شريط الأخبار

«الفرنسية» تتراجع عن خبر «الجزيرة الأولى عربيا»

09:36 - 30 تموز / مايو 2013

وكالات - فلسطين اليوم

تراجعت وكالة الصحافة الفرنسية عن خبر سابق نشرته يفيد بأن قناة الجزيرة الفضائية القطرية هي الأولى عربيا من حيث المشاهدة. وجاء تراجع الوكالة الفرنسية في شكل معروف لدى المختصين في الميدان باعتبار الخبر باطلا أو غير موجود أصلا، حيث تقوم الوكالة عند التحقق من خبر سبق أن بثته وتبين أنه مغلوط أو مفبرك أن تلجأ لمثل هذا العرف عند الوكالات العالمية بإعلام مشتركيها عبر العالم بأن الخبر يعتبر لاغيا ولا يجب الاعتداد به أو إعادة نشره.

وكانت وكالة الصحافة الفرنسية نشرت خبرا منقولا عن قناة الجزيرة يقول إنها لا تزال تتصدر القنوات الإخبارية العربية من حيث نسبة المشاهدة بناء على دراسة أعدتها مؤسستان متخصصتان في الإعلام جرت في 21 بلدا من الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.

وقبل أن تعيد الوكالة نشر الخبر مجددا إقليميا، اكتشفت أن الدراسة المزعومة، التي استند إليها خبر «الجزيرة.نت»، لا وجود لها أصلا، ولا أساس لأي دراسة مشتركة مما قالت إنها تمت بين شركتي أبحاث منفصلتين كليا هما «ايبسوس» و«سيغما».

من جهة ثانية, قال متحدث باسم الوكالة الفرنسية لـ«الشرق الأوسط» إنه جرى إلغاء الخبر «وطلبنا من مشتركينا تجاهله بعدما تبين أنه غير صحيح». وقال: «إننا نقلنا الخبر عن الجزيرة نفسها إلا أن معهد إيبسوس الذي قيل إنه أجرى الاستطلاع أكد أنه لا يجري تحقيقات سوى في 11 من بلدان الشرق الأوسط وإنه لم يجر أي استطلاع مشترك مع أي معهد آخر حول نسبة المشاهدة للقنوات العربية».

وفي بيان توضيحي من شركة «إيبسوس»، أرسل إلى وكالة الصحافة الفرنسية، أفاد رئيس مجلس إدارة «إيبسوس» في المنطقة إدوارد مونان أنه نشر على موقع «الجزيرة.نت» أن شركة «إيبسوس» أجرت الإحصاء في 21 بلدا عربيا بين مجموعة سكانية عشوائية تنضوي تحت شريحة عمرية تتجاوز الـ15 عاما، والحقيقة أن «إيبسوس» الشرق الأوسط وشمال أفريقيا تغطي 11 بلدا في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا فقط فيما يتعلق بالدراسات الإحصائية لنسب المشاهد التلفزيونية.

وقال مونان: «ورد في الخبر نفسه إن هذه الدراسة الإحصائية قد قامت بها شركتا «إيبسوس» و«سيغما»، ولكن في الحقيقة، لا توجد أي دراسة إحصائية مشتركة بين هاتين الشركتين متعلقة بهذا الشأن، علما أن «سيغما» هي شركة متخصصة بالدراسات الإحصائية في بلاد المغرب العربي فقط.

واختتم مونان «إن شركة (إيبسوس) تعتمد عند إجراء أي دراسة إحصائية على معلومات دقيقة تستقيها من كل بلد من البلدان التي تشتملها الدراسة، ولا تعتمد على نتائج مستوحاة من مقاربات غير مدعمة إحصائيا».

وكانت قناة الجزيرة أعلنت أنها لا تزال تتصدر القنوات الإخبارية العربية من حيث نسبة المشاهدة بناء على دراسة أعدتها مؤسستان متخصصتان في الإعلام.

