اسرائيليا في نيويورك كان مسيرة اسرائيل امرا عظيما. لكن اسرائيل كانت آنذاك هي اسرائيل ما بين حرب الايام الستة وعملية عنتيبة: كان مصدر فخر وكانت الجماعة اليهودية آنذاك من ذاكري المحرقة الذين كانوا على شعور عظيم بالذنب بسبب استكانة ردهم العام في ايام الحرب العالمية الثانية. ان الدولة الصهيونية قد منحت الجالية اليهودية عمود نار للهوية قبل الانتفاضتين وقبل وعي الاحتلال وقبل التنديد الدولي الشامل.

        لكن ما هي الحال اليوم؟ في الوقت الذي تجري فيه في الجامعات حرب انسحاب لانقاذ شرعية اسرائيل؟ وفي وقت اصبحت اسرائيل فيه عند أكثر الشباب اليهود العلمانيين قريبة عائلة بعيدة محرجة؟ من اين كل هذه الطاقة؟ ولماذا ما تزال نيويورك تستطيع الاحتفاء باسرائيل كما تستطيع تل أبيب ان تحتفي بالفخر او بالحب او بالتساوي في العبء؟ السبب هو أن التعلق ما زال عميقا ومتبادلا. فالجماعة اليهودية الامريكية لا تستطيع البقاء بغير السيادة الاسرائيلية، كما لا تستطيع السيادة الاسرائيلية البقاء بغير الجماعية اليهودية الامريكية. ان السائرين في المسيرة في الجادة يحتاجون الى اسرائيل باعتبارها مركز تعريف للذات واسرائيل تحتاج اليهم باعتبارهم ساقة استراتيجية.

        لكن في حين يميل الاسرائيليون الى تجاهل هذه الحقيقة الاساسية، فان اليهود على الهدسون على وعي لها. ولهذا حضرت ايضا الجي ستريت وصندوق اسرائيل الجديد وبيتر باينرت ايضا. ان مؤيدي المستوطنات ومعارضيها معا ما زالوا يبنون هويتهم عن تراسل مكثف مع التجربة الاسرائيلية (التي يعرفها قليلون منهم) ومع اللغة العبرية (التي يتحدثها قليلون منهم) ومع المغامرة الصهيونية (التي يختلفون في معناها الحقيقي).

        لكن برغم أن مسيرة اسرائيل لا زالت مسيرة قوية النشاط جدا فانها مسيرة في وقت مستعار. لان الطبقة المثقفة اليهودية الرائدة في منهاتن والطبقة البوذينية في بروكلين الجديدة وطلاب جامعة كولومبيا ليسوا هنا. تريد الاكثرية اليهودية الصامتة غير المنظمة وغير المجندة الى الان ان تحب اسرائيل لكنها تشعر بانها لا تمكنها من ان تحبها. أهي امة هاي تك ام أمة مستوطنين؟ أهي يئير لبيد أم الحريديون القومانيون؟ ان البلبلة عظيمة. وليست اسرائيل قصة واضحة تمكن مشايعتها. ولا توجد اخت لامعة وراء البحر يمكن الفخر بها. وهكذا فان المهمة الاسرائيلية اليوم هي ان تمد يدها لا الى السائرين في المسيرة في الجادة فقط بل الى من لم يعودوا يسيرون فيها. فمستقبل اسرائيل متعلق بقدر كبير بصورة وقوة مسيرة اسرائيل التي ستسير في الجادة الخامسة في 2020 و 2030 و 2040.

انشر عبر