شريط الأخبار

وجه الاحتجاج -يديعوت

11:29 - 03 حزيران / يونيو 2013

بقلم: تولين دالواغلو

المضمون: صورة علمي وهي تنقل على الحمالة، تلبس قميصا قصيرا وبنطالا قصيرا وراسها ينزف، لم تصبح فقط رمزا لكفاح العلمانيين الاتراك ضد اردوغان بل وايضا لكفاح النساء – المصدر).

من جهة، صفوف من المتظاهرات الشابات، العلمانيات اللواتي يدعون الى اسقاط رئيس الوزراء رجب طيب اردوغان. من الجهة الاخرى، صفوف من الشرطة، ممن لا يترددون في رشهن بالغاز المسيل للدموع أو بالاستخدام ضدهن بخراطيم المياه شديدة القوة واصابتهن. هذه هي قصة الاحتجاج التركي في شوارع اسطنبول وفي كل شوارع الدولة – وهذه هي القصة المأساوية للبنى علمي.

علمي، شابة علمانية من أصل فلسطيني وتحمل الجنسية التركية، من سكان اسطنبول. وهي طالبة وموسيقية ابنة 34 سنة، مترجمة في مهنتها، محبة للجاز وصاحبة حساب نشط في تويتر وفي شبكات اجتماعية اخرى – ولكنها ايضا هي الجريحة الاشد من الاضطرابات، والتي تحولت الى رمزا للكفاح في شوارع تركيا. يوم الجمعة اصيبت في رأسها بعبوة غاز مسيل للدموع اطلقت نحوها في ميدان تقسيم، ومنذئذ اجتازت عمليتين جراحيتين معقدتين ولكن حالتها تبقى خطيرة وليس واضحا اذا كانت ستنجو.

صورة علمي وهي تنقل على الحمالة، تلبس قميصا قصيرا وبنطالا قصيرا وراسها ينزف، لم تصبح فقط رمزا لكفاح العلمانيين الاتراك ضد اردوغان بل وايضا لكفاح النساء. هذه الصورة تمثل بالنسبة للكثيرين انعدام عدل الحكومة والفارق بين الكلمات الجميلة لاردوغان عن حماية حقوق الانسان والديمقراطية وبين العنف الوحشي الذي يمارس على النساء. تلك الشابات، اللواتي يمثلن بشكل واضح الطبقة الوسطى التركية، هن جزء هام من عشرات الاف المتظاهرين الذين اسماهم اردوغان باستخفاف "مشاغبي الشارع ممن يقومون بأعمال غير قانونية".

منذ يومين وأنا أتجول بين الاف المتظاهرين، ولم أجد بعد امرأة واحدة محجبة. هذا موضوع حساس في تركيا: في التسعينيات شاركت نساء كثيرات وأنا منهن، في المظاهرات من أجل حقوق النساء المحجبات في التعلم في الجامعة، خلافا للقوانين المتصلبة في موضوع فصل الدين عن الدولة. ومنذئذ انقلت الامور رأسا على عقب والكثير بفضل حزب اردوغان الاسلامي الذي يوجد في الحكم منذ اكثر من عشر سنوات. والان، مؤلم أن نلاحظ الغياب عن الاحتجاج للنساء المحجبات وعدم رغبتهن أو قدرتهن على الكفاح من أجل مواصلة وجود نمط الحياة العلماني وضد المس بشابات مثل علمي. "لو كان الحديث يدور عن امرأة محجبة"، قال امس بحزن محلل صحيفة "حريات" سوكرو كوسكساخين "لحرص اردوغان والرئيس غول على الاتصال بذويها كي يتمنيا لها الشفاء العاجل".

أدى متظاهرو الاحتجاج أمس ايضا الى سلسلة من المواجهات في كل أرجاء الدولة بين الشرطة والمتظاهرين والتي تضمنت في بعض من الحالات استخدام الغاز المسيل للدموع – ولكن تميزت نهاية الاسبوع بارتفاع حاد في مستوى العنف وعدد الاعتقالات. فقد نشرت وزارة الداخلية التركية أمس بان 1.700 شخص اعتقلوا بعد ثلاثة ايام من الاحتجاج وادعت بان معظمهم اطلق سراحهم.

في اسطنبول واصل عشرات الاف المتظاهرين الوصول الى ميدان تقسيم وحديقة غازي فيها – المكان الذي بدأ فيه الاحتجاج بشكل صراع ضد مشروع عقاري وتطور الى عصيان مدني للجمهور العلماني ضد رئيس الوزراء اردوغان وطبيعة حكمه ذي نزعة القوة. ويبدو ان قوات الشرطة تلقت تعليمات بعدم الاصطدام بالمتظاهرين وابتعدت عن الميدان. وسمحت هذه الخطوة للمتظاهرين بان يضربوا في الموقع عدة خيام ويهتفوا "اردوغان الدكتاتور" ويدعون الى استقالته. وافاد بعض من الصحفيين ممن وصلوا الى المكان بان رياح من النشوة والامل تسود بين الشباب وكل التجمع يذكر بالكرنفال. في الميدان المركزي في أنقرة بالمقابل جرت أمس مظاهرة اصغر بكثير، بمشاركة نحو الفي شخص فقط.

اما رئيس الوزراء، من جهته، فاختار أمس التعبير عن احساسه بالاهانة. فقد قال بانفعال واضح في اثناء اجتماع حول موضوع شعوب البلقان قال: "لاولئك الذين يسمون شخصا مثلي خدم شعبه دكتاتورا ليس عندي ما أقول. قلقي الوحيد كان دوما خدمة شعبي – أنا لست حاكم الشعب ولا أتطلع لان أكون دكتاتورا. انا ببساطة خادم الشعب".

انشر عبر