وأضافت في بيان أن مؤسستي «إيبسوس» و«سيغما» أجرتا في مارس (آذار) الماضي دراسة أكدت «تفوق الجزيرة بنسبة المشاهدة اليومية على القنوات المنافسة في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، حيث قدر الفارق بين مشاهديها والقنوات المنافسة الأخرى مجتمعة بـ34 في المائة».

وشملت الدراسة 21 بلدا عربيا وتطرقت إلى القنوات الإخبارية فقط وقال أكثر من 25 مليونا إنهم يشاهدونها مقابل نحو 14 مليونا ونصف المليون يشاهدون قناة العربية.

وفي اتصال هاتفي مع «الشرق الأوسط» أكد رئيس قسم الإعلام والعلاقات الدولية في «الجزيرة» أسامة سعيد تمسك القناة القطرية بما نشرته على الرغم من تراجع الوكالة الفرنسية وتوضيح «إيبسوس». وقال إن حجب «الفرنسية» للخبر أمر تسأل هي عليه، أما «الجزيرة» فمتمسكة بالأرقام التي نشرتها وما زالت هي الأولى عربيا ولا أحد يمكن له أن ينازعها في ذلك».

مصادر إعلامية في الدوحة كشفت لـ«الشرق الأوسط» عن أن ما فعلته الجزيرة هو محاولة للعب بالأرقام بعد تراجع عدد مشاهديها في الأشهر الأخيرة، حيث اعتمدت دراستين منفصلتين وجمعتهما من دون الإشارة إلى ذلك أو توضيح يعطي الخبر المصداقية المطلوبة.

وأضافت المصادر أن محاولة الجزيرة «اللعب» بالأرقام للإيحاء بعد وجود تراجع في عدد مشاهديها عرضها لمثل هذا الحرج والمأزق الإعلامي مما جعلها تتمسك بالخطأ بدلا من الاعتراف به وهي هنا كقناة محترفة «تلعب بالنار» حيث إنها قد تفقد ما تبقى من مصداقيتها.

وتجيء نتائج الاستطلاع في الوقت الذي تؤكد فيه مواقع إخبارية كثيرة انخفاض نسبة مشاهدي الجزيرة بشكل كبير على خلفية تعاطيها المفتقر إلى أدنى حد من المهنية والموضوعية مع أحداث الأزمة السورية وقبلها فيما يسمى دول الربيع العربي، رغم أنها تصر على تصدرها وتفوقها على القنوات المنافسة من حيث نسبة المشاهدة».

وكانت معلومات نشرتها صحيفة «افتنبلادت» السويدية ونقلتها مواقع إخبارية أول من أمس تشير إلى انخفاض دراماتيكي في عدد مشاهدي قناة الجزيرة في المنطقة العربية وانسحاب ذلك حتى على الجزيرة الإنجليزية في كل أنحاء العالم».

وحسب الصحيفة السويدية وصل هذا الانخفاض إلى 86 في المائة، وهو رقم لا بد أنه أقلق القائمين على القناة، حيث ذكرت الصحيفة أن إدارة القناة تلقت تقريرا سريا حول هذا الانخفاض». وتعطي الصحيفة أرقاما لتبين حجم الانخفاض. ففي تونس التي كانت مهد الربيع العربي انخفض عدد متابعي الجزيرة من 950 ألف إلى 200 ألف.

وتعتقد الصحيفة أن هذا الانخفاض قد شمل، وإن بنسب مختلفة، البلاد العربية الأخرى».

وتقول الصحافيه النرويجية كارين اسيتفيد في مقال لها في الملحق الثقافي لصحيفة «داغ بلا» التي تصدر في أوسلو أول من أمس إن من كل خمسة مشاهدين توقف أربعة عن مشاهدتها. وذكرت استفيد أن «سياسة الكيل بمكيالين كانت السبب في خروج كثير من كوادر الجزيرة»، وقلت مع انطلاقة الربيع العربي، وبدا واضحا للجميع أن قناة الجزيرة تملك أجندات سياسية وأيديولوجية تصب في مصلحة الإسلام السياسي، وهو أمر كان شديد الوضوح من خلال تناولها لتلك الأحداث سواء في حجم التغطية أو في نوعيتها.

انشر عبر