شريط الأخبار

الخيار تحت الطاولة- يديعوت

11:55 - 30 حزيران / مايو 2013

الخيار تحت الطاولة- يديعوت

بقلم: افرايم سنيه

        (المضمون: الأمل الوحيد الباقي لتغيير السياسة الايرانية هو ان يثور الشعب الايراني على النظام الايراني فينبغي ان يساعد الغرب الشعب الايراني في المدة الباقية الى الانتخابات أو بعدها على تحقيق ذلك بزيادة العقوبات على ايران - المصدر).

        ان الكليشيه الحبيب الى مسؤولي الادارة الامريكية الكبار هو: "كل الاختيارات على الطاولة". ويترك هذا القول قدرا ضئيلا من التهديد العسكري للايرانيين، لكنه يغطي على الاختيار الذي تريده الادارة حقا وهو اتفاق مع نظام آيات الله، أو صفقة تعد ايران بها بألا تخصب اليورانيوم بدرجة تُمكن من استعماله في سلاح ذري، ويتم مقابل ذلك وقف العقوبات على النظام وضمان استمرار حكمه.

        ان هذه الصفقة ستزيل في ظاهر الامر رعب القنبلة الذرية الايرانية. ونقول في ظاهر الامر لأنه من يضمن لنا ألا تستمر ايران في حيل الاخفاء والخداع وتطور القدرة الذرية سرا ربما في مسار لا يكون تخصيب اليورانيوم ضروريا فيه؟.

        ستدفع دول المنطقة والشعب الايراني ثمن الصفقة مع اسرائيل، وستظل تهدد اسرائيل صواريخ وقذائف صاروخية من لبنان وقطاع غزة؛ وستستمر "قوة القدس" من الحرس الثوري في نشاطها التآمري والتخريبي في دول الخليج ووسط آسيا والعراق والشرق الاوسط وفي كل الدول التي يوجد فيها في واقع الامر سكان مسلمون. وسيظل الشعب الايراني يئن تحت نظام قاس يفرض أكثر الصور ظلامية من الاسلام على 70 مليون من مواطنيه.

        ان الشعب الايراني هو ألد عدو للنظام أكثر من اسرائيل وأكثر من الولايات المتحدة. فمعاناته يومية وملموسة وتتعلق بمستوى عيشه ورتابة حياته ومستقبل أبنائه. قبل اربع سنوات خرج ملايين الى شوارع ايران في تظاهرات عاصفة موجهة على النظام. وكان سبب ذلك تزوير ناس احمدي نجاد نتائج الانتخابات. وخفت الاحتجاج منذ ذلك الحين. وكان سببه القمع الوحشي والقاسي له لكن كان يوجد سبب آخر هو عدم وجود أي تشجيع وتأييد من الدول الديمقراطية الغربية.

        بالعكس: ان محاولات الدول الغربية الكبرى المتكررة التوصل الى تحادث مع النظام تشير للشعب الايراني بأنها ليست مهتمة اهتماما حقيقيا باسقاطه. ولم يحظ المتظاهرون في شوارع طهران بكلام الامريكيين والاوروبيين التشجيعي الذي حظي به المتظاهرون على مبارك في القاهرة. وقد عُرضت على النظام كل الحوافز الممكنة كي يجعل تخصيب اليورانيوم بطيئا فقط، ولم يُعرض على الشعب الايراني أي حافز وأي تشجيع.

        ستُجرى في منتصف حزيران انتخابات رئاسية ايرانية مرة اخرى. وقد وافقت هيئة الفقهاء المسماة "مجلس حراس الدستور" على قائمة المرشحين. وتوجد فروق بينهم وتوجد خصومات شديدة لكنهم جميعا مخلصون للعقيدة الشيعية المتطرفة وللطموح الى ان تصبح ايران من القوى الكبرى وكراهية الغرب واسرائيل.

        لا يمكن ان تأتي البشرى من المرشحين بل من احتمال ان تخرج الانتخابات نفسها مع شكاوى الخاسرين من تزوير الفائز، الشعب الايراني مرة اخرى الى الشوارع. ان الفرق بين 2013 و2009 هو ان الازمة الاقتصادية اليوم أشد كثيرا وأصبح ما يخسره الجمهور الايراني أقل. ينبغي ان نذكر ان الشعب الايراني قد غير النظام من قبل مرتين بثورة شعبية وقد ينشأ وضع ثوري مرة اخرى.

        لكنه لا يوجد الآن من يساعده على النشوء. فالخط الامريكي الرسمي هو انه "يجب الانتظار الى الانتخابات" وعدم تشديد العقوبات الآن. وينبع هذا الانتظار من أمل ان يستجيب الرئيس المنتخب لاغراءات الغرب ويوافق على صفقة الحكم في مقابل التخصيب. واذا خاب هذا الأمل المضمون، فسيكون الخيار العسكري المخرج الاخير الباقي لمنع ايران الذرية. ان هذا الخيار "على الطاولة" حقا لكن لا توجد حماسة لاستعماله، اذا لم نشأ المبالغة.

        ان الاسابيع الباقية الى الانتخابات هي فرصة للاتيان بتغيير ثوري من الداخل على أيدي الشعب الايراني نفسه. ويحتاج من اجل ذلك الى تشديد كبير للعقوبات وارسال رسالة واضحة فيها تأييد وتشجيع للشعب الايراني اذا تسلم مصيره بيديه. وليس من المتيقن ان يحدث هذا التغيير لكن يجب ان يعظى أكبر احتمال.

انشر عبر