شريط الأخبار

شطرنج سياسي – أمني.. معاريف

10:18 - 07 حزيران / يونيو 2013

بقلم: عوديد تيرا

عميد احتياط

(المضمون: زعماء طهران يستغلون الساحة السورية لتعزيز وضعهم حيال اسرائيل. في ختام تقويم مركب للوضع كنت سأوصي بالهجوم على المنشآت النووية في ايران - المصدر).

يدير نتنياهو ويعلون تقويما للوضع متعدد الاقتطاب وأكثر تعقيدا من اي وقت مضى. سأحاول تحليل المنظومة والوصول الى استنتاجات عملية وسيكون التحليل في ثلاثة مقاطع: المقطع المتصدر سيكون الاسرائيلي – السوري، الذي يضاف اليه حزب الله والمسألة الايرانية. ويتشكل المقطع الاسرائيلي – السوري من مسألتين أساسيتين: هل السوريون يقدرون بان اسرائيل تريد سقوط نظام الاسد. اذا كان الاسد يقدر بان اسرائيل تريد وتستطيع التسبب بسقوطه – فانه سيمتنع، حسب موقفه فقط عن الرد على هجوم اسرائيلي بنقل السلاح والصواريخ الى حزب الله؛ اذا كان الاسد يقدر بان القدس لا تريد سقوط نظامه، فعندها سيقدر بانه له حرية عمل أوسع بمهاجمة قلب دولة اسرائيل.

المقطع الثاني هو اسرائيل – حزب الله. اسرائيل ملتزمة بالعمل ضد نقل السلاح الى حزب الله – سواء الى لبنان أم داخل سوريا. ويريد زعماء حزب ا لله ان يستغلوا الحرب في سوريا كي يتزودوا بسلاح "محطم للتعادل". وهم ملزمون بذلك تمهيدا لوضعين محتملين: الاول ان يواصل الاسد الحكم تحت هذا التأثير أو ذاك، والاخر ان يسقط الاسد وغيابه عن الساحة يضعفهم جدا. تفضيلهم هو بالطبع أن يبقى الاسد. اذا هاجمت اسرائيل نقل السلاح الى حزب الله ستميل المنظمة الشيعية الى عدم التسبب باسقاط الاسد من خلال رد بنار كثيفة نحو اسرائيل. ومع ذلك، يفهم حزب الله بانه اذا سقط الاسد، فان تعلقه بايران سيزداد. ولهذا ينبغي الافتراض بان مدى الرد على النار الاسرائيلية ضد نقل السلاح سيكون منوطا بقدر كبير بالاومر التي يتلقاها حزب الله من ايران.

وهنا نصل الى مقطع اسرائيل – ايران. تفكر الدولتان بخطواتهما في نظرة المعركة في سوريا، ولكن ايضا وبالاساس بقدر تأثيرها على المعركة الاساس – النووي الايراني. اسرائيل ملزمة بان تعرض ثباتا وتصميما، وكذا عليها ان تحترم تحذيراتها هي تجاه سوريا وايران. عليها أن تمتنع عن الكشف عن منظومات سلاح مخصصة للحرب في ايران. الايرانيون يرون في سوريا حليفا يجب الابقاء عليه مهما يكن. ومع ذلك، اذا قدرت ايران بان الاسد يوشك على السقوط، فانها ستستخدم الساحة السورية لتعزز وضعها في الصراع ضد اسرائيل على النووي، مثلا من خلال جر اسرائيل الى حرب شاملة انطلاقا من التقدير بان اسرائيل لا يمكنها أن تدخل الى حربين متتابعتين – امام سوريا وبعد ذلك أمام ايران – في نافذة زمنية قصيرة نسبيا.

في مثل هذه الحالة قد تأمر ايران حلفائها في سوريا برد شديد على هجوم اسرائيلي آخر ودهورة المنطقة الى حرب وذلك حتى خلافا لموقف الاسد، الذي سيخاف على مصيره لتقديره بان اسرائيل ستسقطه منذ بداية الحرب. امكانية اخرى هي ان يقنع الايرانيون السوريين بالسير نحو حرب شاملة ضد اسرائيل، لعلها تساعد المحور الاسلامي المؤقت في رص الصفوف في وجه العدو الصهيوني المشترك.

ومع ان الحديث لا يدور الا عن بعض الاعتبارات، فان المفتاح لما سيحصل بعد هجمات اسرائيلية اخرى على اهداف في سوريا منوط اساسا بالتقدير الايراني لفرص الطاغية في البقاء وبتقدير الاسد لقدرة اسرائيل على اسقاط حكمه. تقديري هو أن الاسد يؤمن باننا يمكننا ان نسقطه، والايرانيون لا يزالون يعتقدون بانه سيبقى. وعليه فيوجد احتمال عال الا يرد السوريون على هجمات اسرائيلية بطريقة تؤدي الى حرب. ولكن هذا ليس مؤكدا والمخاطرة كبيرة.

لو سئلت، لكانت توصيتي لنتنياهو ويعلون الهجوم اليوم على النووي الايراني. اذا لم يختارا عمل ذلك، فينبغي الهجوم بشكل مصمم ومطلق على نقل السلاح الى حزب الله – سواء الى لبنان ام في سوريا. واذا ردت سوريا بالنار على مدن اسرائيل، فيجب تدمير مخزونات الصواريخ الاستراتيجية في الساحة واسقاط الاسد. وهكذا نخلق ردع تجاه ايران، حزب الله وحماس ويتعين علينا أن "نتدبر" لاحقا مع ارهاب عربي من سوريا، وبقدر ما من لبنان ايضا، فيما هو معدوم الصواريخ الاستراتيجية. بعد مثل هذه الخطوات ستتعزز مكانتنا الردعية تجاه ايران.

انشر عبر